ويل للمطففين

26 أيار 2013 - 07:38 - الأحد 26 أيار 2013, 19:38:27

في سبب نزول سورة المطففين، روى ابن عباس (َرض) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة كان أهلها يطففون الميزان، فنزلت هذه السورة؛ فحسّنوا كيلهم.
والتطفيف يكون من المشتري بزيادة الوزن لمصلحته؛ ويكون من البائع بإنقاص الوزن. وقد أجمع المفسرون على هذا المعنى.  ولكن، هل نحصر فهم آيات القرآن بخصوص أسباب نزولها فقط؟  ألا يحق لنا أن نقيس التطفيف في الأقوال والمعاملات على التطفيف في الميزان؟
فطالما أن تطفيف الميزان ظلم وحرام – اقتضى التهديد الشديد من الله عز وجل – فإن كل قول أو فعل فيه ظلم وغش يعتبر تطفيفاً.
والكذب هو أخطر أنواع التطفيف في القول، ذاك أن الإنسان يلجأ إلى الكذب من أجل كسب مادي أو معنوي حرام.  فالموظف يلجأ إلى الكذب من أجل التغيب عن عمله، ويظلم رب العمل سارقاً منه ساعات الدوام التي يعطيه الأجرة عليها.  وهو نفسه يجنّ جنونه إذا طلب منه رب العمل البقاء في العمل لمدة وجيزة بعد انتهاء الدوام.  ورب العمل يطفف أيضاً فيطلب من الموظفين أعمالاً إضافية لمصلحته غير منصوص عليها في العقد.  ويجن جنونه إذا تأخر الموظف عن عمله قليلاً ولو لظرف طارئ.  وقس على الموظف كل المهن والأعمال والاختصاصات.
ولأن التطفيف غش، فقد ورد النهي الشديد عنه في الحديث الشريف:  "من غش فليس منا".  ولأن التطفيف كذب عملي، فقد لعن الله الكاذبين:  "ألا لعنة الله على الكاذبين".. وكلنا يحفظ هذا الجزء من الحديث الشريف "لا يكون المؤمن كذاباً".
ولأن التطفيف ظلم، فقد حرمه الله تعالى على نفسه، وجعله بيننا محرماً كما في الحديث القدسي.  ولأن التطفيف خيانة، فقد ذمها الله عز وجل: "إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما".  ولأن التطفيف بخل وجشع وخِسة في الطبع، فإنه يحط من قيمة فاعله ويسيء إلى سمعته في المجتمع ويصبح المطفف عرضة للتهكم والسخرية.
والمطفف لا بد أن يتصف بالظلم والكذب والغش والخداع والخيانة والجشع وخسة الطبع.. وهذه كلها صفات محتقرة لا تليق بشخصية المسلم الصادق المؤثر على نفسه، ولو كان به خصاصة؛ فالمسلم أمين قنوع بحقه محترس من أكل الحرام؛ والمسلم يحترم حق غيره قبل حقه الشخصي؛ ويعتبر الأخلاق والسلوك والمعاملة من أهم ركائز الإيمان، وهي الوجه الثاني لعملة نادرة اسمها العبادة.
 

انشر عبر
المزيد