عيسى الحاج موسى .. ضحية سياسة الأونروا التعسفية تجاه اللاجئين الفلسطينيين

11 حزيران 2013 - 11:17 - الثلاثاء 11 حزيران 2013, 11:17:19

(خاص/القدس للأنباء)
الفقر والمعاناة .. عنوان يحاصر المخيمات الفلسطينية، ويولد أزمة صحية يعاني منها معظم ساكنيها، أزمة راح ضحيتها العشرات إن لم يكن المئات من أبناء الشعب الفلسطيني، الذين لم يكن باستطاعتهم أو باستطاعة ذويهم، مقاومة تكاليف العلاج غالي الثمن .. وقاسي النتيجة.
وكما حال الكثيرين في المخيمات الفلسطينية، تبرز لدينا حالة الشاب عيسى الحاج موسى من مواليد مخيم الرشيدية، متزوج وله ثلاثة أولاد، عمره 33 عاماً، الذي يمثل ضحية جديدة من ضحايا سياسة الانروا التعسفية بحق اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات.
موسى يعاني من أمراض مزمنة ومشاكل صحية عديدة, تتلخص بالإصابة بالربو من الدرجة الأولى، وإصابته ايضاً بالحساسية في الدم, وكذالك زوجته أيضاً تعاني من مشاكل صحية كالضغط والجيوب الانفية، وكذلك أبناءه الذين يعانون من الربو كضحية وراثية.
يعيش موسى وأفراد عائلته في بيت غير صالح للسكن لمثل هذه الحالة الصحية، لأنه يزيد من تأزم حالتهم الصحية نتيجة الرطوبة العالية في ذلك المنزل حيث لا تدخله الشمس في أي وقت.
ويقول – ضحية الأونروا -  أنا أعاني من هذا المرض من عام 2011 وتوجهت إلى الأطباء لتلقي العلاج, لكن هذا العلاج مكلف وليس لي طاقة لتحمل هذه التكاليف والأعباء، فتوجهت إلى الفصائل الفلسطينية في المخيم وشرحت لهم حالتي الصحية وقلت لهم إني بحاجة إلى علاج مكلف وإلى حقن لهذا المرض يبلغ عددها 24 حقنة لمدة ستة أشهر, إضافة إلى الأدوية الأخرى من الكرتزون وأدوية الالتهابات والبخاخات الخاصة للربو. ولقد ساهمت منظمة التحرير في شراء أربع حقن من أصل 24 حقنة وباقي الفصائل لم يقدموا لي أية مساعدة، بل اكتفوا بالوعود وأنا الآن أحمل المسؤولية لجميع الفصائل واللجان والمؤسسات المسؤولية في هذا التقصير الإنساني, والذي من واجبهم الوقوف إلى جانبي ومساعدتي في علاجي .
ويضيف موسى، ثم تقدمت إلى الأونروا بتقارير طبية تبين حالتي الصحية المتردية وكذلك تقارير من المشفى تؤكد أنني كنت أمكث فيها لمدة أربعة أيام، فساهمت الأونروا بجزء بسيط من العلاج ولكن هذا لا يكفي، فأنا لا أملك من ثمن العلاج شيء، وأنا عاطل عن العمل بسبب المرض، فتقدمت برسالة إلى سكرتيرة مديرة قسم الصحة في الأنروا في لبنان سهى اسماعيل موضحاً لها حالتي المادية والصحية طالباً من الأنروا مساعدتي، فكان الرد من الأنروا على لسان مسؤولة قسم الصحة
"عزيزي السيد عيسى الحاج موسى، أعتذرعن إخبارك بأن وكالة الأونروا لم يعد باستطاعتها الاستمرار في تقديم أية مساعدة مادية تتعلق بتكاليف العلاج الطبي، وهذا يتناسب مع سياسة برنامج الصحة الذي يعطي جزء من الطبابة المحددة مجانا في مركز الصحة للانروا ونرجو منك تقبل الرسالة".
ويقول موسى: "الآن أقوم بتأمين علاجي من خلال مساعدة أخوتي الذين يعملون في المجال الزراعي والذي لا يستطيع الواحد من خلال هذا العمل إلا قوت يومه، ومن خلال عملي من بيع الترمس والفول الذي لا يتعدى الـ 10 $ يومياً وهناك مصاريف أخرى لعلاج الأولاد تبلغ شهرياً  200,000 ليرة لبنانية، لأن هذه الأدوية غير متوفرة في عيادة الأنروا".
ويختم موسى برسالة يقول فيها: " أقول لمن يهمه الأمر .. إلى متى ستستمر الأنروا في تقاعسها عن تقديم الخدمات الصحية أمام كل مريض لا يملك ثمن علاجه وعلاج أولاده، فالأنروا هي التي تتحمل المسؤولية الكاملة تجاه هذا التقصير، إضافة إلى المعنيين من القائمين على خدمة ورعاية أبناء الشعب الفلسطيني في المخيمات، وهناك الكثير من الحالات التي تمر بأصعب الظروف الحالكة ولا يوجد من يقف إلى جانبهم أو مساعدتهم في هذا الجانب الإنساني".
وأخيرًا، حالة المريض عيسى الحاج موسى، هي حالة عامة ترسم صورة الفقر والمعاناة في المخيمات، وتجسد لوحة الواقع الصحي الذي راح ضحيته الكثيرون، وسيروح ضحيته العشرات والمئات أيضًا لو استمرت الأونروا بسياستها التعسفية والتقشفية تجاه اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات، والتي تعتبر أساسًا، وبرسم البديهة، الممثل الإنساني لهم، والشاهد الأول على معاناتهم وظلمهم وطردهم من أرضهم بصورة لا تمت للإنسانية بصلة.
 

انشر عبر
المزيد