اعتقل وابناه رضّع وتحرّر وهما شباب

24 آب 2013 - 01:36 - السبت 24 آب 2013, 01:36:18

هي السنوات الطويلة التي لا تفتّ في عضد أو إصرار الفلسطينيين على الوفاء لقضيّتهم، وفي طريق التحرّر من عصا الاحتلال المسلّطة على رقابهم منذ عشرات الأعوام.
نموذج صمود فلسطيني جديد، تروي حكايته 21 عامًا إلا أربعة شهور قضاها الأسير القسامي جميل النتشة من مدينة الخليل جنوب الضفّة الغربية المحتلة في سجون الاحتلال، ليودّع نجليه عاصم وعلي رضّعا ويعود إليهم اليوم وقد بدا في ريعان شبابهما.
وأفرج عن النتشة في الدفعة الأولى لبادرة حسن النيّة الإسرائيلية لاستئناف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية قبل أسبوعين، مع 25 معتقلًا قبل اتفاقية أوسلو.
كان على موعد مع الاعتقال في سجون الاحتلال عام 1992 بتهمة المشاركة في عملية فدائية قرب المسجد الإبراهيمي بالخليل، أسفرت عن مقتل جندي إسرائيلي وإصابة آخر، ليصدر عليه حكم بالسجن مدّته 21 عامًا.
يقول النتشة الذي ملأ الشيب رأسه بعد الإفراج عنه اعتقلت وولدي عاصم لم يكن يتجاوز العامين، وعلي تجاوز الثماني أشهر بقليل، ورحلت عن منزلي إلى السجون، وفارقت نجليّ وزوجتي ووكّلت أمرهم جميعهم إلى الله، ليرعاهم وليحفظهم".
يضيف :"كنت أنتظر ببالغ الشغف زيارة طفلي وهما دون السنّ القانونية، حيث كانت الزيارة منتظمة نوعًا ما، وراقبت نموّها وتطوّرهما مرّة بعد مرّة، من خلف الأسوار، حتى حصولهما على بطاقة الهوية".
تنهد النتشة قليلًا ثم قال :"بعدها توقّف الاحتلال عن منحهما الموافقة على الزيارة، وأمسيا يزوراني بين الفينة والأخرى، وتفصل السنة أو السنتان بين كلّ زيارة، لكّن ذلك لم يصادر حلمي بالعودة لاحتضانهما دون حواجز، لأعود إليهم اليوم بعد عامين فصلا عن آخر زيارتهما لي".

فرحة غير مسبوقة
ويصف فرحة الإفراج عنه بالأهم منذ ولادته، معربًا عن أمله في إيلاء قضية زملائه الأسرى من قبل السلطة الفلسطينية والفصائل أهمية أكبر من السابق، وإخراجها من عباءة التسويف والتأجيل لقضايا الأسرى.
وينقل النتشة رسائل زملائه إلى قيادتهم وفصائلهم وشعبهم، متمثلة في رصّ الصفوف أكثر والتوجّه نحو وحدة وطنية حقيقية، والعمل على تقدير بطولات المناضلين، انتهاء بالعمل على تحرير فلسطين.
ويكمل حديثه :"رغم سعادتي البالغة بالإفراج عنّي، لكّنه لم يتبق لي سوى أربعة شهور فقط، وأنهي خلالها حكمي كاملًا، وهناك الكثير من رفاق الأسر عشت معهم سنوات طويلة هم أحقّ بكثير منّي في التحرّر والإفراج ببادرة حسن النية الإسرائيلية.
ويؤكّد أنّ ذوي الأسرى طال انتظارهم رغم الوعود الكثيرة التي تلقوّها عبر سنوات متوالية من الاعتقال، واستثنائهم من كافّة الصفقات، لافتا إلى أنّ كافّة الأسرى المعتقلون قبل اتفاقية أوسلو وعددهم (104)، كانوا يرغبون بالإفراج عنهم رزمة واحدة دون تجزئة.
لكّن النتشة ينقل عن رفاقه المعتقلين قبل أوسلو حالة من الطمأنينة والاستقرار النفسي التي يعيشونها خلال هذه المرحلة، بعدما تلقّوا وعودًا إيجابية من جانب الجهات المسؤولة في السلطة بالإفراج عنهم ضم دفعتين خلال عام.
ويستطرد قائلًا: "الجميع موقن أنّه سيتحرر خلال المرحلة القادمة، بينما كانوا في الماضي لا يملكون أيّ موعد محدد للإفراج، الأمر الذي حدا بكثير منهم للتفكير بالماضي أنّ موعد إفراجه سيأتي بعد 20 أو 30 عامًا".
وفيما يخصّ حياته بعد تحرره، يقول النتشة: "مرّ على تحرّري من سجون الاحتلال بضعة أيّام، ولم أعرف معنى حقيقي للنوم، وأنا شغوف وسعيد بالحال الجديدة من الحرّية بين الأهل والأحبّة".

صفا

انشر عبر
المزيد