في مثل هذا اليوم.. سرايا القدس أجبرت الجيش الصهيوني الجِثيّ على ركبتيه بحثاً عن أشلاء جنوده

12 أيار 2013 - 09:27 - الأحد 12 أيار 2013, 09:27:23

ستظل عملية تفجير دبابة "سلاح الهندسة " الصهيونية على محور "فيلادلفيا" في رفح جنوب قطاع غزة، هدية السماء لرجال الله على الأرض، محفورة في تاريخ شعب مقاوم مرغ أنوف بني صهيون التراب، وجعلهم يجثون على ركبهم بحثاً عن بقايا أشلاء جنودهم ودبابتهم "حصنهم المنيع" الذين تطايروا  لمسافة عشرات الأمتار  عن موقع الانفجار.
وتعود تفاصيل العملية البطولية التي نفذها الشهيد القائد محمد خميس الراعي  إلى يوم الاثنين الموافق 12/4/2004 في مثل هذا اليوم المبارك، بعد صلاة العصر مباشرة ، حيث توجه المجاهد محمد الراعي باتجاه المنطقة الحدودية حاملاً قاذف "RBG " ينتظر الهدف الذي تم رصده مسبقاً، وبعد لحظات من الانتظار تقدمت الدبابة وسط مجموعة من الآليات الصهيونية لتفجير أحد الأنفاق الفلسطينية الواصلة بين قطاع غزة ومصر. في تلك الأثناء التي لاحت فيها الدبابة الصهيونية، وضع الشهيد المجاهد محمد الراعي قاذف "RBG " على كتفه بانتظار لحظة الصفر ليرمي بإذن الله، ما أن توقفت الدبابة استعداداً لنزول الجنود الصهاينة منها لتفجير أحد الأنفاق، أطلق الشهيد الراعي قذيفة "RBG " من طراز كوبرا، تزامناً مع فتح الجنود الصهاينة لباب الدبابة، فكانت إرادة الله أن دخلت القذيفة  داخل الدبابة المحملة بالقذائف، فكان الانفجار الكبير الذي هز مدينتي رفح الفلسطينية والمصرية وسماع دوي الانفجار على بعد عشرات كيلو المترات من منطقة الانفجار .
وقد نتج عن تفجير الدبابة بالقذيفة الصاروخية عدة انفجارات أخرى أدت إلى سحقها واختفائها عن الوجود وذلك نظراً لكمية المتفجرات الكبيرة التي كانت تحملها الأمر الذي ساعد في تفجيرها وتفجير عدد من الآليات الأخرى التي كانت تتواجد بالقرب منها . وبعد الاستهداف تمكن المجاهد من الانسحاب بسلام تحفه عناية الرحمن بعدما أذاق الجيش كاس الهزيمة والعلقم للمرة الثانية في اقل من ثمانية وأربعين ساعة، حيث جاءت العملية بعد عملية الزيتون التي نفذتها كذلك سرايا القدس بفارق ساعات، وأسفرت العملية البطولية حسب اعتراف العدو عن مقتل ستة جنود صهاينة من وحدة الهندسة وإصابة عدد آخر.
شعور بالعزة والفخر
بهذه المناسبة قالت والدة الشهيد المجاهد محمد الراعي أحد قادة سرايا القدس الميدانيين، والتي بدورها سردت أهم الأحداث في يوم العملية البطولية قائلةً: "بعد استشهاد ابني البكر خميس كثف ابني محمد من نشاطه وتحركاته على المناطق الحدودية ومناطق التماس مع العدو الصهيوني للثأر من العدو الصهيوني الذي يقتل أبناء شعبه بدمٍ بارد" .
وتابعت حديثها  قائلةً: "كان يحرص في كل تحركاته على السرية التامة والعمل في صمت لأنه كان يؤمن بأن الصمت أحد أسباب النجاح والتقدم في العمل، وفي يوم الاستهداف كنا كغيرنا ممن سمع بنبأ تفجير دبابة صهيونية على منطقة صلاح الدين الحدودية "محور فيلادلفيا " والتي دمرت تماماً وقتل 6 جنود صهاينة من سلاح الهندسة الصهيوني، ولم أكن أعلم أن ابني محمد هو من قام بهذا العمل المشرف".
وأضافت الأم الصابرة: "كان لقائي بنجلي محمد عشية تفجير الدبابة الصهيونية والذي بدت على وجهه علامات الفرح الشديدة بهذا الانجاز العظيم وقال لي: "بأنني أهدي ما وفقني به الله لدماء أخي خميس رحمه الله".
وأكملت حديثها "نجلي محمد منذ 17 عاماً لم يهدأ ولم تغفل عينه حتى ثأر لدماء أخيه الذي استشهد وسبقه إلى جنان الله ولصدقه وإخلاصه رغم صغره إلا أن الله كان الموفق والنصير، وفي تلك الليلة وقبل نومه وصيته بالتكتم على ما قام به حتى لا يستطيع العدو الصهيوني الكشف عن منفذ العملية وملاحقته وتصفيته".
وفي ختام حديثها قالت الأم الصابرة المجاهدة: "ادعوا الله تعالى أن يتغمده برحمته وأن يسكنه الجنان برفقة شقيقه خميس" داعيةً كافة المجاهدين على ضرورة مواصلة  طريق الجهاد والاستشهاد حتى تحرير كامل تراب فلسطين من بحرها إلى نهرها".
نصر من الله لجنده
أما "خنساء الأمة" الحاجة المجاهدة "أم رضوان الشيخ خليل" التي قدمت خمسة من أبنائها وفلذات أكبادها شهداء في سبيل الله تعالى من بينهم الشهيد القائد "محمد الشيخ خليل" المشرف والمخطط للعملية النوعية، قالت في هذه الذكرى العظيمة أذكر ذلك اليوم وكأنه اللحظة حينما هز انفجاراً ضخماً مدينة رفح بعد عصر يوم 12/5/2004م وقد أعقب الانفجار تناثراً كثيفاً للحجارة في كل مكان لقرب مكان الانفجار من المنطقة التي نسكنها، فهرعنا إلى خارج المنزل لنرى ما الذي حصل وخرج الناس جميعهم من منازلهم لقوة الانفجار، وكان وقتها لا تزال قطع الدبابة المتفجرة تتطاير في السماء كقطع الورق التي يحملها الريح والناس يرقبونها في معظم مناطق مدينة رفح، ولكن حتى تلك اللحظة لم يكن أحداً يعرف حيثيات الحدث.
وتابعت "خنساء الأمة" حديثها" المفعم بالفخر والاعتزاز في الذكرى الـ9 للعملية النوعية: "ما هي إلا لحظات قليلة حتى تمكن الشهيد القائد محمد الراعي بطل العملية الأسطورية، وبدأ أبناء شعبنا برفح بالتجمع من مكان قريب من العملية وباركوا لسرايا القدس العملية ووزعوا الحلوى وبدت علامات الفرحة والسرور على وجوههم فرحاً بهذا العمل الجهادي المبارك".
وأضافت: "في ذلك الوقت كانت وفود المهنئين من المجاهدين تأتي لتهنئ نجلي الشهيد القائد محمد الشيخ خليل على هذه الضربة الموجعة التي تلقاها العدو الصهيوني على يد الشهيد القائد محمد الراعي، وقد فرح نجلي محمد فرحاً لا يوصف بالعملية النوعية".
وختمت الحاجة المجاهدة "أم رضوان" حديثها قائلة: "في هذه الذكرى الطيبة نبرق التحيات العطرة إلى أولئك الابطال الذين مازالوا على العهد حافظين لنهج الشهداء وماضون على الدرب، وادعوا الله أن يرحم شهدائنا، وان يمكن المجاهدين من رقاب الصهاينة في كل مكان".
السرايا رائدة العمل الجهادي
من جانبه قال المجاهد "أبو محمد" احد قادة سرايا القدس بـ"لواء رفح": تأتي ذكرى عمليتي تفجير دبابتي رفح وحي الزيتون ومازال المجاهدون وأبناء شعبنا الفلسطيني المرابط يسطرون انتصارات تلو الانتصارات فمن رفح إلى حي الزيتون إلى ضفة الأحرار مروراً بمعركتي بشائر الانتصار والسماء الزرقاء وصولاً لمعركة الكرامة والانتصار داخل سجون الاحتلال الصهيوني، التي فجرها أبطال الجهاد الإسلامي وإخوانهم الأسرى الذي انتصروا في معركة الكرامة الذين كان آخرهم طارق قعدان وجعفر عز الدين ولازالت المعركة مستمرة ومتواصلة".
وأضاف: "سرايا القدس قدمت ومازالت انتصارات نوعية في تاريخ الصراع مع العدو الصهيوني بالقليل من الإمكانات، حينما أذلت سادس قوة عسكرية في العالم والذي أطلق على نفسه اسم "الجيش الذي لا يقهر"، فاليوم قهرناه في رفح وغزة والضفة".
وتابع قائلاً "لو نظرنا إلى صور الجنود الصهاينة وهم يجثون على ركبهم عن أشلاء قتلاهم في تفجير محور فيلادلفيا بمدينة رفح التي تناثرت في كل مكان على جانبي الحدود، لأدركنا جيداً أن هزيمة هؤلاء المجرمين ليس بالأمر الصعب ولا المعقد".
وزاد بالقول: "حينما رأى قادة العدو تلك المشاهد المذلة بحق جيشه "الذي لا يقهر" حسب زعمه تصرف بوحشية، وكانت ردة فعله قوية إلى حد كبير ولكن حلاوة الانتصار جعلتنا لا نشعر بالألم الذي لحقه بنا بل زادنا عزماً وتصميماً على مواصلة رحلة الجهاد المحفوفة بالمخاطر حتى وصلنا الى ما وصلنا اليه من انتصارات توجت بمعركتي بشائر الانتصار والسماء الزرقاء".
وقال في نهاية حديثه: "هكذا كانت سرايا القدس، وهكذا ستبقى رائدة في العمل الجهادي المقاوم والفريد والذي برهنته تلك العمليات القوية والنوعية".


المصدر: موقع سرايا القدس

انشر عبر
المزيد