تداعيات حريق الأقصى منذ 44 سنة حاضرة بالتقسيم والتهويد

24 آب 2013 - 01:40 - السبت 24 آب 2013, 01:40:11

في ظل الذكرى الـ 44 لإحراق المسجد الأقصى الذي نفذه الإرهابي مايكل روهان، ترى بعض القيادات الدينية الإسلامية أن الحريق ما زال مستمرا حتى اللحظة ولم ينطفئ وأن تداعياته ماثلة حاليًّا، وذلك بعد ممارسة الاحتلال سياسات مختلفة تهدف إلى النيل من القدس والمسجد الأقصى المبارك.
وقد بدأت هذه المخططات في الآونة الأخيرة تتكشف شيئا فشيئا بشكل علني بعد تصاعد الدعوات الصهيونية إلى تقنين الاقتحامات اليهودية إليه, وتقسيمه حسب الزمان والمكان, بالإضافة إلى الدعوات الأخيرة لبناء كنيس على سطح المصلى المرواني.
وفي حديث مع الشيخ عبد العظيم سلهب رئيس مجلس دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، قال: "تصادف الذكرى الـ 44 للحريق المشؤوم الذي نفذته أيدٍ صهيونية آثمة وأتت النيران على أكثر من ربع المسجد الأقصى, ودمرت كنوزا لا يمكن أن تعوض وفي مقدمتها منبر صلاح الدين الأيوبي الذي أهداه للأقصى يوم حرر القدس".
وتابع: "منذ ذلك الحين فإن الهجمة مستمرة على الأقصى من قبل قطعان المستوطنين، وفي هذه الأيام تنشط جهات يمينية تنادي بشرعنة صلاة اليهود فيه، وتدعو إلى تقسيمه وفق الزمان والمكان، وما تحيكه الجمعيات الصهيونية الداعمة لأسطورة الهيكل المزعوم من تخطيط لبناء كنيس عند مدخل المصلى المرواني؛ يؤكد أن جرائم الاحتلال بحق الأقصى مستمرة ولم تتوقف".
وأكد الشيخ عبد العظيم سلهب أن الأقصى في ظل الاحتلال هو في خطر شديد سواء كان ذلك من خلال الاقتحامات أو الحفريات التي طالت المسجد ودمرت المدارس الأثرية المحيطة به بالإضافة إلى الحي الكبير الذي كان يقطنه المغاربة يوم قدموا مع صلاح الدين بعد تحرير القدس, وقام الاحتلال بتدميره بشكل كامل على رؤوس ساكنيه.

أساليب التهويد
وحذر الشيخ سلهب من مضيّ الاحتلال في تهويد مدينة القدس واستعمال أساليب متعددة لذلك مثل سحب الهويات واستبدالها بإقامة محدودة، وهدم المنازل وغيرها من السياسات الصهيونية التي تهدف إلى طمس الوجود العربي عن المدينة.
وطالب الشيخ سلهب الأمة بدعم صمود المواطنين في القدس والمرابطين في الأقصى بالإضافة إلى دعم المؤسسات التي تعنى بالقدس والأقصى. وناشد منظمة التعاون الإسلامي واليونسكو والجامعة العربية لإنقاذ المواطن المقدسي والحفاظ على الحضارة الإسلامية والتاريخ العربي العريق.
وأشار إلى أن الرباط الدائم والمستمر في الأقصى هو صمام الأمان للدفاع عنه في هذه المرحلة، وأشاد بدور طلبة مشروع "مصاطب العلم" الذي تقوم عليه مؤسسة عمارة الأقصى بالإضافة إلى أهالي القدس والداخل الفلسطيني الذين يحمون الأقصى بشكل يومي، وأكد على أن الأمل معقود أيضا على الأمة لتهب لنصرة الأقصى وتزيل عنه المخاطر والاحتلال الجاثم عليه منذ سنين.

جريمة بشعة
ومن جهته؛ قال الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني إن الذكرى الـ 44 لحريق المسجد الأقصى تجعلنا نؤكد أن الذي دبّر هذه الجريمة البشعة هو الاحتلال الصهيوني وإن كان الذي نفذها هو ذاك المجرم مايكل دينس روهان وما بحوزتنا من قرائن يثبت ذلك.
وأكد الشيخ صلاح أن الحريق كان بدايات إعلان حرب مدمرة على الأقصى؛ إذ إنه بعد ذلك استمرت سلسلة الحفريات أسفل وفي محيط المسجد الأقصى بالإضافة إلى الاقتحامات التي يقوم بها سوائب الصهاينة للمسجد الأقصى بإذن من الاحتلال، ثم ما نشهده اليوم من مطالبة الجماعات اليهودية وأذرع الاحتلال بالتقسيم الزماني والمكاني في المسجد الأقصى، ثم الدعوات الرسمية والتي باتت تطلق بشكل علني لإقامة هيكل مزعوم على حساب المسجد الأقصى، وآخر هذه الصرخات المشؤومة كانت إعلان البعض منهم عن مخطط لبناء كنيس يهودي داخل المسجد الأقصى على سطح المرواني، هذه الاعتداءات لم ولن تتوقف إلا بعد زوال الاحتلال".
وحذر الشيخ رائد صلاح من التهاون مع حجم الخطر المحدق بالمسجد الأقصى، مشيرا إلى أن الاحتلال ماضٍ وجاد في مخطط التقسيم، لذلك لا يمكن لنا التقليل من حجم المخاطر المحيطة بالأقصى، "وما يدلل على ذلك هو اقتحام الشخصيات السياسية والرسمية مثل أعضاء الكنيست والوزراء والقضاة وقيادات أمنية مخابراتية وقيادات دينية رسمية، وهؤلاء ليسوا "رعاعا" كما يظن البعض، لافتا إلى أن ذلك بحد ذاته مدعاة للقلق بشان مصير المسجد الأقصى.

ضربات في الأفق
وجدد الشيخ صلاح تحذيره مما كان قد كشف عنه في السابق حول وجود مخاطر متعددة سيتعرض لها المسجد الأقصى على يد الاحتلال بعد شهر رمضان المبارك تهدف إلى تحقيق إنجازات تدريجية في نظر الاحتلال مثل التقسيم الزماني والمكاني وبناء الهيكل.
وقال "وكنا سمعنا من أكثر من جهة عن وجود مخططات جادة في "جوارير" الاحتلال تتجه نحو تقسيم الأقصى وبعض الجهات طالبتنا بالاستعداد لخطوات مقاومة لهذا المخطط الصهيوني".
وأشار رئيس الحركة الإسلامية إلى وجود ملامح هذه المخططات مع قيام الاحتلال بملاحقة طلاب مصاطب العلم واعتقال وإبعاد الكثير منهم عن المسجد، فضلا عن التضييقات المستمرة والمكثفة التي يفرضها الاحتلال على جميع بواباته ويمارسها بحق كل من يزور المسجد الأقصى لأداء الصلاة فيه.
وأكد الشيخ رائد صلاح أن قضية القدس والمسجد الأقصى لا زالت تأخذ حيزا كبيرا لدى الشعوب العربية والإسلامية وإن كان هناك "نقاط ضعف في مسيرة هذه الشعوب والشخصيات الرسمية لديها، لكن مع ذلك لا زالت تحافظ على معادلة قوية جدا وهي الالتحام مع قضية القدس والمسجد الأقصى"، وأشاد الشيخ صلاح بدور مؤسسات الحركة الإسلامية الفاعلة في المسجد الأقصى، وأشاد بالمشاريع التي تقيمها مثل "طلاب مصاطب العلم" ومسيرة البيارق ومشروع طفل الأقصى وغيرها من المشاريع التي تعود بالفائدة على قضية القدس والمسجد الأقصى.

الربيع العربي
وفيما يتعلق بالربيع العربي وتأثيره على قضية القدس والأقصى؛ قال الشيخ رائد صلاح "أنا على يقين أن الربيع العربي سيكون رافعة لنصرة القدس والمسجد الأقصى، وواضح لي أن الذين أحرقوا الأخير هم أنفسهم من حاولوا إحراق الربيع العربي ومن حفر الأنفاق تحت الأقصى يحاولون الآن أن يحفروها تحت الربيع العربي، وهم الذين يحاولون إلى جانب بناء هيكل مزعوم مكان المسجد الأقصى، أن يبنوا احتلالا جديدا مزعوما في عمق الربيع العربي من أشخاص أسماؤهم عربية لكن هذه الأسماء هانت عليها نفوسها, وهانت عليها أوطانها وشعوبها, فتآمرت مع واشنطن وتل أبيب وطهران لتدمير الربيع العربي, والدليل على ذلك جبهة الخراب في مصر والمتآمرين الذين قد سمنوا على الدولار الأمريكي والشيكل الصهيوني".
وأضاف "نرى الآن أن قضية القدس والمسجد الأقصى لم تعد في أرض القدس والأقصى فقط، بل أصبحت في كل العالم، وأكبر دليل على ذلك ميدان رابعة العدوية الذي كان مشهدا من مشاهد الانتصار للقدس والأقصى".

الدور المطلوب
وطالب الشيخ رائد صلاح الأمة المسلمة "برصّ وتنقية الصف من أي خائن أو تكتل خائن"، وأن توحد كلمتها، وأن تستعد بكل مقدراتها، وأن تتبنى مشروعا واضحًا لا جدال فيه، وهو التعجيل بتحرير القدس والأقصى المبارك في الوقت الذي يسعى فيه الاحتلال إلى تهويد القدس وبناء هيكل مكان المسجد الأقصى.
وشدد الشيخ صلاح "لا عذر اليوم للأمة إطلاقا، قد تكون  هناك عقبات كؤود لا بد من إزالتها حتى لو كانت هذه العقبات هي بعض الأنظمة الفاسدة نحو وحدة موقف الأمة ونحو إحياء إرادتها وسيادتها واستقلالها بكل معنى الكلمة، استقلال القلب والقالب والظاهر والباطن فعلا نحو القدس والمسجد الأقصى المبارك".
وكان الإرهابي مايكل دينس روهان ارتكب في مثل هذه اليوم من عام 1967 جريمة إحراق المسجد الأقصى المبارك؛ ما تسبب في أضرار فادحة لمحتوياته التاريخية ومن أبرزها كان منبر صلاح الدين الأيوبي الذي أهداه للمسجد يوم تحرير القدس.
 


المركز الفلسطيني للإعلام

انشر عبر
المزيد