"الاستيطان".. أشواك في تربة "التسوية"

31 أيار 2013 - 08:03 - الجمعة 31 أيار 2013, 08:03:16

على قدم وساق، تستمر المشاريع الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس المحتلة دون عوائق تذكر، في الوقت الذي تشدد فيه السلطة الفلسطينية قبضتها الأمنية ضد كافة مظاهر المقاومة المسلحة لوقف هذا الزحف الاستيطاني.
هذه السياسة التي تعتمدها السلطة، جعلت الاحتلال يمعن في سرقة الأرض الفلسطينية وطرد أهلها وإقامة المستوطنات دون حساب، وخلال عام 2012 استولت "إسرائيل" على 8 آلاف دونم لإجراء توسعات لمناطق المستوطنات "الإسرائيلية" في الأراضي الفلسطينية، وفقاً لصحيفة "هآرتس" العبرية.
وزعمت الصحيفة أن المناطق التي أضيفت إلى المستوطنات "لا يقطنها فلسطينيون وأن زيادة مناطق النفوذ تمهد الطريق لتقديم خطط بناء جديدة لتوسيع المستوطنات"، مشيرة إلى أن القرار بإجراء تغيير في مناطق نفوذ المستوطنات يتخذ من قبل قائد المنطقة الوسطى بأمر عسكري.
وضمن هذه المستوطنات كانت مستوطنة "عوفرة"، التي تم بناء جزء منها على أراض تمت مصادرتها، وجزء على أراض استولى عليها المستوطنون، حيث حصلت المستوطنة على 332 دونما.
وضمت سلطات الاحتلال أيضاً 250 دونماً في الجزء الغربي من مستوطنة "معاليه أدوميم"، قرب العيسوية بالقدس المحتلة، وزادت مساحة "المجلس الإقليمي كيدوميم" بـ 1010 دونمات، وحصلت مستوطنة "كوخاف يعكوف" على 66 دونما أقيمت عليها ما تسمى بـ"غفعات هييكيف" للمستوطنين الذين تم إخلاؤهم من "مغرون".
كما حصلت مستوطنتا "رحليم" و"نوفي نحميا" على 944 دونما، كما حصلت البؤرة الاستيطانية "بروخين" على 714 دونما، وتم ضم 904 دونمات لمستوطنة "إلكناه"، وضم 300 دونم لمستوطنة "كرني شومرون" حيث سيتم بناء مئات الوحدات السكنية عليها.
فيما أجريت تعديلات على حدود مستوطنات قائمة، الأمر الذي زاد من مساحتها، وزادت مساحة كل من مستوطنتي "إيتمارط و"شيلاه" بـ600 دونم لكل واحدة، وزادت مساحة مستوطنة "بيت إيل" على حساب قاعدة عسكرية لبناء 300 وحدة سكنية.
وتعمل "إسرائيل" حاليا على ترخيص الوحدات السكنية المبنية في المستوطنة، إضافة إلى ترخيص نحو مائة وحدة سكنية بدأ البناء فيها بدون ترخيص.
صفقة تبادل
ويؤكد الخبير في شئون الاستيطان بالضفة الغربية، عبد الهادي حنتش، أن التوسعات الاستيطانية تعد سياسة "إسرائيلية" هدفها المساومة على بقائها في أي حلول نهائية للصراع الفلسطيني "الإسرائيلي" مقابل بقاء فلسطينيي الداخل المحتل، أو تهجيرهم إلى الأراضي الفلسطينية مقابل ترحيل المستوطنين.
وقال حنتش: "إسرائيل" تسعى لإيجاد بؤر "إسرائيلية" داخل الأراضي الفلسطينية، كما تعتبر وجود فلسطينيي الداخل بالكيان "الإسرائيلي" بؤراً فلسطينية، لذلك تريد عمل مبادلة بين هذه المستوطنات التي تستولي عليها وإخراج فلسطينيي الداخل من أراضيهم وتنفيذ نكبة فلسطينية أخرى".
وأضاف: "السياسة الحكومية "الإسرائيلية" تقوم على توسيع الاستيطان وسلب أراضي الضفة لجعلها أمرا واقعا يتم إدراجه في أي مباحثات ومفاوضات قادمة مع السلطة، من خلال مبادلة قضية فلسطينيي الداخل بقضية المستوطنين بالضفة".
وبيّن حنتش، أن "إسرائيل" تسعى جاهدةً من أجل تحقيق التفوق الديمغرافي في عدد السكان عن النمو السكاني الفلسطيني، مشيرةً إلى أنها تخشى من أن يكون التفوق للفلسطينيين صاحب العدد الأكبر من السكان، لذلك تسعى سلطات الاحتلال لزرع مستوطنين في كل مكان من أجل تحقيق التفوق.
وأوضح حنتش أن سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" تحاول ضم المستوطنات العشوائية إلى مستوطنات كبيرة من أجل تشكيل حزام استيطاني يفصل ويفكك الضفة الغربية، ويزيد من فرصة نهب المزيد من الأراضي من خلال إجبار المواطنين على الرحيل بسبب الخشية من اعتداءات المستوطنين المتكررة بحقهم.
وبيّن الخبير في شئون الاستيطان أن هذا الاستيلاء "الإسرائيلي" على الأراضي الفلسطينية عادة ما تأتي بدعم أمريكي وغطاء من الاتحاد الأوروبي، لإجبار الفلسطينيين على التنازل عن حقوقهم مثل حق العودة.
وأضاف: لا تزال "إسرائيل" تضرب القوانين الدولية بعرض الحائط، بتشجيع أمريكي وصمت دولي، ويجب على الفلسطيني هنا أن يستمر في ثباته وصموده على أرضه حتى لو كلفه ذلك حياته، حتى تحرير كافة الأراضي الفلسطينية من الاحتلال".
وتيرة متسارعة
من ناحيته، أكد مدير دائرة الخرائط ونظم المعلومات في جمعية الدراسات العربية خليل التفكجي، أن (إسرائيل) تسعى من خلال عشرات المخططات التهويدية والاستيطانية في الضفة الغربية والقدس المحتلة، إلى الاستيلاء على 88% من مساحة الضفة، والإبقاء على 12% فقط للفلسطينيين.
وقال التفكجي: "أكثر المناطق التي تشهد وتيرة متسارعة في الاستيطان هي مناطق غور الأردن وجدار الفصل العنصري، والكتل الاستيطانية الكبيرة"، مضيفاً: سلطات الاحتلال تعمل على تسمين الكتل الاستيطانية ووضع أكبر قدر ممكن من المستوطنين فيها، حيث أنها تعاني من أزمة سكنية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، وتستغل الأراضي الفلسطينية لحل أزمتها".
وأوضح أن "إسرائيل" تسعى لخلق دولتين في دولة واحدة، وهي دولة المستوطنات، ويتم توصيلها ببعضها عبر مزيد من نهب أراضي المواطنين ومصادرتها، ودولة فلسطينية تتواصل مع بعضها عن طريق الجسور والأنفاق.
ونوه مدير دائرة الخرائط ونظم المعلومات إلى أن "إسرائيل" زرعت 384 مستوطنة في الضفة الغربية والقدس المحتلة، منها 207 تسميها سلطات الاحتلال مستوطنات عشوائية، و26 في القدس المحتلة.
ولفت التفكجي النظر إلى أن كل ذلك يسير بغطاء أمريكي وفيتو يعترض كافة المساعي الرامية إلى إيقاف "إسرائيل" عن نشاطاتها ومشاريعها ومخططاتها في المنطقة، مطالباً السلطة الفلسطينية ببذل المزيد من الجهود لمواجهة "إسرائيل" وتعريتها على مستوى العالم والمجتمع الدولي، بتنفيذ المزيد من الحملات الدبلوماسية إلى دول العالم.
وأضاف التفكجي: "المخططات الاستيطانية "الإسرائيلية" مستمرة منذ اتفاقية أوسلو وحتى يومنا هذا، وكانت السلطة تعتقد أن المستوطنات عبارة عن مساكن صغيرة يسهل تفكيكها، ولكن "إسرائيل" اليوم تبني مساكن وعمارات كبيرة وإنشاءات ضخمة وجامعات وكنائس في هذه المستوطنات، في محاولة لفرض أمر واقع".


المصدر: الاستقلال

انشر عبر
المزيد