متضررو القطاع الصناعي.. وعود الإعمار لم ترَ النور

09 حزيران 2013 - 04:41 - الأحد 09 حزيران 2013, 16:41:20

لا يزال متضررو العدوان (الإسرائيلي) الأخيرة على قطاع غزة في انتظار الحصول على التعويضات المالية لإعادة إعمار وإصلاح منشآتهم ومصانعهم التي طالها التدمير وتوقفت عن العمل رغم انقضاء أكثر من سبعه شهور على انتهاء الحرب، الأمر الذي فاقم الكارثة أمامهم في ظل صعوبة الأوضاع الاقتصادية التي يعيشونها وانعدام البدائل أمامهم، في الوقت الذي وعدت فيه الحكومة بصرف جزء من التعويضات لهم خلال الفترة المقبلة.
ولم يتمكن العديد من أصحاب تلك المصانع من إعادة إعمارها وتشغيلها مجددا، بسبب عدم تلقيهم تعويضات عن الأضرار والخسائر التي تعرضوا لها خلال الحرب الأخيرة، فضلا عن ارتفاع أسعار الماكينات والمعدات وقطع الغيار اللازمة.

مطالبة بالتعويض
وعبّر أشرف صقر، صاحب مصنع لتصنيع الأدوات الكهربائية يقع قرب شارع صلاح الدين الذي يربط شمال قطاع غزة بجنوبه، عن استياءه الشديد لعدم تلقيه أي نوع من التعويضات والمساعدات من أجل إعادة اعمار مصنعه الذي دمره الاحتلال (الإسرائيلي) بشكل كلي خلال الحرب الأخيرة على القطاع.
وأوضح صقر أنه تكبد خسائر كبيرة فاقت 400 ألف دولار أمريكي جراء تدمير مصنعه، بعدما كان يعتمد عليه كمصدر رزق وحيد له ولأولاده، وعشرة عمال آخرين"، مطالبا بتقديم تعويضات عاجلة للمتضررين حتى يتمكنوا من سداد الديون التي تراكمت عليهم جراء توقف العمل خلال الفترة الماضية.
وقال: لم يكن أمامي بعد مرور فترة طويلة من التوقف عن العمل سوى الاستدانة من الأصدقاء لإعادة افتتاح المصنع من جديد، فاستأجرت "بركس حديدي"غير مؤهل للعمل واشتريت بعض المعدات والأدوات المستعملة".
وأضاف صقر: رغم أن المصنع يعمل في الفترة الحالية بطاقة إنتاجية لا تتعدى30% إلا أن ذلك يعتبر أفضل من الاستسلام للخراب والدمار"، لافتا إلى أن التقييم لحجم الخسائر التي أعدتها اللجنة التابعة لوزارة الاقتصاد "ظالم"، ولا يتناسب مع حجم الخسائر الحقيقية على الأرض.

توقف عن العمل
ولا يختلف الحال كثيرا مع علاء اشتيوي، صاحب ورشة حدادة شرق مدينة غزة تعرضت للتدمير الكلى خلال العدوان الأخير وأتي القصف على كل ما بداخلها من معدات وماكينات، الأمر الذي كلفه التوقف عن العمل حتى هذه اللحظة، في ظل عدم تلقيه أي نوع من التعويضات من أي جهة لتساعده على اعمار ورشته المدمرة.
 وذكر اشتيوي أنه لا يمتلك القدرة على إصلاح الأضرار والخسائر داخل مصنعة لتكلفتها المالية المرتفعة، الأمر الذي دفعه إلى العمل بالأجرة في إحدى الورش وبشكل متقطع حتى يتمكن من إعالة أسرته المكونة من سبعة أشخاص، منوها إلى أنه ما زال يبذل الجهود لإعادة إعمار باقي ما دمره الاحتلال وتوفير الدعم والتعويضات لمنشأته بهدف إعادة الحياة لها.
وأوضح أن أصحاب المصانع المدمرة لم يهنئوا بارتفاع وتيرة العمل في القطاع الصناعي بعدما بدأت حلقات الحصار بالتفكك بعد سنوات عجاف أصابت كافة مناحي الحياة بالشلل التام، حتى جاءت حرب الأيام الثمانية لتلقي بظلالها من جديد.
ولفت اشتيوي إلى أنه لجأ للعديد من المؤسسات لمساعدته وتعويضه خسائره، وإعمار ورشته المدمرة، لكن دون جدوى، مطالبا كافة الجهات ذات الاختصاص بضرورة تقديم المساعدة من أجل إعادة تشغيل مصنعه والعمل فيه مرة أخرى.
وعمدت قوات الاحتلال خلال عدوانها الأخير على قطاع غزة، والذي استمر على مدار ثمانية أيام، إلى تدمير عشرات المنشآت الصناعية والتجارية بشكل ممنهج، مما كبد أصحابها خسائر مالية فادحة قدرت بملايين الدولارات.

استهداف واضح
وفيما يتعلق بدور وزارة الاقتصاد الوطني في مساعدة أصحاب المصانع المتضررة، أوضح مدير عام الصناعة بالوزارة عبد الفتاح أبو موسى، أن الاحتلال (الإسرائيلي) أمعن خلال الحرب الأخيرة والسابقة في استهداف مقدرات الشعب الفلسطيني وخاصة الاقتصادية منها، مشيرا إلى أن الاحتلال دمّر في الحرب الأخيرة ما يقرب من40% من الصناعات الإنشائية، منها 66 مصنعا بشكل جزئي و20 أخرى بشكل كلي.
وأشار أبو موسى  إلى أن خسائر القطاع الصناعي والتجاري المباشرة وغير المباشرة خلال الحرب الأخيرة بلغت220 مليون دولار، فيما كانت خسائر الحرب الأولى  أكثر من ذلك بكثير، لأن التدمير يأتي ضمن استهداف الاحتلال للمنشآت الصناعية.

سلفة إغاثية
وقال أبو موسى: عقب انتهاء الحرب الأخيرة بشكل فوري، قامت اللجان المتخصصة من الوزارة بإحصاء حجم الأضرار، سواء كانت مواد خام أو معدات وماكينات، فتم إعداد ملفات كاملة تحتوي على تقييم كامل عن حجم الأضرار".
وأضاف: مجلس الوزراء أقر سلفة اغاثية عاجلة للمتضررين تتراوح ما بين 10 إلى 15% من نسبه الأضرار، ولكنها تحتاج إلى صرف من قبل وزارة المالية التي تنتظر توفر الأموال لذلك"، مبينا أنه تم تعويض 80% من المتضررين خلال حرب عامي 2008-2009 بالتواصل بين القطاع الخاص وبعض الجهات المانحة.
ويؤكد مدير عام الصناعة أن وزارته تبذل كل الجهود لدعم المتضررين، من خلال تسهيل إدخال المواد الخام والماكينات وقطع الغيار، إضافة إلى إعفاء أصحاب الضرر الكلي من الرسوم الجمركية للمنشآت الصناعية بشكل كامل، وكذلك إعفاء المتضررين بشكل جزئي بنسبة 50%، كما تم فتح باب القروض الحسنة من الهيئة العامة للاستثمار للمتضررين بزهاء عشرة آلاف دولار تسدد على أقساط بدون فوائد.

جهد متواصل
وبدوره، أوضح رئيس الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية على الحايك، أن هناك مشروعًا ممولا من البنك الإسلامي للتنمية، لإعمار وتأهيل المنشآت التي تضررت خلال الحرب الأخيرة على غزة، سيتم تنفيذه في القريب العاجل وتعويض المتضررين سواء كان بإعادة البناء أو مدهم بالمعدات والماكينات.
وبيّن الحايك أن الاتحاد من خلال برنامج تموله أوروبا ساهم بإعادة إعمار مرافق القطاع الخاص المختلفة خلال الحرب الأولي بقيمة 30 مليون دولار، حيث استفاد منه 1033 منشأة، من ضمنهم 323 منشأة صناعية.
وأشار إلى أن الاتحاد يسعى جاهدا لإعادة بناء القطاع الخاص بشكل عام والقطاع الصناعي بشكل خاص باعتباره المعيل لثلث سكان القطاع، مؤكدا وجود اتصالات مع كل الدول المانحة والمؤسسات الدولية في محاولة لتوفير المزيد من الدعم للمتضررين.

المصدر: صحيفة الاستقلال

انشر عبر
المزيد