"فتح" لم تستفد من صفقة الأسرى و"عباس" استغلها لتبييض صفحته

20 آب 2013 - 10:48 - الثلاثاء 20 آب 2013, 10:48:36

عولت حركة "فتح" كثيرا على صفقة الأسري في تحقيق الكثير من المكاسب السياسية والإعلامية لا سيما بعد استئناف الحركة المفاوضات مع "إسرائيل" في ظل الرفض الشعبي، ولكن جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن في ظل انشغال معظم وسائل الإعلام العالمية في تغطية الأحداث الجارية على الساحة المصرية.
وكانت سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" أفرجت فجر الأربعاء الماضي عن 26 أسيرًا فلسطينيا 15 أسير من قطاع غزة و11 أسير من الضفة الغربية كان جميعهم يقضون أحكاما مؤبدة، في الدفعة الأولى من الأسرى الذين من المفترض أن يكتمل الإفراج عنهم عبر دفعات أخرى في الشهور القادمة.
أوضح المحلل السياسي أسعد أبو شرخ أن الأحداث الجارية على الساحة المصرية وانشغال المواطنين ومعظم وسائل الأعلام المحلية والدولية بمتابعتها ساهم في التغطية على الصفقة وأفقدها أهميتها، إضافة إلى تقاعس القيادة الفلسطينية على إطلاق سراحهم منذ اتفاق "أوسلو"، فضلا عن انتهاء محكوميه عدد كبير منهم، ورفض "إسرائيل" وقف الاستيطان لذلك أعطت السلطة خيار إطلاق سراح الأسرى.
تبيض صفحته
أكد أبو شرخ في حديث له، أن الرئيس الفلسطيني "محمود عباس" كان يعول كثيرا على الصفقة لتحسين صورته وتبيض صفحته أمام الشعب الفلسطيني في ظل ذهابه إلى استئناف المفاوضات مع الاحتلال، إضافة إلى تحقيق استفادة شخصية من إطلاق سراحهم وليس حركة "فتح، مشيرا إلى أن الشرفاء من "فتح" كان يريدون أن تكون الصفقة في إطار عام يشمل الحقوق الاخرى للشعب الفلسطيني وأن يكون هناك مرجعية واضحة للمفاوضات تضمن حق العودة للاجئين.
وبين "إسرائيل" هي المستفيدة الوحيدة من هذه الصفقة في ظل استمرار المفاوضات وبناء المستوطنات وقمع الشعب الفلسطيني وإصدار قرارات بالاستيلاء على أملاك الفلسطينيين في القدس لتجميل صورتها أمام المجتمع الدولي، لافتا إلى أن الشعب الفلسطيني يرحب بخروج أي أسير فلسطيني.
إعلاميا وسياسيا
اتفق المحلل السياسي حسان الدجني مع سابقه في أن حركة "فتح" لم تستفد إعلاميا أو سياسيا من صفقة الأسرى الأخيرة بسبب ما يجري في المنطقة وتحديدا على الساحة المصرية، إضافة إلى اللاشرعية التي استمد منها الرئيس "عباس" الذهاب للمفاوضات حيث لم تمنحه اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير موافقتها، بالإضافة إلى أن الكل الوطني الفلسطيني والمجتمع المدني أفسد فرحة "أبو مازن" من تحقيق بعض الانجازات على الصعيد الشخصي والصعيد التنظيمي لذلك لم تنل الصفقة ما نالته صفقة وفاء الأحرار.
أوضح الدجني في حديثه له، أن هناك مخططات "إسرائيلية" لتقليل الفرحة من خلال إطلاقها لعدد بسيط من الأسرى دون حدوث توافق مع السلطة وتحديد مواعيد محددة وعدم وضوح المعايير، مؤكد على أن خروج أي أسير مكسب للشعب الفلسطيني لذلك يجب عدم المساومة على هولاء مقابل العبث بالثوابت الوطنية.
قرارا منفردا
ويلفت إلى أن حركة "فتح" كانت تتمني أن يتم الإفراج عن كافة المتعقلين ما قبل اتفاق "أوسلو" كرزمة واحدة وأن يكون هناك بيئة سياسية مواتيه سواء كان على المستوي الفلسطيني أو المستوي الإقليمي حتى تستثمر هذا الحدث إعلاميا ولكن أتت الرياح بما لا  تشتهي السفن للحركة، مشيرا إلى أن الرئيس "عباس" كان يريد أن يختبي وراء هولاء الأسرى من أجل التغطية على شرط وقف الاستيطان الذي رفضته "إسرائيل".
وقال" هناك عدم توافق داخل حركة فتح واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بالذهاب إلى المفاوضات دون وقف الاستيطان، لكن "أبو مازن" اتخذ قرارا  منفردا بالذهاب بدون شروط مسبقة مقابل أن تقدم "إسرائيل" بوادر حسن نية".
وأضاف " الذهاب إلى المفاوضات سيمنح "إسرائيل" شرعية في التمدد الاستيطاني الكبير في مدن الضفة الغربية والقدس وزيادة حصار غزة".
اهتماما كبيرا
أوضح الناطق الإعلامي باسم حركة "فتح" في قطاع غزة حسن أحمد، أن الأحداث الجارية على الساحة المصرية لم تؤثر على تغطية إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين بل كانت كافة الوسائل الإعلامية المحلية والدولية حاضرة في غزة أولت اهتماما كبيرا وأفردت مساحات واسعة لمتابعة الصفقة.
وأكد أحمد في حديثه له، أن إطلاق سراح الأسري من السجون "الإسرائيلية" انجاز ومكسب وطني كبير لكافة ألوان الطيف الفلسطيني وليس لحركة فتح فقط ويصب بشكل واضح في الخانة الوطنية الفلسطينية، لافتا إلى أن حركته حققت انتصارا كبيرا كما حققت حركة "حماس" في الصفقة الماضية.


المصدر: الإستقلال

انشر عبر
المزيد