إشكاليات الثوابت الوطنية الفلسطينية

04 أيلول 2013 - 01:00 - الأربعاء 04 أيلول 2013, 13:00:49

راغدة عسيران

الكل يتكلم عن "الثوابت الوطنية" الفلسطينية، لكن يبدو ان هذه الثوابت ليست جامعة ولا متفق عليها في دائرة المنظمات والطبقة السياسية والفكرية والاعلامية الفلسطينية.  هذا ما يتضح من خلال المقابلات التي تمت مع ممثلي الفصائل الفلسطينية في لبنان، حول هذا الموضوع .  غياب الإجماع حول هذا المصطلح يطال الأوساط السياسية الفلسطينية ودوائرها الفكرية والإعلامية، التي تدعو الى التمسك بـ "الثوابت الوطنية"، باعتبارها محددة وثابتة ومجمع عليها، ليتضح بعد حين أن الكل ينطلق من مفهوم خاص به.


 يمكن القول إن هذا المصطلح دخل القاموس السياسي الفلسطيني عندما فقدت هذه "الثوابت" الإجماع عليها وبدأت تموج برمال متحركة، ولذا وجب التأكيد عليها، بطريقة ما، أي عندما بدأت مشاريع تسوية الصراع العربي الصهيوني تجوب في الأفق، وغرقت القيادة الفلسطينية ومؤسساتها في المرحلية، بدلاً من المحافظة على الهدف الاستراتيجي، وهو تحرير فلسطين، من النهر الى البحر، وإزالة الكيان الصهيوني.  صعد هذا المصطلح مثلما صعد مصطلح "حق العودة" للتأكيد على حق اللاجئين بالعودة الى ديارهم في فلسطين، عندما تراجع مشروع التحرير الذي كان يتضمن بالضرورة عودة اللاجئين، وتجزأت الحقوق.


شيوع مصطلح "الثوابت الوطنية"، خاصة بعد اتفاق أوسلو واعتراف قيادة السلطة الفلسطينية بالكيان الصهيوني على 78% من أرض فلسطين، والتأكيد المستمر على التمسك بها، لم يترافق بتحديد مصدر هذه "الثوابت": أهو الشعب؟  أم المؤسسات المنتخبة من قبل الشعب؟  أم القيادة المتنفذة في منظمة التحرير الفلسطينية؟  أم هو التاريخ ومنطق الصراع؟  أم هو الشرع والقرآن الكريم ؟  هنا أيضاً اختلفت الأجوبة، وفقا لمفهوم ومضمون هذه الثوابت.


عندما اختلط المرحلي بالاستراتيجي وسيطرت النظرة "الواقعية"، المبنية غالباً على قراءة غير موضوعية للصراع والوضع القائم، على النظرة المبدئية المطالبة بالحق الفلسطيني، تم انتاج أدبيات واسعة الانتشار لإعادة صياغة مفاهيم تتماشى مع هذه "الواقعية"، لا تبرر فقط لعملية تغيير الهدف الاستراتيجي، أي ما سمي بالثوابت، بل تظهرها وكأنها انتصار على العدو الصهيوني، وحنكة سياسية عالية؛ وأصبحت تجزئة الحق العربي الفلسطيني الى حقوق، يتم التأكيد على بعضها للتغطية على التفريط بالبعض الآخر، إحدى سمات الخلط بين المرحلي والاستراتيجي.


يتناول هذا التقرير وجهة نظر بعض الفصائل الفلسطينية الفاعلة حول ماهية "الثوابت الوطنية الفلسطينية"، والجهة أو الجهات التي حددتها وتحددها؛ كما يلقي الضوء على إشكالية استبدال الهدف الاستراتيجي بالطرح المرحلي وما يتبعه من تكريس لوجود الكيان الصهيوني في المنطقة.

للإطلاع على الدارسة كاملة انقر هنا

انشر عبر
المزيد