"إسرائيل" تنجح في ترسيخ مبدأ "الاستيطان خط أحمر" بغطاء المفاوضات

25 تموز 2013 - 12:18 - الخميس 25 تموز 2013, 12:18:58

نجحت "إسرائيل" في ترسيخ مبدأ "الاستيطان في الضفة الغربية والقدس المحتلة خط أحمر" لا يمكن لأحد المساس به أو تجميده، كونه يشكل اللبنة الأساسية للفكر والمشروع الصهيوني في العالم، في الوقت ذاته الذي تجاوزت فيه السلطة الفلسطينية شرط وقف الاستيطان للعودة إلى التفاوض.
وأفاد تقرير توثيقي، بأن سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" تخطط لبناء أكثر من 10 آلاف وحدة استيطانية في المستوطنات المقامة بالقدس المحتلة والضفة الغربية، كما تسعى إلى توسيع المئات منها.
وذكر التقرير الذي أصدرته حركة حماس، ويغطي الفترة ما بين 16/6- 15/7 الجاري، أن الاحتلال يسابق الزَّمن لفرض الأمر الواقع في القدس المحتلة من خلال تسريع وتيرة المشاريع التهويدية وطمس المعالم والآثار العربية والإسلامية.
كما وثق التقرير، الذي يرصد المشاريع الاستيطانية والتهويدية في الضفة المحتلة، مواصلة الاحتلال عمليات النهب والسرقة للأراضي الفلسطينية عبر المصادرة المباشرة وأوامر هدم المنازل وتجريف الأراضي الزراعية والتهجير المتعمّد لأصحابها.


الاستيطان "خط أحمر"
وأكد المتخصص في شؤون الاستيطان عبد الهادي حنتش، أن "إسرائيل" نجحت أمام العالم كله في إظهار الاستيطان "خط أحمر" لا يمكن المساس به أو تعليق وتجميد مشاريعه في الضفة الغربية والقدس المحتلة.
وقال حنتش: "السلطة الفلسطينية قالت إنها لن تعود للتفاوض قبل تجميد الاستيطان، و"إسرائيل" قالت إنها لن توقف الاستيطان، حتى لو على حساب عملية التسوية، والنتيجة أن المفاوضات باتت قريبة للغاية، والاستيطان لا يزال مستمراً دون توقف أو تجميد"، مشيراً إلى أن ذلك يدلل على أن الاحتلال يسعى للاستيطان أكثر مما يسعى لإنهاء الصراع الفلسطيني "الإسرائيلي".
وأوضح أن الاستمرار في العمل الاستيطاني وتوسعة المستوطنات في ظل الحديث عن استئناف مفاوضات التسوية يدلل على أن "إسرائيل" صاحبة مشروع صهيوني يقوم أساساً على الاستيطان ونهب الأراضي الفلسطينية وتدمير منازل سكانها الأصليين وإبعادهم من أجل الاستيلاء على ممتلكاتهم ومصادرتها.
ولفت حنتش النظر إلى أن رئيس الحكومة "الإسرائيلية" بنيامين نتنياهو، غير جدي بالمطلق في هدم هذه المستوطنات، بل يسعى لترسيخها وجعلها أمراً واقعاً و"دولة إسرائيلية" ثانية داخل "دولة فلسطين" المرتقبة.
وبيّن أن قرار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية برئاسة محمود عباس، بالعودة إلى المفاوضات، "سيزيد من حدة الهجمة الصهيونية ضد الفلسطينيين والاستيلاء على أراضيهم وبناء المستوطنات فوقها"، معتبراً أن قرار المنظمة يعد "رضوخاً للأجندات "الإسرائيلية" ورفضا لمبدأ المصالحة الفلسطينية".
ونوه المتخصص في شؤون الاستيطان إلى أن الاحتلال "الإسرائيلي"، يسعى أيضاً إلى ضم المناطق (ج) ومساحتها أكبر من 50% من مساحة الضفة الغربية، إلى الكيان الصهيوني من خلال منح سكان هذه المناطق الفلسطينيين بطاقات "إسرائيلية"، مشيراً إلى أن الاحتلال بات لا يميِّز في تهويده واستيطانه بين الضفة الغربية أو القدس أو مناطق (أ) أو (ب) أو (ج).
وتابع: "لا تزال "إسرائيل" تضرب القوانين الدولية بعرض الحائط، بتشجيع أمريكي وصمت دولي، ويجب على الفلسطيني هنا أن يستمر في ثباته وصموده على أرضه حتى لو كلفه ذلك حياته، حتى تحرير كافة الأراضي الفلسطينية من الاحتلال".


مليون وحدة استيطانية
من ناحيته، يؤكد الخبير في شئون الاستيطان د. خليل التفكجي، أن الاستيطان (الإسرائيلي) في الضفة الغربية والقدس المحتلة "مستمر ولم يتوقف يومًا من الأيام، مشيرًا إلى أنه مشروع صهيوني قديم يهدف إلى سلب المزيد من أراضي الفلسطينيين.
وأوضح التفكجي أن هناك مساع "إسرائيلية" حثيثة لبناء أكثر من مليون وحدة استيطانية حتى عام 2020، مشيراً إلى أن التخطيط الحالي يسير نحو ربط مستوطنات القدس المحتلة ببيت لحم، وخلق جدار استيطاني منيع يفصل شمال الضفة عن جنوبها وشرقها عن غربها.
وحذر خبير الاستيطان القيادات الفلسطينية، من المخططات "الإسرائيلية" الرامية إلى قيام دولة فلسطينية على ما نسبته 12% من مساحة فلسطين التاريخية، مستنداً إلى المخططات الحالية التي تسير في وتيرة غير مسبوقة مستغلة انشغال العالم في أحداث سوريا والثورات العربية الأخرى.
وأضاف: "إسرائيل" تسعى إلى تهويد كل ما هو فلسطيني في القدس، حيث تقيم المتاحف الدينية، وتجلب اليهود المتطرفين إلى الأراضي الفلسطينية لخلق حالة من العنف وعدم الاستقرار، وتبني المقابر الوهمية في مقبرة مأمن الله التاريخية لإثبات حق المستوطنين فيها، فضلاً عن هدمها لمقابر الصحابة وتشييد الفنادق والمتنزهات فوقها".
وبيّن التفكجي أن أكثر المناطق التي تشهد وتيرة متسارعة للاستيطان هي مناطق غور الأردن وجدار الفصل العنصري، والكتل الاستيطانية الكبيرة. وأضاف: سلطات الاحتلال تعمل على تسمين الكتل الاستيطانية ووضع أكبر قدر ممكن من المستوطنين فيها، حيث أنها تعاني من أزمة سكنية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، وتستغل الأراضي الفلسطينية لحل أزمتها".
وتابع: ""إسرائيل" تسعى لخلق دولتين في دولة واحدة، وهي دولة المستوطنات ويتم توصيلها ببعضها عبر مزيد من نهب أراضي المواطنين ومصادرتها، ودولة فلسطينية تتواصل مع بعضها عن طريق الجسور والأنفاق".
ونوه إلى أن هذه المخططات "الإسرائيلية" والأساليب التي تنتهجها في تحقيقها، تسير بغطاء أمريكي منذ عشرات السنوات، عبر طرح مبادرات واهية مثل تجميد الاستيطان لسنوات محددة، والإصرار على استمرار المفاوضات بين السلطة و"إسرائيل".


المصدر: صحيفة الاستقلال

انشر عبر
المزيد