أهالي الأسرى: بيان "حرّيات" فئوي، مرفوض، هدفه احتكار العمل

13 حزيران 2013 - 09:54 - الخميس 13 حزيران 2013, 09:54:40

عبر عدد من أهالي الأسرى الفلسطينيين القابعين في سجون الاحتلال أمس الأربعاء عن سخطهم وغضبهم للبيان الذي أصدرته لجنة "حريّات" المنبثقة عن لجنة المتابعة، والتي تهجّمت على أطر مختلفة تنشط بين الأسرى الفلسطينيّين وذويهم، منها الـ "الرابطة" (الحركة الوطنية الأسيرة في الداخل الفلسطيني) من خلال بيان عمم اليوم على وسائل الإعلام.
وفي البيان نصّبت "حريات" نفسها "الوصي والوكيل" المسؤول عن الأسرى وذويهم في الداخل الفلسطيني!، الا أنّ أهالي الأسرى ومؤسسات أخرى ناشطة بين الأسرى كان لديهم موقف مغاير، أجمعوا من خلاله على رفض ما جاء في البيان جملة وتفصيلا.
سناء دقة: لا مجال للسخافات وهنالك من يحب التخريب
زوجة الاسير وليد دقّة، سناء سلامة، قالت في حديثها إلى موقع "بكرا" أنّ كل المؤسسات التي تعمل من أجل الاسرى لا مكان بينها للمنافسات، والبيانات المناكفة، خاصة عند الحديث عن سجناء منذ اكثر من 30 سنة، وكل كلام لا يصب بمصلحتهم، سيكون عبارة عن عدم احترام لقدسية معاناة الأسرى واهاليهم، مضيفة: "قضية الأسرى مقدسة، فهم من يعاني بالسجن، والأسرى من يدفعوا كل عمرهم في السجون، لذلك من المفروض ان لا يكون للسخافات اي مكان ولا منبر ولا مجال، لكن دائما هناك من يحب التخريب".
واشارت الى أنّ التهجم على أي إطار ينشط إلى جانب الاسرى ممنوع ومرفوض، قائلة أننا كأهالي اسرى نرفض التهجم على بعض، سواء كان التهجم على لجنة المتابعة، او التهجم على "الرابطة" (الحركة الوطنية الأسيرة في الداخل الفلسطيني)، ما يعنينا هو الدفاع عنالاسرى، ونرفض مستوى التعامل نفسه، مؤكدة أنّ هذا سيكون مرفوض على الشباب داخل السجن بغض النظر عن توجهاتهم وانتماءاتهم.
أم محمود: عرفنا منصور وحاج يحيى بكل عمل خير، وبإخلاصهم للأسرى!
بدورها ترى ام محمود - والدة الاسيرين محمد وابراهيم اغبارية أيضا أن البيان مرفوض، ولا توافق عليه، قائلة: "لم أقرأ البيان لكن عرفنا من الناشطين مع الاسرى عن فحواه، وأقول أنّ عددًا من الناشطين من أجل الأسرى وعلى رأسهم منير منصور وأيمن حاج يحيى وغيرهم، هؤلاء كل الاحترام لهم، فمنذ ان خرجوا من السجن قبل سنوات طويلة عملوا ونشطوا من اجل الاسرى، ولم نر منهم الا كل الاحترام والعمل الخير ودعما للاسرى، نحن عرفناهم بكل خير، ولا نعرف عن لجنة تم تشكيلها من أجل الاسرى بأسم ذوي الأسرى، ونستغرب هذا التوجه خاصة فيما يتعلق بأسمى قضية، وهي قضية الأسرى".
نادر يونس: البيان استفزّني، عليهم عدم إقحام السياسة بقضايا الأسرى!
أما شقيق الاسير ماهر يونس، نادر يونس فقد طالب بعدم الخلط بين الدفاع عن الاسرىوبين الموقف السياسي والشخصي تجاه ما يجري في سوريا من قبل أي ناشط، مضيفا: " ما فهتمه ان الموضوع موجه لكل من يقف الى جانب النظام ضد الثورة، ويوم ان دخلالاسرى مع العلم السوري في الاجتماع الذي عقد من أجل الأسرى في متنزّة ميس الريم، وبالتالي يجب عدم اقحام اهالي الاسرى بهذا الموضوع، فهناك جهات مختلفة تنشط معالاسرى وهؤلاء لديهم آراء شخصية، ولكن لا يمكن ضمنا كاهالي اسرى بهذا النقاش والخلاف السياسي، هذا الموضوع لا يجب اقحام الاسرى فيه".
وعن نشاطات الأطر التي تعنى بالأسرى، وخاصة عمل "الرابطة"، قال: "نحن ممتنون لكل جهة تنشط مع الاسرى ولكن موضوع الحرب في سوريا لا يجب ان يدخل بين الاسرىويجب ان يبقى رأي شخصي، ففي غزة هناك من يدعم التوجه الايراني مثل الزهار، وهناك من يرتمي في حضن موزة والشيخ حمد، لذلك لا ارى مكان لهذا البيان، وسأقوم بالرد عليه موسّعا فيما بعد، لكنّ البيان فعلا استفزّني".
يونس: الشيخ صلاح يحاول احتكار النشاط بين الأسرى!
أما شقيق عميد الأسرى كريم يونس، نديم، فقد قال أنّه يعرف "الرابطة" وعملها منذ عشرين عامًا، مؤكدًا أنّهم الوحيدون الذين عملوا مع الاسرى يومها. واتهم يونس الشيخ رائد صلاح بمحاولة احتكار عمل الأسرى، قائلا: " الشيخ رائد صلاح، وبعد أن بدأ يفقد من مصداقيته، وبعد ان رأى الشباب المثقف ضد الثورة المزعومة، بدأ بإحتكار قضايا أخرى، منها الأسرى".
وتساءل يونس "ماذا يؤثّر عمل الآخرون وخدمتهم لقضايا الأسرى على المتابعة ولجانها، أو على مؤسسة يوسف الصدّيق"، متّهما إياهم (لجنة حريّات المنبثقة عن المتابعة) أنّهم بالفترة الأخيرة أصبحوا غير صادقين ولا يعملون باخلاص، مضيفا: "موقفي تجاه الرابطة انهم لا يزاودون، ولدى "حريات" توجد مزاودة، كنا فرحين بالتواصل معهم، كما نفرح لكل من يخدم قضايا أسرانا، واليوم بدأوا يضعون تعجيزات".
كما وأتهم يونس أن هنالك من حاول مرارًا عرقلة نشاطات أخرى تتعلق بالأسرى، خاصة عندما كان يتم الإعلان عن فعاليات خاصة ..!
ودعا يونس الأطر التي تنشط تجاه الأسرى وقضاياهم العمل، ولكن ليس من خلال المزاودة، ووضع شروط تهدف لاحتكار النشاط مع الاسرى، مضيفا: "تجربتنا مؤخّرا مع مؤسسة يوسف الصديق – مع احترامي لهم، لكن من يوم تجلّي أزمة المواقف تجاه سوريا أصبحوا يفقدون بعض المصداقية، والبحث بالتعويض من باب اخر، واستغلال موضوع الاسرى، ليصبح اليوم من نعرفه ولا نعرفه ينشط بشؤون الاسرى، رغم أنّنا في السابق لم نعرف سوى الرابطة ونشاطها مع الاسرى، وبالتالي فإن يوسف الصديق أصبحت ترغب باحتكار العمل، نحن لان نرفضهم، لكن ليس من حقهم احتكار العمل، وذلك فإن موقفي رافض لهذا البيان، وأقول أنّ لا أحد يخصّه موقف شخصي لأي ناشط تجاه الأسرى بشأن سوريا، وأقول أنّ احدا لم يستشرني قبل اصدار هذا البيان، الذي يبدو على أنّه يمثّلني، ولم يسألوا عددا من ذويالاسرى الذين اعرفهم وسألتهم إن كانوا يعلمون بإصدار البيان".
كناعنة: على كاتب البيان الترفّع عن فئويّته
بدوره، قال محمد كناعنة – الأسير المحرّر وشقيق الأسير حسام كناعنة: "انا قرأت البيان عبر وسائل الاعلام فقط، وقد استغربت من صيغته، والكلمات البذيئة التي استعملت فيه في الهجوم على اطراف لا نتفق معها سياسيا، قد يكون مضمون البيان صحيحا، نعم اننا مع تحييد قضية الاسرى في القضايا الخلافية، وضرورة التأكيد ان للأسرى مواقف متباينة في مجمل القضايا التي تخص الامة، منها الصراع في سوريا، القضية الفلسطينية وما الى ذلك، ولكن يبقى هناك ناظم موحد لمجمل الحركة الوطنية الاسيرة، وهي الصراع مع العدو الصهيوني".
وأكّد كناعنة أنّه كان الأجدر للجنة "الحرّيات" ان تتشاور مع الجميع، وأن تجري اتصالاتها مع الأطراف التي يقال انها تتحدث باسم الحركة الاسيرة، وكل اسير محرر له حرية الرأي في إبداء رأيه باسمه الشخصي، أو باسم ما يمثّل على الساحة. وأضاف: "كما يقول البيان بأن قضية الاسرى هي قضية فوق الخلافات، كان الأجدى بكاتب البيان ان يترفع عن فئويته، وينظر الى قضية الأسرى على أنها فوق الخلافات، وانا اتفق مع الّذين يقولون بأن قضية الأسرى هي ليست وسيلة ارتزاق - وهذا كلام صحيح في شتى الاتجاهات، هناك أسرى في سجون الاحتلال يعانون الامرّين، أسرى أمضو اكثر من 30 عاما خلف القضبان، أسرى مرضى، وهم ينظرون إلينا - الى شعبهم، الى كل الناشطين في القضية الوطنية ليرفعوا قضيتهم دائما علما موحدا".
حاج يحيى: أهالي الأسرى لم يوكّلوا أحدا لتشكيل لجنة لذوي الأسرى!
وأخيرا، وردّا على مضمون بيان لجنة حرّيات، قال سكرتير رابطة الأسرى التي تنشط في شؤون الأسرى منذ أكثر من عشرين عاما، أيمن حاج يحيى، أنّ الرابطة موجودة قبل لجنة المتابعة - منذ عام 78 وستستمر بعملها، وشرعيتها تأخذها من الساحة النضالية، ومن عائلات الأسرى والاسرى، ولا تأخذها من لجنة هنا او لجنة هناك، ولا تحتاج هذه الشرعية، ثانيا لا يمكن لأحد أن يحتكر أي عمل وطني، وتحديدا النشاط بقضايا الأسرى.
وأضاف: "ما ذكر بالبيان، فان الحركة الإسلامية لها موقفها المعروف بدعمها للمجموعات المسلحة في سوريا، ودعوتها للجهاد، ودعمها بكل الطرق، هذا موقفها، لكن لا يمكن ان تملي هذا الموقف على الرابطة، ووردت كلمات هناك واتهامات ومصطلحات لا نعرف من المقصود بها، كما ولا نعرف من هي الجهة التي قامت بالاعلان عن موقف باسم الاسرى، والاسرى منقسمون بالقضية السورية مثلهم مثل ابناء شعبنا، لكن لم نسمع عن اي طرف يتحدث باسم الاسرى ومخوّل بذلك".
اما بخصوص بيان "لجنة اهالي الاسرى"، فقال: "لا نريد الدخول بموضوع من يمثل أهالي الأسرى لأننا لا نريد خلق انقسام داخل الأهالي، ولا نعرف من المقصود بالبيان، وهذا نستوضحه من الجهة التي اصدرت البيان، لكن الرابطة عبارة عن لجنة شعبية من الاسرىالمحررين تعمل بشكل تطوعي دون اي تمويل لا من دول الخليج، أو من السلطة، أو من اي حزب سياسي، بل نشاطاتها تمولها على حساب الناشطين ضمن الرابطة، وهي ليست مدينة لاحد، الا لمبادئها الوطنية وانتمائها القومي.".
وأكّد حاج يحيى أنّ الأسرى المحرين لهم لحق بإبداء آرائهم ومواقفهم الشخصية بآي قضية سياسية، لكن كل واحد منهم يتحدث باسمه الشخصي - وهذا حقه، ولا يستطيع احد منعهم من ذلك، والرابطة وأعضاؤها لم يتحدّثوا يوما باسم أي شخص أو أي أسير، أو ذوي أسير. وأخيرا قال أن الرابطة لا تعرف لا على ماذا هذه الزوبعة وما الهدف منها، معتبرا أياها قضية هامشية.


المصدر: بكرا

انشر عبر
المزيد