حلم التحرير يراود الفلسطينيين رغم النكسة

06 حزيران 2013 - 06:09 - الخميس 06 حزيران 2013, 06:09:21

نكسة حزيران بالنسبة للجندي أحمد قشطة كانت أسوء شيء في حياته؛ لأنه تعرض للأسر على يد الاحتلال "الإسرائيلي" وأجبر على مغادرة قطاع غزة لثلاثة عقود من الزمن.
وكان قشطة في العشرينات من عمره عندما اندلعت حرب الأيام الستة، التي احتلت الدولة العبرية خلالها ما تبقى من أرض فلسطين التاريخية بعد هزيمة الجيش المصري والأردني والسوري وجيش الشقيري قبل 46 عاما على وجه التحديد.
ولا تفارق تفاصيل ما جرى خلال (نكسة 1967) كما يطلق عليها العرب ذاكرة قشطة الذي أصبح مسنًا بعد عقود من العمل مع جيش الشقيري ومنظمة التحرير الفلسطينية التي تخلت عن الكفاح المسلح عقب توقيع اتفاقية أوسلو مع الاحتلال الإسرائيلي.
قشطة كان مولعًا بالمقاومة عندما انضم إلى صفوف جيش التحرير الفلسطيني (جيش الشقيري) وخاض معارك دامية على جبهة غزة التي لا يلقي سكانها أي اهتمام لذكرى النكسة على الرغم من الأوجاع والالام التي سببتها لهم، خصوصاً وأن جيش الاحتلال احتل القطاع الساحلي لأربعة عقود من الزمن بشكل مباشر.
يعود قشطة (73 عامًا) بذاكرته إلى ما جرى إبان تلك الحرب قائلاً: "في تلك الحرب كان الجميع يعد لمرحلة ما بعد التحرير لأن الخطابات الرنانة للأنظمة العربية كانت تشير إلى أننا سنقضي على الصهاينة خلال ساعات".
واستدرك يقول: "انقلب السحر على الساحر وسحق الصهاينة الجيوش العربية خلال ست ساعات فقط .. الخونة ضيعوا الأرض وسلموا رقابنا لليهود".
وقبل النكسة بأيام كان قشطة موجودًا في معسكر الكتيبة (موقع عسكري لجيش الشقيري كان مقامًا قرب جامعة الأزهر حاليًا) ويتأهب مثل زملائه لمعركة الدفاع عن الأرض والعرض. وفق تعبيره.
ويضيف: "لقد كان هناك استعداد جيد للمعركة في المعسكر، لكن قوة العدو الجوية والخيانة العربية تفوقت في النهاية".
وظل قشطة يروى لـ"الرسالة نت" ذكريات تلك الحرب خلال لقاء جرى في فناء منزله الواقع شرق مدينة رفح جنوب قطاع غزة دون كلل، وهمه الأساسي أن يعرض الاثار المدمرة لحياته بعد تلك الحرب.
وقشطة التحق بجيش الشقيري في العام 1966 كجندي في فصيل المشاة مقابل راتب محدود.
وخلال تلك الحرب أُسِرَ مثل المئات من أقرانه لبضعة أسابيع إلى أن تم ترحيلهم إلى ما بعد قناة السويس.
وسبق الحرب ثلاثة أسابيع من التوتر المتصاعد، إذ رد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وفي أيار/مايو عام 1967 على الغارات الإسرائيلية بطرد قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام والمكلفة بتأمين ومراقبة وقف إطلاق النار لعام 1956من شبه جزيرة سيناء، ثم حشد القوات المصرية وأغلق خليج العقبة أمام (إسرائيل).
وبالنسبة للفلسطينيين في قطاع غزة لم تكن لديهم أي شكوك بأن الجيوش العربية ستحرر أرض فلسطين من بطش العصابات الصهيونية، وفق ما قال قشطة.
المسنة ندى نصر الله من مخيم رفح اكتفت بالقول: "لما كان الجيش المصري يمر من منطقتنا كنا نشعر باقتراب موعد التحرير".
وأضافت قائلة بوجع: "لكن شعورنا كان خاطئًا؛ لأن الهزيمة كانت مثل العلقم وهمجية الاحتلال سببت لنا أوجاعا وآلاما كثيرة، أبرزها أنني قدمت نجلي شهيدًا في انتفاضة الحجارة قبل زفافة بأيام".
واعتبر حمد الزيني وهو في العقد السابع من العمر ما جرى في العام 1967 بالكابوس الكبير وقال: "تصور أنك كنت نائما وإذ باليهود يأتونك في الحلم لأربعين عاما.. هذا ما حصل معنا في غزة والآن هم يضربونا من الجو".
وفر الرجل من منزله إبان نكسة حزيران لكن خلال الحربين الأخيرتين مع العدو الصهيوني خلال الأعوام الخمسة الماضية ظل الرجل صامدًا في منزله.
وقال الزيني: "الناس كانت مخدوعة بالقدرات العربية، ثم فجأة إذا بالحديث يدور عن الانسحاب إلى خط الدفاع الثاني والثالث، فكان في هذا قضاء على الحلم وايذان بقدوم أيام حالكة".
وفي يوم الاثنين الموافق الخامس من حزيران/يونيو 1967، شنت (إسرائيل) ضربة جوية وقائية على القواعد الجوية المصرية.
وتفاصيل هذا اليوم لا تفارق ذاكرة الجندي قشطة لأن الطائرات الحربية الإسرائيلية كانت تحلق من فوقه وكيف أن نشوب تلك الحرب كان الحلم الذي من خلاله سيعيش في أرضه بأمن وأمان.
وفي اليوم الخامس للحرب، تقدمت القوات البرية "الإسرائيلية" باتجاه غزة من البحر والشرق وخاضت معارك دامية مع جيش التحرير الفلسطيني والجيش المصري.
ويقول قشطة إن مئات الجنود "الإسرائيليين" قتلوا خلال تلك الحرب على أرض غزة.
ومنذ تلك الحرب والجندي قشطة يتنقل مع قوات منظمة التحرير الفلسطينية بين مصر ولبنان وسوريا والعراق.
وعندما وقع الراحل ياسر عرفات على اتفاقية السلام مع الاحتلال في العام 1994 عاد قشطة إلى غزة من جديد لكن الجيش الصهيوني هدم منزله على الشريط الحدودي بعد سنوات من جديد ليزيد أوجاع الرجل الذي كان يمني النفس بالتحرير قبل عقود من الزمن لكن آلة البطش "الاسرائيلية" ظلت تلاحقه حتى بعدما أصبح مسنًا.

انشر عبر
المزيد