عائلة بطل أكبر عملية استشهادية بغزة تُسدل الستار عن قصة غياب استمرت17 عاماً

03 حزيران 2012 - 10:58 - الأحد 03 حزيران 2012, 10:58:08

ينساب نهر الصوت من جديد في فضاء الشهادة مذكّراً برجال رحلوا وضياؤهم لا زال يشعّ من خلف السحاب. ها قد عاد الجسد المسافر بعد سبعة عشر سنة من الغياب وولج من باب المنزل فاستقبلته نساء البيت بالورود وتجمع الآلاف من حوله .
خالد الخطيب, كأنك اليوم عدت إلى اهلك ومحبيك لتلوّح بيدك بعد سبعة عشر سنة من استشهادك . كل شيء في منزلك كان على ما يرام سوى والداك اللذان رحلا دون أن يمتعا ناظريهما بزيارتك الأخيرة ! وحشد من الأبناء والأحفاد حلّوا في غيابك الذي طال .
وكانت أسرة الاستشهادي من سرايا القدس خالد الخطيب قد استلمت الخميس الماضي رفات ابنها منفذ عملية "كفارداروم" يوم الرابع من سبتمبر 1995 والتي أوقع فيها أكثر من 10 قتلى في صفوف الجنود والضباط الصهاينة وإصابة العشرات، في عملية تعد الأكبر والأضخم من نوعها في قطاع غزة لحتى اللحظة.
وشيّع آلاف المواطنين في مخيم النصيرات رفات الشهيد الخطيب وسط حضور لافت لحشد من القيادات ومئات المجاهدين من سرايا القدس.
خالد أمامي!
"كأن خالد أمامي الآن !! كأنه اليوم استشهد !! رأيت الرفات وكشفت التابوت وكان المشهد أمامي! صحيح كان المشهد مؤلم لكني شعرت بارتياح لأننا تمكنا أخيراً من استعادته وحمله على الأكتاف بين أهله وجيرانه".
تنساب هذه الكلمات على لسان "أبو جعفر " الخطيب شقيق الاستشهادي خالد منفذ عملية "كفارداروم" البطولية . واعتبر "أبو جعفر" استرداد أسرته لرفات الاستشهادي خالد بأنه قضية مفصلية في حياة الأسرة طافت في حياتهما طوال 17 سنة .
وتابع :"نشكر الله أن منّ علينا باسترداده فطوال 17 سنة ونحن ننتظر هذه اللحظة بفارغ الصبر وكنا نعيش الألم والحسرة لأنه لم يكن مدفون عندنا". ولا يجد وصفاً لمشاعره حين استقبل الرفات سوى أن يقول إنها كانت مزيجاً من الحزن والفرح .
واعتبر يوم استقبل رفات الشهداء بأنه يوم وحدة وطنية شاركت فيه كافة الفصائل والمؤسسات في مشهد انتصار وكرامة .
وتابع :"هؤلاء الشهداء فجّروا أنفسهم لأجل قضيتهم وشعبهم اليوم يعودوا منتصرين وشعبهم يحتضنهم , كانوا مثال لنحذوا حذوهم .." . منوهاً الى أن القضية الفلسطينية لازالت حيّة و باقية طالما بقي فيها هؤلاء أمثال الاستشهادي خالد وبقية الاستشهاديين .
آخر ليلة
حبيت أشوف وجهه الطاهر! حبيت أشوف جسمه! حبيت أشوف كثير أشياء! لكني الحمد لله تذكرت حبّه إلنا وكل شيء كنا نتسامر من كرم من حياة من جود واجتماع!" .
يختلف صوت علي الطويل "أبو سليمان" أعزّ أصدقاء خالد وهو يتحدث هذه الكلمات اشتياقاً لصديقه الذي عاد محمولا على الأكتاف. اليوم عادت الذكري بأبي سليمان للوراء 17 سنة حين أمضي آخر ليلة من حياة خالد وهم يتسامرون وكأن شيئًا لن يكون .
عن ذلك يضيف :"من الغريب أن تعرف أن هذا المقاتل البسيط العنيد المصرّ أمضى آخر ليلة من حياته معنا وتناول العشاء وتسامرنا وكانت ليلة فرحة مرحة بينما كانت منيّته صبيحة اليوم التالي ما بين الحادي عشر والنصف والثانية عشر" .
ويجسّد عودة رفات الشهيد خالد لصديقه أبو سليمان الشيء الكثير لأن الجرح على فراقه استمر لسبعة عشر سنة بينما اختلطت المشاعر يوم استقباله وجاشت من جديد .
مخيم النصيرات
صحيح أن رفاته سيستقر في مخيم النصيرات لكن عودته بعد 17 سنة من استشهاده نكأت الجراح فحميت الدموع وسالت من جديد. حين علم الناس في قطاع غزة ومخيم النصيرات بنبأ استرداد رفات الشهيد خالد شرع الكبار في إعادة تفاصيل العملية الاستشهادية قرب مستوطنة "كفارداروم" .
منذ يومين والصغار في المخيم يسألون والكبار يعيدون فمازال للحكاية بقية قد تكون انتهت بدفن رفات الشهيد خالد . وتوفيت والدة خالد قبل عدة شهور دون أن تشهد يوم استرداد رفاته وقد أمضت 17 سنة تذكره في كل يوم وليلة وتحنّ إلى رؤيته .
بعد مراسم الاستقبال الرسمية في معبر بيت حانون نقل رفات الشهيد وسط حشد من المسلحين والمواطنين في تابوت إلى مخيم النصيرات . ولج عدد من المجاهدين بسرايا القدس بالتابوب في المنزل لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة على رفات الشهيد فيما شرعت النساء بالزغاريد ونثر الورود على التابوت .
وسار الموكب تجاه مقبرة المخيم في مشهد كان من الممكن أن يحدث قبل 17 سنة لكنه جاء متأخراً بتقدير إلهي. وُفتحت خيمة استقبال قرب منزل الشهيد في مساء ذات اليوم يؤمّها حشد من المواطنين والجيران وابناء حركة الجهاد الإسلامي .
ولازال الحديث في المخيم يدور عن ذلك الاستشهادي الذي أوقع عشرات القتلى والجرحى ولم يعد لأهل إلا بعد 17 سنة من تنفيذ العملية .
 

انشر عبر
المزيد