معبر رفح يقسو مرة أخرى على عابريه

21 آب 2013 - 08:36 - الأربعاء 21 آب 2013, 08:36:55

من جديد، يقع المواطنون الفلسطينيون أبناء قطاع غزة وزوارها تحت مطرقة معبر رفح، الذي عاد مجددا ليقسو على عابريه في الإتجاهين، ليكون المواطنون ضحية دائمة للأحداث الأمنية والسياسية الجارية في مصر، على الجانب الآخر من المتنفس الوحيد لغزة.
ولم تفلح الستينية جميلة العقاد ونجلتها وحفيدها الذين يحملون إقامة بالمملكة العربية السعودية من السفر عبر معبر رفح البري لليوم الخامس على التوالي، بسبب إغلاق المعبر تارة، وعدم سماح الجانب المصري بسفر أعداد كبيرة عبر المعبر تارة أخرى.
وتجلس العقاد بجوار بوابة الصالة الخارجية من معبر رفح بحالة نفسية سيئة وهي تبكي وتضع بين ذراعيها حفيديها اللذين لا يتعديان السنوات العشر من عمرهما، وبجوارها المئات من المسنين والمرضى والأطفال والنساء والطلبة.
فقدان الإقامة
وبمجرد أن التقينا بالمسنة العقاد، باشرت تتحدث بصوت عال: "الله يرضى عليك يا ابني خليهم يسمحوا لنا بالسفر، منذ الأربعاء الماضي آتي يوميا من الساعة الخامسة والنصف صباحًا حتى الخامسة مساء ولا يسمح لي بالسفر وأرجع، وجئت مرتين بشهر رمضان ولم أتمكن من السفر".
وتقول العقاد بينما أجهشت بالبكاء: "جئت لأزور ابنتي المريضة بغزة قبل نحو شهر، وأنا مسنة مريضة وأرملة وبناتي وأولادي ليس لهم سواي بالسعودية، وتنتهي التذكرة يوم الخميس القادم، وإن لم أسافر قبل هذا الموعد لن أدخلها مطلقا".
وتضيف "أنا إنسانة مريضة غير قادرة على تحمل متاعب السفر، لذلك اصطحبت ابنتي معي، ولم يخطر ببالي أن يحدث معنا هكذا، فمنذ أيام وأنا أحاول السفر ويتم إرجاعنا من الجانب المصري، والذي يسمح فقط لعدد قليل جدًا بالسفر"، مناشدة الجانب المصري بالسماح لها بالسفر حتى لا تحرم من رؤية عائلتها.
وفتحت السلطات المصرية الأحد معبر رفح الأحد بشكلٍ جزئي، بعد إغلاقٍ دام لثلاثة أيام بسبب الأوضاع الأمنية هناك، لكنها لم تسمح بمغادرة سوى 59 مسافرًا فقط، وعودة 260 مسافرًا آخرين، حسب مصدر مطلع تحدث لصفا.
ويمرّ المعبر بأسوأ حالاته مُنذ نهاية يونيو الماضي بعد عزل الرئيس محمد مرسي، وما تلا عزله من أحداث دامية وقعت بمختلف محافظات مصر خاصة بشبه جزيرة سيناء التي تمر بأعنف موجة عنف مُنذ عشرات السنين.
ويغلق الجانب المصري المعبر لأيام متواصلة، ويعيد فتحه بين الفينة والأخرى لـ 4 فئات ولمدة4 ساعات فقط.
خسائر مالية
أما الأربعيني محمد عليان والذي قدم لغزة برفقة زوجته وأبنائه الخمسة قبل شهرين من المملكة العربية السعودية بدت عليه علامات الإرهاق والتعب وهو يحمل جوازات سفر أبنائه وزوجته، محاولا التدافع لنافذة التذاكر بالصالة الخارجية من المعبر، محاولا أن يلتحق بإحدى الحافلات.
ويقول: "كل يوم أصل المعبر بحدود الساعة السادسة صباحًا، وسمح لنا ثلاثة مرات بدخول المعبر الفلسطيني وعندما نصل البوابة المصرية يتم إرجاعنا من قبل الجانب المصري، بحجة أنه اكتفى بالأعداد المسموح لهم بالسفر، وهي حافلة أو حافلتين".
ويتابع "لا أعلم ما هو ذنبي أن أدفع حوالي 50 دولار يوميًا إيجار لسيارات ولباصات النقل خارج وداخل المعبر، ولا أعلم ما هو ذنبنا أن يتم إرجاعنا يوميًا من قبل الجانب المصري، وأحيانًا نأتي لنصل بوابة المعبر ويتم إخبارنا من الجانب الفلسطيني بأن المعبر مغلق".
ويلفت إلى أن هذا الأمر أثر عليه وعائلته نفسيًا وأنهكهم، حتى دفعنا لعدم التفكير بالعودة لقطاع غزة، مشيرًا إلى أن تذكرة الخروج والعودة ستنتهي بعد عشرة أيام، وفي حال لم نغادر قبل هذا التاريخ سنحرم دخول السعودية، وسيترتب عليه فقداني لعملي وأبنائي لمدارسهم وجامعاتهم".
فقدان العمل والدراسة
بدوره، يقول محمد الأب لخمسة أطفال -والذي يحمل جنسية نرويجية وقدم قبل نحو شهرين لزيارة عائلته وقضاء شهر رمضان والعيد قبل العودة لعمله-: "منذ الاثنين الماضي وأن آتي للمعبر أنا وزوجتي وأطفالي ولم نتمكن من السفر، رغم أنه يسمح بسفر حملة الجوازات الأجنبية".
ويشير إلى أنه من المفترض أن يغادر الأمس حتى يتمكن من السفر اليوم مساءً وفق حجوزات الطيران، لأن المسافة طويلة كي نصل النرويج مرورًا بمطار أوسلو وفيينا، وهذا ما دفعنا لمحاولة السفر خلال الأيام الماضية لكننا لم نتمكن، وإن لم نغادر اليوم سنفقد تذاكر الطيران".
ويوضح محمد أنَّ معاناته وعائلته تتفاقم وأنه بات مهدد بفقدان عمله بعد انتهاء إجازته، وقال: "من الخطأ أن يعاقب الشعب الفلسطيني تحت حجة ما يسمونه الإرهاب، وكذلك فكرة تحويلنا لسجن كبير، يجب مراعاة مشاعر الآلاف من الراغبين بالسفر من مرضى وكبار سن وطلبة".
المصدر: وكالة صفا.
 

انشر عبر
المزيد