غزة.. النفايات تلاحق الأموات في قبورهم!!

15 حزيران 2013 - 12:30 - السبت 15 حزيران 2013, 00:30:29

إنها ليست مجرد مدفناً عادياً يرقد فيه الأموات فقط، بل يشاركهم الأحياء فيها.. ولم يسلم الراقدون هناك حتى من أذاهم، فمن بيوت مقامة على أرضها إلى التعدي الواضح من السكان القاطنين بمحيطها من خلال إلقاءهم النفايات ومخلفات المنازل فيها بدون اكتراث بالمخاطر الكبيرة التي يمكن أن تنتج عن ذلك.
"مقبرة التونسية " الواقعة وسط حي الشجاعية شرقي قطاع غزة، قبور لم يبقَ لها أثر بسبب تكدس القمامة بداخلها، وقبور تفتح ويعاد إغلاقها خلال عمليات التنظيف التي تقوم بها سيارات النظافة التابعة لبلدية غزة، وأخرى ما زالت مهددة
كان لـ"الاستقلال" جولة في محيط المقبرة، وأجرت بعض اللقاءات مع سكان المنطقة الذين أجمعوا على رفضهم لما يحدث من انتهاك لحرمة المقبرة وإلقاء النفايات بداخلها بشكل عشوائي،  مطالبين البلدية بإيجاد حلول جذرية لتلك المشكلة التي تعاني منها المنطقة منذ وقت طويل.

خطر الأمراض
وقال أسعد بهار، أحد السكان المجاورين لمنطقة المقبرة إنه "يعاني من النفايات المتجمعة داخل المقبرة وما ينتج عنها من روائح كريهة وخاصة في الصيف، حيث يزداد انتشار الآفات والحشرات عليها".
وأضاف بهار: تتفاقم المشكلة عند حلول الليل، وخاصة عندما يكون التيار الكهربائي مقطوعا، ففي ذلك الوقت تنتشر الحشرات مثل البعوض والذباب وغيرها، بسبب النفايات المتواجدة قريباً من البيت"، لافتا إلى أن هذه النفايات المتكدسة تسببت في إصابة أطفاله بالعديد من الأمراض.
والحال لا يختلف كثيرا مع الحاج "أبو العبد"، الذي دفن أبناء له تحت تراب المقبرة التونسية، أوضح أنه يتألم كثيرا كلما ذهب لزيارة أبناءه، ويجد أكوام النفايات المتناثرة قريبا من القبور، فيبادر لإبعادها وتنظيف المحيط، لكن دون جدوى.
ولفت إلى زوال عدد من القبور الواقعة على حدود المقبرة، قبل أن تقوم البلدية ببناء جدار إسمنتي لم يكتمل بعد،  مشيرا إلى أن الكثير من المارة يرون قبورا مفتوحة وبات مكانها ممراً يمشي فيه الأفراد عند دخولهم للمقبرة
محمد أبو جبة، أحد العاملين في محطة أبو جبة للبترول التي تقع على مقربة من المقبرة التونسية، أوضح أن سيارات النظافة التابعة للبلدية تقوم بتنظيف المكان من وقت لآخر، فتتعدى على القبور وتهدم بعضها بسبب ضيق المكان الذي تتحرك فيه مركبات جمع النفايات، مما يضطرهم إلى المسارعة في إغلاقها وتغطيتها بشكل أولي، ومع مرور الوقت أصبحت تلك القبور ممرا للعابرين ومكانا لتجمع النفايات.

حلول للمشكلة
من جهته، أكد مسئول العلاقات العامة في بلدية غزة، حاتم الشيخ خليل، أن بلديته قامت بوضع مكعبات إسمنتية تفصل بين المقبرة وبين الشارع المحاذي لها، وذلك للفصل بين حاويات النفايات والمقبرة، موضحاً أنه عندما وجدت مشكلة تجمع النفايات داخل المقبرة قامت البلدية بإنشاء سور مرتفع حفاظاً على حرمة المقبرة، ولمنع المواطنين من إلقاء نفاياتهم داخلها.
وأضاف الشيخ خليل في حديثه لـ"الاستقلال": البلدية وضعت حاويات أمام السور ويتم نقلها بشكل دوري لمنع انتشار الروائح الكريهة  في المنطقة السنية المجاورة.
ونفى استمرار إلقاء النفايات بداخل المقبرة، قائلاً: إنها إما أن تكون متواجدة من قبل أو هي عبارة عن سوء تنظيف من قبل عمال البلدية، وسيتم التعامل مع المشكلة إذا كان التقصير من عمالنا".
وبين الشيخ خليل أن الظرف الذي يعيشه القطاع بسبب الاكتظاظ السكاني، أجبر البلدية على وضع حاوياتها في تلك الأماكن، كأماكن ترحيلية، حتى يتم نقلها إلى الأماكن الخاصة بجمع النفايات.

المصدر: صحيفة الاستقلال

انشر عبر
المزيد