من قصص المجاهدين2 .. الجريح حامد: عزيمة وإرادة تأبى الانكسار

25 آب 2013 - 09:47 - الأحد 25 آب 2013, 09:47:39

 ما أصعب الواقع الذي نحياه ونعيشه تحت نير العدو الصهيوني، لكن ثمة هناك ما هو أصعب وأقسى على النفس، هي أن تفقد جزء مهم من جسدك لتعيش حياتك بلا عضو أساسي ترتكز عليه، لتجاوز كل تلك المحن التي يقف أمام الأسوياء عاجزين عن فعل شيء يمكن أن يغير الواقع المرير الذي يكاد يكون السمّة الغالبة لكل المجتمع الفلسطيني..
أمام هذا المشهد القاتم لونه، تجد بصيص من النور يسطع وسط تلك الظلمة المميتة القاتلة، فكم من قصة نجاح سجلها أبطال، فقدوا أطرافهم وبصرهم، ليؤكدوا للجميع أن النصر لا يأتي مع اليأس بل تصنعه العزيمة والإرادة والإصرار على النجاح بعد التوكل على الله وعقد النية المخلصة ..  الجريح المجاهد حامد حرز الله "أبو صهيب" أحد مجاهدي سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي في مدينة غزة، واحداً من مئات الشباب الفلسطيني الذين تعرضوا لويلات الأسلحة المحرمة دولياً التي استخدمها العدو الصهيوني بحق شعبنا الأعزل، والتي أفقدته ساقه، وهو لا يتجاوز الثامنة عشر من عمره، ليعيش حياته الباقية على عكاز وعربة كهربائية، لكن ذلك لم يفت من عزيمته وإصراره شيء، فقد استطاع بعد فترة وجيزة تجاوز الكثير من المحن التي واجهته وأهمها العامل النفسي، والمضي بحلمه الصغير قُدماً، حيث باشر بالاهتمام بمطبعته الصغيرة التي باتت واحدة من أهم المطابع الموجودة في منطقته، وواصل دراسته في مجال الإعلام حيث يعمل حالياً مراسل لموقع صحيفة الاستقلال..
"الإعلام الحربي لسرايا القدس" كان في ضيافة الجريح أبو صهيب ضمن سلسلة "من قصص المجاهدين 2"، الذي حدثنا عن بداية إصابته، وكيف استطاع في فترة وجيزة التغلب على إعاقته التي كادت أن تبقيه حبيس جدران غرفته طيلة عمره، مواصلاً مسيرة الجهاد والوفاء بعهده الذي قطعه على نفسه للدفاع عن عقيدته وإسلامية قضيته، إن لم يكن بالسلاح فليكن بالقلم والريشة.. "عدسة الإعلام الحربي" رصدت العديد من جوانب المشرقة في حياة المجاهد "أبو صهيب" .. الذي رغم إصابته ومشاغله الكثيرة يحرص على منح أطفاله " ملك، ورغد، وصهيب" الجزء الأكبر من وقته..  فتراه يقلب معهم ألبوم الصور وتارة أخرى يمارس معهم الألعاب، عدا عن اصطحابهم إلى المنتجعات السياحية ليمارسوا هواية اللعب وهو يرقُبهم بنظراته الحائرة أحياناً، وأحياناً أخرى تراه يقترب منهم ويلاعبهم . ويحرص أبو صهيب على زيارة الجرحى في مجمع الشفاء الطبي بغزة بين الفينة والأخرى، ليخفف عنهم ما يشعرونه من ألم، مقدماً نفسه نموذجاً للشاب الفلسطيني المجاهد الذي استطاع التغلب على إعاقته ليصنع ما يراه الكثير من الناس صعباً ومستحيلاً. ففي جولة سريعة شاركنا أبو صهيب أجواء العمل في ورشته الواقعة في وسط حي الشجاعية، وفي صحيفة الاستقلال التي يعمل مراسل ومتابع لموقعها الالكتروني. مدير صحيفة الاستقلال أ. خالد صادق أشاد بدور صحيفته الحاضنة للواء المقاومة والجهاد منذ تأسيسها، مؤكداً حرصها الشديد على احتواء جرحى العدوان الصهيوني ضمن طاقمها الإعلامي . وأكد أبو صهيب  في نهاية حديثه على أنه اختار طريق الجهاد وهو على يقين تام انه طريق محفوف بالأشواك، محتسباً ما أصابه في سبيل الله، مشدداً على مواصلة طريق الجهاد والمقاومة إن لم يعد بالسلاح ممكناً، فبالقلم والريشة والدعاء للمجاهدين بالثبات على طريق الحق .
""

""

""

""

""

""

""

""

""
 
انشر عبر
المزيد