أزمة الموسم وكل موسم.. أسواق غزة تعاني غياب الفكة

08 حزيران 2013 - 05:37 - السبت 08 حزيران 2013, 17:37:39

اعتاد سكان قطاع غزة غياب الفكة واختفاءها في مثل هذا الوقت من كل عام بسبب اقتراب شهر رمضان وعيد الفطر السعيد الذي يفصلنا عنه شهر واحد فقط , ورغم التكرار المعهود لهذه الأزمة إلا أن الجهات المسئولة اتخذت وضعية المراقب من بعيد دون وضع أي حلول لعلاج المشكلة.
وتفاقمت أزمة نقص الفكة منذ فرض الحصار الاقتصادي على قطاع غزة قبل سبع سنوات ووقف تحويل الأموال إلى البنوك والمؤسسات في القطاع , بالإضافة لإقدام بعض كبار التجار في غزة على تخزين العملات المعدنية وحجرها لديهم كإجراء احترازي لضمان عدم تضرر معاملاته مما يقلل من حجم السيولة النقدية المتاحة في الأسواق.
وأكد المواطن بلال أحمد أن ازمة نقص الفكة التي تسيطر على الأسواق في الوقت الحالي تضر المواطنين وأصحاب المحلات التجارية على حد سواء , موضحا أنه يضطر للبحث طويلا عن نقود معدنية في حال رغبته بشراء بضع حاجيات من السوبر ماركت أو المحلات المنتشرة.
وقال أحمد:" أتردد كثيرا قبل ركوب أي سيارة في حال عدم امتلاكي لفكة وعادة اذهب لأي محل واشتري زجاجة عصير من أجل الحصول على فكة " , مطالبا الجهات الحكومية ببحث المشكلة والوقوف على أسبابها ومعاقبة كل المتسببين فيها.
وهو ما أثاره صاحب أحد مكاتب الاتصالات عبد الله أبو هلال والذي أكد أن السبب الحقيقي للأزمة هو الثقافة السائدة بين المواطنين والتجار بتخزين العملات النقدية الصغيرة خلال هذه الفترة من العام , معتبرا أن الصمت الحكومي تجاه من يمارس هذه الأعمال يمثل تصريحا وإقرارا بالاستمرار به وامتداد الأزمة للمواسم القادمة.

ثقافة خاطئة
وقال أبو هلال: عملي يتطلب مني توفر عملات معدنية بصورة دائمة للتعامل مع الزبائن وخلال هذه الفترات من العام اضطر لرفض بعض المعاملات نظرا لغياب الفكة " , متمنيا أن تعالج هذه الأزمة بصورة نهائية وتعديل الثقافة السائدة بخصوص التعامل مع الفكة في الوقت الحالي من العام.
وأضاف ممازحا:" زمان الناس كانت تستعد لرمضان بالفوانيس والشمع والصلاة , لكن هاد الأيام بطلوا يشتروا فوانيس لأنه فش فكة ".
وبين سائق الأجرة محمد أبو الخير أن بعض الركاب يتعمد تقديم عملات نقدية فئة كبيرة للسائق للحصول على فكة ظانين أن السائق يمتلك كمية كبيرة من الفكة وبإمكانه الذهاب لمحطات التعبئة وهو ما يزيد من متاعب السائقين.
واعتبر أبو الخير أن حل المشكلة يعتمد على تفهم الناس للأزمة وعدم اخفاء العملات الصغيرة بالإضافة لضرورة التدخل الحكومي لوضع علاج نهائي وتوفير المزيد من العملات الصغيرة في مثل هذه الأوقات.

متعددة الأسباب
وعزا المحلل الاقتصادي معين رجب أزمة الفكة لأسباب متعددة في طليعتها السلوكيات الخاطئة التي ينتهجها المستهلك والتاجر على حد سواء بحجب العملات المعدنية , وكذلك استمرار الحصار (الإسرائيلي) والطوق الاقتصادي وتذبذب دخول العملات إلى بنوك غزة وغياب الرقابة الحكومية.
وأردف رجب: في هذه الفترة يقوم المواطن العادي بالاحتفاظ بكميات من العملات المعدنية ليستعملها في العيد كعيدية للأطفال فيما يقوم التجار بتخزين جزء آخر من أجل ضمان سير معاملاتهم التجارية وزيادة أرباحهم الأمر الذي يتسبب بنقص كبير في كمية الفكة المعروضة في السوق ".
واقترح الخبير الاقتصادي إصدار عملة معدنية محلية من قبل الحكومة في غزة توازي الشيكل من أجل الالتفاف على أزمة نقص السيولة , مبينا أن الأمر سهل وغير معقد وبإمكان الحكومة إنجازه.
وطالب الحكومة الفلسطينية بتنظيم حملات على الباعة المحتل تورطهم بتخزين عملات معدنية وحجبها عن التداول وتحرير مخالفات مالية بحقهم , مثمنا دور وسائل الإعلام بطرح القضية ومحاولة علاج السلوكيات الجماهيرية الخاطئة لما فيه خدمة للمجتمع.
 

انشر عبر
المزيد