في ظل الحصار الصهيوني.. فلسطينيو الداخل المحتل الرافد الرئيس الوحيد للقدس

24 تموز 2013 - 03:08 - الأربعاء 24 تموز 2013, 15:08:04

على شرفها المدنس بأقدام الغزاة الجدد، تزينت مدينة القدس  ـــ بالتحديد البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى ــ بالأنوار والزينة احتفاءً بشهر رمضان المبارك، فتحوّلت شوارع القدس العتيقة التي تمتلئ بالأطفال الحاملين للفوانيس والألعاب المختلفة، والفرق الكشفية، والإنشادية، إلى عرس إسلامي يشترك فيه الكبير والصغير لإعادة الاعتبار للمدينة المقدسة ومكانتها الدينية الإسلامية التي يسعى الغزاة المحتلين إلى طمسها بشتى الطرق والوسائل.
الزينة .. رغم أنف الإحتلال
وبدت حواري البلدة القديمة تعج بالأضواء والألوان المختلفة، فسكان كل حارة يتنافسون في إظهار حاراتهم لتكون الأجمل، فتظهر القدس بسواعد شبابها في أجمل حلّة وهي تستقبل أجواء الشهر الفضيل، لكن خلف ذلك التزيين عمل مضني لا يعرف خفاياه إلا أهل المدينة وحدهم .
ويقول الشاب وجدي النتشة القاطن في حارة السعدية إن أعمال التزيين التي تسر الناظرين جهد خاص يتكلفه سكان حواري القدس بشكل تطوعي، مشيراً إلى وجود عراقيل وصعوبات جمّة تواجهم من قبل الاحتلال الذي يسعى بشتى الطرق الى تنغيص حياتهم وتعكير أجواء رمضان، قائلا :" إن الاحتلال كعادته لا يتركهم وشأنهم فعندما علقوا علم فلسطين بين الزينة حاول الاحتلال إزالته".
الأقصى يستقبل المصلين
ورغم الوضع الاقتصادي السيئ، وعراقيل الاحتلال ومخططاته لطمس معالم المسجد وعزله من خلال منع المسلمين الوصول إليه، حرص القائمين على حماية المدينة المقدسة والتي تحتضن ثالث مساجد الأرض قداسة وحرمه عند الله تعالى، على إعطاء الشهر المبارك ما يستحق من الاستقبال والتحضير -وبالتحديد في المسجد الأقصى.
ومن أبرز هذه التحضيرات الإعلان عن البرامج اليومية للوعظ الإرشاد، فعلى مدار اليوم تنتشر على مصاطب وساحات الأقصى حلقات الدروس الدينية والوعظ والإرشاد. بالإضافة إلى البرنامج الخاص الذي يتم إعداده لاستقبال ليلة القدر.
الشيخ ناجح بكيرات،  مدير المسجد الاقصى المبارك يؤكد أن شهر رمضان المبارك أشرق على مدينة القدس وهي ما زالت ترزح تحت نير الاحتلال الصهيوني ولا زالت أسيرة طيلة 46 عاماً.
ويؤكد بكيرات، أن شهر رمضان يأتي على مدينة القدس، ولا زالت الحفريات أسفله وبمحيطه متواصلة، والاستيطان لا زال يستشري في عروق القدس وضواحيها حتى مدينة شبه عسكرية نظراً لتواجد المكثف لقوات الاحتلال والشرطة الخيالة وأجهزة المخابرات الصهيونية.
ولفت الشيخ بكيرات إلى أن سلطات الاحتلال لا تريد للقرآن الكريم ولا الأذان أن يصدح في باحات الأقصى المبارك، فيعمد التشويش على المقدسيين من خلال المسيرات الاستفزازية التي يقوم بها المستوطنون المتطرفون.
وقال مدير المسجد الأقصى:" يأتي رمضان هذا العام في ظل صمت وغياب للأمة العربية والإسلامية التي تعيش ازمات داخلية، وفي ظل استبداد واضح عنصري تجاه المقدسات وطرد عشرات المقدسيين وسحب هوياتهم".
ولمّا كانت القدس مغلقة أمام فلسطيني الضفة الغربية والقطاع المحاصر؛ اتخذ فلسطيني الداخل المحتل عام 1948م دورهم في تعويض هذا النقص ولإبقاء على المسجد الأقصى المبارك عامرا بمصليه.
وأمام واقع مؤلم كهذا، أصبح المقدسيون وحدهم ومعهم فلسطينيو الأرض المحتلة عام 1948 من يتكفلون بإعمار المسجد الأقصى المبارك وإيقاد أسرجته.
فلسطينيو الداخل .. شريان القدس الوحيد
ويقول نائب الحركة الإسلامية بالداخل المحتل الشيخ كمال الخطيب: "خلال السنوات الماضية برز دور فلسطيني الداخل برفد المسجد الأقصى وإحياءه عبر التواجد المكثف والدائم في المسجد الأقصى، وبناء عليه كان هذا العام".
واعتبر الخطيب أن فلسطيني الداخل المحتل أصبحوا خط الدفاع الأول عن المدينة والمسجد الأقصى المبارك، وبالتحديد في شهر رمضان المبارك.
وهو ما أكده التاجر الحاج ضياء الدين الشلة "أبو نجيب"، أن أهالي الداخل الفلسطيني المحتل أصبحوا شريان الحياة، الذي يعتمد عليه سكان القدس لمواجهة المخططات الصهيونية بتجفيف متابع الدخل لأهالي القدس، بعدما منعوا دخول سكان الضفة الغربية وضواحي القدس  ومن قبلهم سكان قطاع غزة من الوصول إلى مدنية القدس والصلاة في مسجدها. 
ويقول أبو النجيب: " أنا تاجر وهذا المحل الصغير موجود هنا منذ أكثر من خمسمائة عام، ورثته أجيال عن أجيال وربى وعلم وأطعم وكسا الكثير الكثير، لكنه اليوم يعجز عن الإنفاق على عائلة من أربعة أشخاص". سر الضعف في أداء المحل الذي يبيع المنتجات الغذائية اليدوية والحلويات المقدسية كالمفستقة –المفستئة- والنمورة والهريسة وأصناف من الراحة والحلقوم والمن والسلوى والفاكهة المجففة، يرجع إلى غياب المسلمين عن قبلتهم الأولى في الشهر الفضيل.
ويضيف أبو النجيب: "نحن اعتدنا غياب العرب والمسلمين، وكنا نبتهج بتكثيف حضور الأهل من الضفة الغربية وفلسطين المحتلة عام 1948 وقطاع غزة إلى هنا، لكن الآن تغير الحال كثيراً".
وفي لمحة تاريخية  سريعة تغيّر خلالها الحال من عامٍ إلى آخر انقطع العرب والمسلمون عن القدس بعد العام 1967 عند سقوطها بيد الاحتلال، فيما أصبح وصول أهل القطاع إلى القدس مستحيلاً بعد ممارسات الاحتلال التي رافقت انتفاضة الأقصى المبارك عام 2000، أمّا أهل الضفة فواصلوا التدفق إلى القدس حتى أغلقت في وجوههم مع اكتمال بناء الجدار العنصري حولها عام 2004، وأصبح دخولهم إليها مشروطاً بأعمار معينة وفحص دقيق وحسابات تدفع الكثير للتراجع عن القيام بتلك الزيارة.

انشر عبر
المزيد