التطريز الفلسطيني .. لوحات تراثية تجسد معالم الصراع

26 تموز 2013 - 11:09 - الجمعة 26 تموز 2013, 11:09:19

يعتبر فن التطريز واحدا من أهم الفنون التراثية الشعبية الفلسطينية الذي دخل دائرة الصراع مبكرا، وبات يعبر عن هوية الشعب وقضيته وحضارته ومقدساته، حيث أبدع المطرزون ذكورا وإناثا في التعبير عن معالم الوطن وأماكنه بالحياكة والتطريز.
وتستخدم في هذا الفن خيوط ملونة من الحرير وأقمشة غالبها من اللون الأسود وألوان أخرى، تظهر على شكل لوحات ورسومات وخرائط وصور للمقدسات، وأغطية تزين الطاولات وأوشحة تلبس حول الرأس وأثواب للمساند وغيرها.
وقد حاول المحتلون الصهاينة سرقة هذا النوع من التراث وتزويره وتحويره ليخدم دعواهم في الصراع، وذلك عبر مشاركات صهيونية في مؤتمرات تراثية دولية تم الكشف فيها عن هذا النوع من السرقة التراثية.

فـن يقاوم الاحتلال
السيدة آمال البرغوثي - مدير مركز إبداع لفن التطريز الفلسطيني- أكدت أن فن التطريز الفلسطيني تطور كثيرا من كونه كان محصورا في الألبسة كالأثواب التراثية، إلى فن اتسعت دائرته عبر أشكال ولوحات وأدوات متعددة دخلت دائرة الصراع مع الصهاينة.
وقالت السيدة البرغوثي في حديث خاص لمراسل "المركز الفلسطيني للإعلام": "لقد شاركت ممثلة عن مؤسسات التراث الفلسطيني في عدة مؤتمرات للتراث العالمي، في كوبنهاجن، وقرطبة، ودبي، وقمنا بعرض المئات من اللوحات والأشكال الفنية والتاريخية والسياسية من التطريز الفلسطيني المعبرة عن تراثنا وعراقتنا وأصالة قضيتنا".
وأضافت السيدة البرغوثي: فوجئنا في معرض كوبنهاجن للتراث العالمي بمعروضات صهيونية مسروقة من التراث الفلسطيني تعرض باسم الكيان وهي تعبر عن التراث اليهودي .!! وتابعت: لقد تمكنا من تعطيل افتتاح المعرض لمدة ثلاث ساعات كانت مرفقة باحتجاجات من الوفود الفلسطينية والعربية التي هددت بدورها بمقاطعة المؤنمر حتى تم استبعاد بعض المعروضات الصهيونية المسروقة من فن التطريز الفلسطيني.

حضور عربي وعالمي
بدوره اعتبر الباحث صقر طلال المحسيري المتخصص في الدراسات التراثية الفلسطينية والمحاضر في جامعة القدس في التخصص نفسه: "أن فن التطريز الفلسطيني قطع أشواطًا كبيرة في إثبات حضوره محليا وعربيا وعالميا، وبات عنوانا وطنيا واضحا للهوية الفلسطينية يعبر عن عراقتها وأصالتها وعمقها التاريخي".
وأضاف الباحث المحسيري في حديث خاص لـ"المركز الفلسطيني لإعلام" أن الحضور الثقافي لمراكز التراث الفلسطيني لا سيما فن التطريز شطبت من ذاكرة السياسيين المقولة الصهيونية المفتراه والمزورة لحقائق التاريخ والتي قالها (ماكس نوردو) أحد الزعماء الصهاينة: "إن فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض".
واختتم الباحث المحسيري حديثه بالقول: "إن الصراع بيننا وبين الصهاينة مستمر وقائم حتى في التراث وفن التطريز، وقد تمكن الفلسطينيون من إثبات حضورهم والتعبير عن تاريخهم وثقافتهم وحراكهم الإنساني من خلال إبداعاتهم في التراث الفلسطيني وعلى وجه الخصوص فن التطريز وأشكاله المتعددة".
 هكذا يبدو المشهد التراثي الفلسطيني وهكذا تبدو انعكاساته على دائرة الصراع مع الصهاينة، وخاصة فن التطريز الذي أخذ اشكالا متعددة ورسم معالم جديدة لأبجديات الصراع الفلسطيني- الصهيوني. 

المصدر: المركز الفلسطيني للاعلام

انشر عبر
المزيد