قراءة في كتاب الدكتور سعيد عياد / نافذ الرفاعي

10 تموز 2013 - 11:42 - الأربعاء 10 تموز 2013, 23:42:18

صراع العقل السياسي الفلسطيني -الصدمة والمحنة- انكسار النظام- البحث عن الحكم الكاتب نافذ الرفاعي ...... بتصرف والمقال يعبر عن رأي صاحبه
فوجئت من حجم الكتاب الذي اهداني اياه الصديق د سعيد عياد وهو تحت مسمى " صراع العقل السياسي الفلسطيني –الصدمة والمحنة -انكسار النظام – البحث عن الحكم " حيث ان العنوان طويل ومركب والكتاب يزيد عن 670 صفحة من القطع المتوسط ، وتولد لي انطباع اولي بما ان سعيد عياد صحفي، اذن هذا الكتاب سيكون تقاريرا صحفية وحشو كلامي ليس إلا وان مهمتي بمناقشة الكتاب ستكون سهلة تماما.
عندما فتحت صفحات الكتاب لاستعرضه بسرعة وأسجل ملاحظاتي لنقاشه اكتشفت انني وقعت في فخ توقعاتي غير الصائبة تماما، وان كتاب سعيد عياد يخلو من السرد الصحفي بل هو دراسة علمية عميقة مترابطة تخلو من الحشو وتحتاج الى تركيز كبير، وجربت ان اكتشف منهجه الدراسي المتميز، ولم اكن ادرك كم تطور سعيد عياد فكريا وعلميا نتاج دراسته في المغرب العربي، وشعرت ان روح محمد عابد الجابري موجودة هناك، الا انني دققت في الدراسة نتاج ظرف خارج عن ارادتي حيث انني قرأت الكتاب مرتين، اولاهما خلال اقل من اسبوع وكتبت ملاحظاتي عليه وجهزت نفسي للمشاركة في ندوة عن الكتاب ، واكتشفت لاحقا ان موعد المناقشة هو بعد ثلاثة اشهر، وعليه عندما اقترب موعد النقاش كان قد نشر اسمي، وفتشت عن ملاحظاتي في قراءتي الاولى للكتاب وكنت أضعتها وأمسكت بالكتاب مرة اخرى قارئا، ولكن موقفي تطور من المضطر الى المستمتع، وذلك لان الكتاب يحتاج الى تركيز لتغوص الى أعماقه علما انه يحمل اجابات لأسئلة فكرية وسياسية عن الحال الراهن الفلسطيني بموضوعية، علما انني عرفت ان حماس هاجمت الكتاب ولاحقا السلطة ألفلسطينية مما يزيد من شعبية الكتاب على انه دراسة غير منحازة.
لقد تعلمت ان العنوان او الاسم يشكل رابطا للدخول الى أي كتاب ويسهل على القاريء فك رموزه الأولية لاننا لا نحب مغامرة الاحجيات والالغاز وعلما اننا نتصيدها في نصوص الادب بل اتمتع شخصيا بكتابتها ووضع اكثر من دلالة في النص الادبي، اما في الدراسة العلمية يختلف الحال تماما.
وهنا وجدت انه استخدم المنهج النقدي التفكيكي وهو منهاج مغاربي له علاقة بالفرنسيين وهو يستند الى الوصف والإحاطة ، مما يفسر كثافة الكتاب تماما، وكنت لو قرأته قبل نشره لنصحته بان يكون الكتاب جزأين، ومع ذلك يمكنني الدخول الى ما قرأت في الكتاب:
يستعرض الكاتب د سعيد عياد كيف يبدأ العنف في الذهن السياسي كفكر ورؤية، وعلاقته باستعجال القوى السياسية نفسها ممارسة الحكم قبل ولادته الطبيعية ، وتجربة الحكم الوطني قبل ان يعيشوا حريتهم، وهنا يصبح المواطن محتل من النظام السياسي.
ويتطرق الى الوحدة الضرورية لإقامة الدولة او استعادتها وان وحدة القوى السياسية هي شرط تاريخي واجتماعي وسياسي للتحرير "نقلا عن هيجل"، وان المصير المشترك يتجسد في القضية الوطنية الواحدة، وهنا يوضح كيف طغت ايدولوجية التكتيك على التحرير الاستراتيجي، واصبح "الحكم هو غنيمة مسبقة كثمن سياسي لمجهود اولي على طريق التحرير ".
وعليه تنتج مفاهيم وادوات جديدة مخلقة في المجتمع كالديكتاتورية والاستبداد والانفراد والشمولية والاستحواذ للحفاظ عليه، وهنا يعطي "نفسه قوالب تبريرية وذرائعيه جاهزة" وتتضح غياب الاستراتيجية لصالح الطغيان الكامل للتكتيك، ويضحي الصراع على الحكم في جوهره تفكيك عناصر قوة المجتمع، وهذا التفكيك سيعيق تحقيق المشروع الوطني في الاستقرار.
ويرافق هذا الندية القبلية والجهوية، ومحاولة فرض وعيها "مجتمعا طوباويا مليئا بالوهم" ويسوق مقولة ابن خلدون:" الضعف اذا نزل بدولة لا يرتفع".
ومن ثم يستعرض الكاتب اتفاق الدوحة بين فتح وحماس 6-2-2006 وأثر الانقسام او حتى السكوت عنه، او لم يتم ادراكه ووعيه. والتعامل بإلصاق ذلك بالفصيل الخصم، واصطناع البراءة مع التكريس المقابل لابقاء المختلف هو المتهم او المدان.
ومن ثم يستعرض : نحو الانا الحزبية او الفصائلية والنظام السياسي وما تشكله من فصائل واحزاب وسلطة وطنية، ومؤسسات مجتمع مدني.
ويفكك العقل السياسي للنظام باعتباره منتجا لثقافة وايدلوجية النظام السياسي ومحدداته والياته، ويستعرض راي ادوارد سعيد حيث يتم تاثير الافكار والمؤسسات والافراد الاخرين "لا عبر السيطرة بل عبر الاقرار".
وما يعالجه غرامشي في انتاج الصراع البيني وهو الهيمنة، وما يعرضه فوكوياما من ما تسببه الشمولية بانها تولد الاستبداد.
ان المنهج النقدي التفكيكي الذي استخدمه عياد يفي بالغرض ويطرح مسائل هامه من خلال الوصف والاحاطة.
واهمها الاجابة على سؤال: لماذا نقد النظام السياسي لا يعني تفكيك اشكاليات او معضلات النظام السياسي الفلسطيني؟
والاجابة لانها متمكنه من عقله السياسي، وهي رهينة الوعي، بحيث تتوالد وتتكاثر وتتجذر الى درجة كادت ان تصبح مسلمات العقل السياسي ، والاجتهاد السياسي والتأويل الثقافي والايدولوجيا والمقدس الديني.
وفسر العزوف عن الفعل السياسي لانه يعود في الاغلب الى "فقدان الثقة في الراهن وفقدان الامل في المستقبل"
ويخضع الى نظام الاحتواء والانقسام ومن ثم الاقتسام في نظام دائري.
وهذا العزوف السياسي نتاج ثلاث صدمات واجهها الشعب الفلسطيني وهي:
حقبة اوسلو ووصفها انها " الصدمة الاولى" وبرر التفاوض على انه انعطافة حادة في اتجاه معاكس.
وانكسار حرمة الدم الفلسطيني البندقية التي تنحرف عنة غايتها خائبة.
اما " الصدمة الثانىة" فهي واضحه في غياب ياسر عرفات بعد موته.
اما "الصدمة الثالثة" فتكرست في الانقسام 2007.
واستعرض كيف حافظت انتفاضة 1987 على محتوى موروث المفهوم النضالي كسره التصويت الاسرائيلي على اوسلو الكنيست في 5-10-95 وتجلى في "لا لدولة فلسطينية"
"ضم كتل استيطانية للكيان الاسرائيلي"
"معارضة ازالة مستوطنات مقامة على ارض القدس بما فيها مستوطنة معالي ادوميم"
"تحديد حدود امني للكيان الاسرائيلي في غور الاردن "
وهنا كشف الكاتب عن الاولوية الفلسطينية المصنعه والمقولبة امريكيا منذ لحظة اوسلو: هل البناء الوطني ام التحرر الوطني؟.
كشف عن مضمرات هذاا الوضع ، ونشوء حماس بعد المجمع الاسلامي، واستبدال تاريخي براهن مضطرب، واستبدال برامج بسياسات حكومية ومازق قوى اليسار، وتخليع جبهة اليسار، واستحواذ السلطة على م ت ف.
وناقش مأزق السلطة من حيث "رمزيتها الايقونية" وان البنى فوقية عباره عن بناء تصورات مبالغ فيها، مثل "السلطة هي الخيار الوحيد" وما هذه سوى محاولة "خلق قناعة من الوهم". ادى الى التعثر الاقتصادي والتعثر الجماهيري من خلال ضعف القدرة والفاعلية، بما فيها من مازق المجتمع المدني.
قرأ الكاتب الحقل السياسي وتساءل عن هدفه: هل هو تحريري؟ ، ام ان هناك تحالف وإئتلاف وتوافق المحاصصة والتصارع، في اطار "ثقافة المركز والاطراف" وان هناك مركزية الهوية، ومركزية ايدولوجية ضمن "علاقة مواجهة وعلاقة خضوع"، واحتواء الاقوى للاضعف، والقهر والاضطهاد والتهميش والانكار والاستبداد السياسي والثقافي والاجتماعي والايدولوجي.
تجسد في الانكماش على "الانا الحزبية" من خلال مفاهيم التجديد والتجدد والاستجابة لمتغيرات الواقع، منهج الديكتاتورية في ادارة هيكلته التنظيمية بحجة تمتين الذات.
وأخيرا يمكن القول والاستنتاج ان "اشكالية المجتمع السياسي الفلسطيني" انه ينتج ثقافة سياسية جديدة حسب المرحلة السياسية الراهنة.

انشر عبر
المزيد