المياه العادمة تقلص مساحة الاصطياف في غزة

17 حزيران 2013 - 12:11 - الإثنين 17 حزيران 2013, 00:11:05

يدفع تدفق مياه الصرف الصحي في بعض مناطق شاطئ بحر قطاع غزة المصطافين للبحث عن أماكن أكثر أمانًا وسلامة، في مشكلة مستمرة منذ سنوات.
ويُعد تصريف المياه العادمة في البحر الخيار الوحيد في ظل قُصور محطات معالجة مياه الصرف الصحي الموجودة في القطاع، فتلجأ البلديات لضخ تلك المياه في البحر لتخفيف الضرر عن السكان المحيطين بدلاً من أن تجتاح منازلهم.
وأبرز تلك المناطق التي تُعد منافذ لمياه الصرف الصحي، ساحل مخيم الشاطئ والشمالي ومنطقة وادي غزة، ويميل لون المياه فيها إلى الأسود.

مخيم الشاطئ
ويقول مدير عام المياه والصرف الصحي في بلدية غزة سعد الدين الأطبش إنّ هناك أسبابًا متعددة لعدم نقاوة المياه الموجودة قبالة ساحل مخيم الشاطئ، أبرزها أنّ طبيعة تكوين المنطقة صخرية وعميقة، "فلا يوجد شاطئ بالمعنى الحقيقي كما أن المنطقة تفتقر لأن ينصب المواطنون خيامهم بسبب وجود جُرف صخري كبير بين الشارع والشاطئ".
ويضيف : "محطة تصريف المياه العادمة الموجودة في منطقة الشاطئ (3)، تدفع المجاري لمحطة (2) الواقعة بالقرب من مقر الدفاع المدني، ومن ثم تدفع تلك المياه لمنطقة (1) مقابل الشاليهات، وجميع تلك المياه تذهب إلى محطة المعالجة الرئيسة في منطقة الشيخ عجلين شمالاً".
ارتفاع عدد السكان في الفترة التي أنشأت فيها تلك المحطات منذ عام 1997، وحتى اليوم، جعل تلك المحطات لا تستطيع استيعاب كمية مياه الصرف الصحي، حتى اضطرت البلدية لتصريف جزء من تلك المياه في البحر، وفق الأطبش.
ويُشير الأطبش إلى أنّ البلدية اضطرت في السنوات السابقة لترك هذه المحطة تصب في البحر مباشرة لتجاوز قدرتها الاستيعابية، خاصة أنّه يصلها من بلدة جباليا شمال غزة ما يُقارب 15-17 ألف متر مكعب من المياه العادمة تصب في محطة (3) بمنطقة الشاطئ.

نتائج الفحوصات
ووفقًا لتقرير فحص ميكروبي أجرته وزارة الصحة في إبريل الماضي، فإنّ بكتيريا الـ coliform والتي تعيش في أمعاء الإنسان كانت نسبتها 40 خلية مقابل محطة المعالجة الموجودة في منطقة الشاطئ، فيما كانت نسبتها 80 خلية في منطقة ميناء الصيادين.
ويُعد هذا الرقم كبيرًا بالنسبة للمناطق الأخرى في مدينة غزة، والتي كانت نسبة البكتيريا فيها 10 خلايا، لكنّ المسموح به من تلك البكتيريا 200 خلية، وفق قول رئيس قسم الصحة الوقائية في بلدية غزة كمال الكولك.
ويقول الكولك إنّ بلديته تفحص بالتعاون مع وزارة الصحة 10 نقاط شهريًا لمرتين، "ونقيس إيجابية النتائج من سلبيتها وفقًا لمواصفات للمياه أعدتها وزارة الصحة بالتعاون مع سلطة جودة البيئة والبلدية تتقارب مع منظمة الصحة العالمية".
ويُرجع المشكلة الموجودة في مخيم الشاطئ إلى الحصار المفروض على غزة منذ سبع سنوات، وعدم قدرة البلدية على تطوير وضع محطات معالجة مياه الصرف الصحي وتحسين أدائها، مما يضطرهم إلى تصريف تلك المياه في البحر.
وقال "هناك تحذيرات مشددة من البلدية والصحة للتقليل من تصريف المياه في البحر في فصل الصيف، كما حذرنا من السباحة في منطقتي الشاطئ وميناء الصيادين لعدم سلامتهما ووضعنا يافطات تحذيرية بذلك الأمر".

مشكلة عامة
ولا تجد سلطة جودة البيئة أي حلول تلوح في الأفق لتلك المشكلة المتركزة في منطقي الشاطئ وميناء الصيادين، فيما تؤكد أنّ المشكلة لا تنحصر في تلك المنطقتين بل في مناطق عديدة من ساحل البحر.
ويقول مسؤول المختبر البيئي في جودة البيئة عطية البرش إنّ "بحر غزة يعاني من مشاكل عدة أدت لتدهور واضح وخطير في البيئة البحرية، تعود أسبابها لأمور طبيعية كالأمواج الكبيرة تحدث والانجرافات والتيارات البحرية والعواصف، وأخرى بشرية كتصريف المياه العادمة على الشاطئ نظرا لقصور محطات معالجة المياه وإلقاء النفايات الصلبة".
ويوضح أنّ 110 آلاف متر مكعب من المياه العادمة يتم تصريفها في البحر على طول ساحل القطاع، "وهي مياه تمثل بؤرة أمراض، وتأكدنا من ذلك بعد أن قمنا بالتعاون مع وزارة الصحة بأخذ 100 عينة على طول الساحل على مرحلتين في شهري ابريل ومايو المنصرمين".
ويلفت إلى أنّ 80% من الشاطئ آمن للسباحة، و20% منه تعد مناطق خطرة وغير سليمة.
وفي خريطة لنتائج الفحوصات التي أجرتها سلطة جودة البيئة، تبيّن تركز المياه العادمة في مناطق البحر القريبة من "مخيم الشاطئ، ميناء الصيادين، وادي غزة، وبالقرب من عدة أنابيب تصريف في البحر موجودة في دير البلح وخانيونس ورفح".

حلول مؤقتة
وتحدث الأطبش عن وجود حلول مؤقتة لحل مشكلة تركز المياه العادمة في بحر مخيم الشاطئ، منها اعتزام البلدية إنشاء محطة رقم (11) خلال سنة ونصف، في منطقة تقاطع شارع الشيخ عجلين مع شارع البحر، "وسترفع هذه المحطة أعباء محطة الشاطئ لاستيعاب المياه العادمة".
ولفت إلى أنّه من المقرر رصد مبلغ خمسة ملايين دولار لهذه المحطة من البنك الإسلامي للتنمية بدعم من الهلال الأحمر القطري.

المصدر: وكالة صفا

انشر عبر
المزيد