أزمة مصر تخرج "إسرائيل" عن طورها: أردوغان معاد للسامية/ حلمي موسى

22 آب 2013 - 09:16 - الخميس 22 آب 2013, 09:16:54

خرجت إسرائيل عن طورها في اليومين الأخيرين لتتهم رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان باللاسامية إثر اتهامه لها بالتآمر مع الجيش المصري ضد حكم "الإخوان المسلمين" في مصر. فلا شيء يثير أعصاب الإسرائيليين، على الأقل ظاهرياً، أكثر من اتهامهم بالمشاركة في حالة الانتحار الجماعي، التي تعيشها المنطقة العربية عموماً، وأحداث مصر على وجه الخصوص.
وتقريباً أجمعت الصحف الإسرائيلية على اعتبار تصريحات أردوغان بوقوف إسرائيل خلف إطاحة حكم الرئيس الإخواني المعزول محمد مرسي نوعاً من "فرية دم" جديدة. وكان أردوغان قد صرح أن "وزيرة العدل الإسرائيلية تسيبي ليفني قالت قبل الانتخابات المصرية إنه حتى لو انتصر الإخوان المسلمون في مصر، فإنهم لن يحكموا لأن الديموقراطية ليست في صناديق الاقتراع. وهذا هو سبب قول الغرب لمصر إن الديموقراطية لا تعبر عن نفسها بصناديق الاقتراع. وإسرائيل تقف خلف هذا. لدينا وثائق تثبت ذلك".
وبحسب الإسرائيليين، فإن القول المذكور لليفني يعود إلى مؤتمر عقد العام 2011 في جامعة تل أبيب بحضور الفيلسوف الصهيوني الفرنسي برنار هنري ليفي حول "آثار الربيع العربي على إسرائيل". وأن ليفي وليس ليفني هو من أجاب عن سؤال حول صعود الإسلاميين للحكم، قائلاً إن "الديموقراطية ليست انتخابات فقط وإنما قيم"، وأوصى بمنع وصول الإسلاميين إلى الحكم "بكل الوسائل".
وانبرت الإدارة الأميركية ذاتها للدفاع عن إسرائيل في هذه النقطة، حيث دان المتحدث باسم البيت الأبيض تصريحات أردوغان، مؤكداً أن ربط إسرائيل بالأحداث في مصر "خاطئ ولا يستند إلى أساس".
ولكن الهجوم الأشد على تصريحات أردوغان جاء من رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست زعيم "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان، الذي قال إنه لا ريب في أن رئيس الحكومة التركية يواصل طريق وزير الدعاية النازية جوزف غوبلز.
وكتب دان مرغليت في صحيفة "إسرائيل اليوم" المقربة من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أن "إسرائيل في سنة حكم مرسي كانت تنظر بقلق الى التطرف الإسلامي في القاهرة، ولكنها كانت تسير على أطراف أصابعها في كل ما يتعلق بالرئيس المصري خوفاً على التعاون الهش مع الجيش المصري لصد الارهاب في شبه جزيرة سيناء. وكان عندها سبب حقيقي لتخاف من أن يزيد كل تدخل في عداوة مرسي لها. ولذلك لا صدقية لانفجار أردوغان الكلامي، فإرجاع الانقلاب في مصر الى اسرائيل نمط رتيب يتكرر على ألسنة معادي السامية من النوع القديم وأردوغان بينهم".
غير أن الإنكار الإسرائيلي التام والعصبي لأي اتهام بالتدخل في مصر يتصدع أحياناً من كثرة التقارير التي تنشر في إسرائيل والولايات المتحدة حول أدوار إسرائيلية. وقد نشرت أمس صحيفة "معاريف" أن مستشار الأمن القومي الإسرائيلي الجنرال يعقوب عميدرور سيصل الأسبوع المقبل إلى العاصمة الأميركية للبحث مع مجلس الأمن القومي والأجهزة الاستخبارية الأميركية في الوضع المصري.
وأشارت "معاريف" إلى إقدام صحيفة "نيويورك تايمز" في الأيام الأخيرة على نشر سلسلة من التسريبات حول الدور الإسرائيلي، من طمأنة الجيش المصري إلى أن المعونة الأميركية لن تقطع إلى الحديث عن حملة ديبلوماسية دولية لشرح الموقف الإسرائيلي من التطورات الأخيرة في مصر. وقيل إن الحملة الديبلوماسية ترمي إلى دفع القوى الغربية بدلاً من التلهي بتوجيه الاتهامات إلى مساعدة الجيش المصري على إعادة الاستقرار. ومعروف أن إسرائيل نفت نفياً قاطعاً هذه التسريبات واعتبرتها مغرضة وغير صحيحة.
وأشارت "معاريف" إلى أن الجنرال عميدرور سيبحث مع المسؤولين الأميركيين استمرار إطلاق هذه التسريبات وسيطالب بتفسير لها.
ومع ذلك تحدثت "معاريف" عن أنه ليس مستبعداً أن يكون المسؤولون الإسرائيليون قد عرضوا على نظرائهم الأميركيين تخوفاتهم من عواقب وقف المعونة الأميركية لمصر والحاجة إلى تعزيز حكم الجيش خوفاً من البدائل القائمة.


المصدر: السفير

انشر عبر
المزيد