القوى الناعمة..

18 تموز 2013 - 11:59 - الخميس 18 تموز 2013, 11:59:06

يحاول كتاب "القوى الناعمة"، لمؤلفه الدكتور محمد حمدان، استقراء الواقع البديل للقوى الناعمة الأميركية في المنطقة العربية والإسلامية، عارضاً كيفية عمل الأميركي ليثبت وجوده ويحكم سيطرته في مواجهة التحديات، على المستويات: المحلي والإقليمي والدولي.
ويمهد لذلك بسؤال: لماذا لا تعطي القوَّة دائماً النتائج المرجوة، خاصة أنَّ هناك دولاً تنعم بالقوَّة، مثل: الكثافة السكانية الكبيرة والمساحات الشاسعة والموارد الطبيعية والاقتصاد القوي والاستقرار الاجتماعي والاستقلال السياسي؟ ويتبعه المؤلف بسؤال مركب آخر: لماذا تشكِّل هذه القوَّة عبئاً عليها في بعض الحالات؟ وما هي هذه الحالات؟ وهل صحيح أنَّ القوَّة تستبطن بداخلها ضعفاً، أو تنقلب إلى ضعف بسبب التغير في الظروف والأوضاع؟
ويرى حمدان أن الأميركي القوي، في أفغانستان والعراق، انسحق تحت عبء القوَّة المفرطة. إذ يفترض أن لا ينهزم لأنَّه قوي. كما أن الإسرائيلي قوي، ولكن ها هو ينهزم ويندحر في حرب تموز 2006 في لبنان، إذ يفترض أيضاً ألاَّ ينهزم لأنَّه قوي.
والسؤال هنا: لماذا انتصر الضعفاء إزاء الأقوياء؟ هل كان يعتقد أصحاب القوَّة أنَّ قوَّتهم مطلقة، ويريدون امتلاك القوَّة المطلقة لتحويلها إلى نفوذ سياسي مطلق؟ ويتابع تساؤلاته: لماذا يفشل الأقوياء، بعض الأحيان، في التغلب على الضعفاء؟
يخلص المؤلف في تحليله هذه القضية، إلى أنه أثبتت التجارب أنَّ ما تربحه في لعبة ما، لا يمكن أن تربحه في أخرى، وإنَّ امتلاكك مصادر القوَّة لا يضمن لك أن تحصل على الناتج الاستراتيجي الذي تريد، وطبقا لما يدرجه المؤلف، فـ"إسرائيل خسرت حرب تموز، وأميركا كانت أقوى من فيتنام عندما خسرت الحرب.
كما أن أميركا، وهي القوَّة العظمى، فشلت في منع هجوم الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر، وذلك على العكس من نتائج قدرات القوَّة الصلبة، حين تستخدم قوَّة العصا أو قوَّة الجزرة".
ومن هنا ظهر، برأيه، مصطلح (القوى الناعمة) أو القوَّة الناعمة والتي تدور حول: تعزيز القيم والمؤسَّسات الأميركية وإضعاف موارد منافسيها وأعدائها.
إذ عمد إلى توسيع مساحة وجاذبية الرموز الثقافية والتجارية والإعلامية والعلمية الأميركية، وكذا تقليص نفوذ منافسيها وأعدائها. فأفرز ذاك بسط وتحسين وتلميع جاذبية أميركا وصورتها، وتثبيت شرعية سياساتها الخارجية، وصدقية تعاملاتها وسلوكياتها الدولية، وضرب سياسات أعدائها. يوضح حمدان، أن أميركا أفلحت في إنتاج قوَّتها الناعمة، عن طريق: هوليوود، هافارد، مايكروسوفت، مايكل جوردان...
ولكن هذه القوَّة، كما يؤكد، بدأت تضعف مع ظهور المنافسين. ويجد أنَّ أجزاء من العالم تأثَّرت بالعظمة الأميركية، وقوَّتها الناعمة من دون أي تدخل منها.. ولكن ماذا عن عيوب القوَّة الناعمة الأميركية؟ يجيب المؤلِّف: إنَّ من أهم هذه العيوب اكتشاف كذب ما تطرحه من مُثل أو قيم. ومن وجهة نظره، هذا ما تعاني منه أميركا في توجهها إلى شرائح واسعة جداً في العالم العربي والإسلامي.
ويبحث المؤلِّف في جذور الحرب الناعمة على العالم الإسلامي، ويجد أنَّ فكرتها بدأت في مطلع القرن الثاني عشر، في عهد ملك فرنسا لويس التاسع، الذي أوصى الصليبيين أن يغيِّروا خططهم لغزو البلاد العربية والإسلامية، وأن يتحوَّلوا من الغزو العسكري إلى الغزو الفكري. فكانت بداية الحركة الاستشراقية.
ويشير حمدان الى أن الحرب الناعمة والقوَّة الناعمة، تمتلك منظِّرين، من أهمِّهم: جين شارب، بيرنارد هنري ليفي.


المصدر: البيان

 

انشر عبر
المزيد