"الأورومتوسطي": حصار غزة يهدد مفاصل الحياة

06 أيلول 2013 - 01:01 - الجمعة 06 أيلول 2013, 01:01:01

حذر تقرير صادر عن منظمة أوروبية تُعنى بحقوق الإنسان من انهيار حادّ يتهدد مفاصل حياة المواطنين في قطاع غزة، إثر وصول الحصار المفروض عليه إلى مستويات غير مسبوقة، لا سيما عقب قيام السلطات المصرية بهدم الأنفاق.
ورصد التقرير، الصادر عن المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، ومقره جنيف، تحت عنوان "الموت البطيء"، ما وصفه بـ "الظلال القاتمة لعقاب جماعيّ إسرائيلي عمره سبع سنوات أطبق قبضته على نحو "1.6" مليون فلسطيني يعيشون في قطاع غزة جلّهم من اللاجئين، والآثار المدمّرة على حياة سكانه بفعل الانقطاع الأخير في إمدادات الغذاء والوقود عبر الأنفاق الواصلة بين القطاع والأراضي المصرية".
ونوّه التقرير، إلى أن 57٪ من سكان القطاع يعانون من انعدام الأمن الغذائي وفق أرقام الأمم المتحدة المعلنة قبل تموز 2013، لكنّ الحملة المصرية الأشدّ التي انطلقت ضد الأنفاق أوائل تموز الماضي، ستجعل النسبة مرشّحة لارتفاع مخيف يصل إلى 65 ٪ إن استمرّت الإجراءات المصرية على ما هي عليه"، مضيفاً أن نسبة البطالة التي وصلت مع نهاية شهرة آب إلى 35.5 ٪ ستحلّق إلى 43٪ مع نهاية العام مسجّلة رقماً قياسياً عالمياً في بقعة تفتقر للموارد الذاتية.
وأضاف أن قطاع البناء والإنشاءات في غزة سيواصل انهياره الحاد الذي بدأ منذ تموز الماضي بسبب انعدام موادّ البناء التي توقف دخولها عبر الأنفاق، بينما تفرض عليها إسرائيل قيوداً تعجيزية عبر معبر كرم أبوسالم.
وأشارت التقديرات، حسب التقرير، إلى أن هذا القطاع يعمل في أيلول الجاري بأقل من 15٪ من طاقته التشغيلية، ما يعني أنّ 30 ألف فرصة عمل تمّ فقدانها خلال شهرين، بينما 12 ألف مواطن ما زالوا مشرّدين لعجزهم عن إعادة إعمار منازلهم التي دمّرتها الحربين الأخيرتين على غزة.
وكشف التقرير، الذي رصد ما أسماه الحقائق العشرة حول حصار غزة عقب إغلاق الأنفاق، أن الخسائر التي تكبدها الغزيون في جميع القطاعات الاقتصادية منذ الإجراءات المصرية الأخيرة على الحدود تقدر بـ 460 مليون دولار، بينما يتوقع أن يؤدي الإغلاق المستمر للأنفاق إلى انكفاءة حادة في معدل نمو الناتج المحلّي للقطاع إلى ما دون ثلاثة٪ مع نهاية عام 2013، مقارنة مع معدّل تراوح حول 15٪ حتى حزيران الماضي.
ورأى التقرير أن مشاهد الحياة اليومية اللصيقة بالمواطن الغزّي ليست بأفضل حالاً، مشيرًا إلى أنّ العجز المتراكم في محطة توليد الكهرباء يقود إلى انقطاعات طويلة في الخدمة قد تصلّ إلى 12 ساعة يومياً، بينما اعتماد ضخ المياه على الكهرباء يجعل من ربع منازل القطاع تتلقى المياه لمدة أربع ساعات فقط في اليوم، في بيئة تعاني أصلاً من تلوث 90٪ من مياهها الجوفية، تضاف إليها بدائية مشاريع معالجة المياه العادمة التي يتمّ ضخ 90 مليون لتر منها يومياً قبالة الساحل.
وفي قطاع الوقود، تعمل محطة توليد الكهرباء الوحيدة بسعة 68 ٪ من قدرتها الإجمالية بفعل العجز في كمية الوقود اللازم للتشغيل، بينما يتلقى القطاع عبر المعابر الإسرائيلية 58٪ فقط من احتياجه الطبيعي من غاز الطهي.
ولفت التقرير الأوروبي النظر إلى أنه "منذ تدمير السلطات المصرية لخزانات الوقود المعدّة للتوريد إلى غزة في رفح المصرية، طفت على السطح أزمة شديدة التعقيد قادت مع باكورة أيلول الجاري إلى توقف 137 محطة وقود عن تقديم خدماتها للمواطنين الذين باتوا يفتقرون بشدة إلى بنزين السيارات وغاز الطهي".
أما القطاع الصحي، الذي يعاني المواطن من انتكاسته منذ 2007، أوضح التقرير أنه بدأ يسجل مؤشرات خطيرة بنفاذ مخزون 128 صنفاً دوائياً منذ تموز الماضي، ما يعني أنّ 27٪ من العلاجات الأساسية لدى المستودع المركزي للأدوية وصل حدّ الصفر، بينما انخفض مخزون 78 صنفاً دوائياً آخر بنسبة 16٪، إلى جانب تكدس عشرات من المرضى أصحاب التحويلات الطارئة إلى الخارج بانتظار دورهم في الفتح الجزئيّ لمدة أربع ساعات فقط يومياً لمعبر رفح.
وإزاء هذه الأرقام التي قال التقرير الدولي إنها "تطلق جرس الإنذار عن جريمة عقاب جماعي متواصلة ضد قطاع غزة"، دعا المرصد الأورومتوسطي السلطات الإسرائيلية إلى تفكيك فوري للحصار الخانق لحياة الفلسطينيين في غزة، داعيا في الوقت ذاته، المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل ودفعها إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية تجاه القطاع انطلاقاً من كونها قوة احتلال، وذلك وفق ما تمليه عليها اتفاقية جنيف لعام 1949.
وطالب المرصد الأورومتوسطي السلطات المصرية بفتح معبر رفح الحدودي أمام حركة طبيعية للأفراد والبضائع دون شروط، متوجهًا بالنداء إلى المجتمع الدولي، لا سيما الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، من أجل دعم إنشاء ممر مائي يخوّل القطاع بالاستفادة من حقه بمياهه الإقليمية وفق القانون الدولي، وبصورة تعالج حاجته المتعاظمة للاستيراد الحرّ للبضائع، والسفر الدوليّ للأفراد دون قيود.

 

انشر عبر
المزيد