ترضعك فلسطينيتك حبا عشقا املا وحرية/ ميساء ابو غنام

09 أيار 2013 - 09:13 - الخميس 09 أيار 2013, 09:13:17

هي الحالة غير الواقعية… تمرد انساني تخطى حدود الطاقة البشرية، كسر مفاهيم صراع البقاء في منظومة تراكيب الانسجة والخلايا ومفهوم الحياة والموت، نعم هي الحالة غير الطبيعية في تعاطينا مع جسد يحملنا رسل قضية في لحظة موتنا تعيش وتحيا وتزدهر…
هي الحالة غير الطبيعية لك، حين تقرر ان تقبع في اي زاوية من زوايا هذا الكون، تعيش متلذذا بانسانيتك المصانة خلف رفاهية ممزوجة بالفرح والالم، ولكن هي الحالة الطبيعية لشعب تحيا انسجته وخلاياه مع كل قطرة ماء تقتطع من امام فهمه تقذفه نحو الهلاك ليجد نفسه منارة عشق للارض وللحرية وللتراب ونسيم ريح وطنه يسكنه…
سامر العيساوي حالة غير طبيعية لشعب غير طبيعي… هو جزء من منظومة ربما يعجز القلم واللسان عن وصفها… هي منظومة مقاومة تتبلور من داخلك تحسك تعطيك تؤلقك مكان مولدك، صراخ لحظاتك الاولى من نبض الرحم في الميلاد تنبؤك بذاك الكيان الفلسطيني من لحظة اخصاب بويضتك حتى لحظة مماتك…
منظومة الانسان المتشدق بحب الحياة وعشق تفاصيلها كان سامر العيساوي… دخل موسوعة جينس لاطول اضراب عن الطعام في المفهوم الانسان لطاقة الحياة من مصدرها النباتي والحيواني، لم يعرف التاريخ نوعا ثالثا من الطاقة التي تجعلك قادرا على البقاء حين تسقط النظريات العلمية امام مفاهيم الجسد وبنيته التي تجسدت في كينونة هذا الرمز الفلسطيني صاحب منظومة البقاء التي تخرج منه باشارات عصبية منبعها حرية ووطن او ووطن وحرية…
هو الانسان الفلسطيني الذي يمتلك الحياة منذ ان قرر المجيئ اليها… القصة ليس بندقيه تنهيك او طعام تقرر الاضراب عنه، هي منظومة شعب اسير في سجن كبير، عجزت الانسانية بمفاهيم حرياتها المزيفة ان تصمد امام اربعة مليون فلسطيني تنشقوا الحرية لمجرد انهم يسطرون بدمائهم وطن يسكنهم ويسكنوه…
القصة ليست حدودا ولا مواثيق وتواقيع واعترافات دولية ولا اكاذيب بنود امم متحدة… القصة ببساطة حلم يراودك تعيشه بتفاصيلك، تستيقظ صباحك غير عابئ بشروق الشمس ولن تبحث عن مصدرها، تسير بنهارك دون مدرك لساعاته وتستمر بمسيرك ليلا حتى يطل عليك الصباح وتعود الكرة لتجد اللون الابيض وقد اغرورق في شعر الرأس المتساقط، ومع كل شعرة تسقط يكبر حلمك في حريتك التي لا حدود لها…
هو انت كنت سامر العيساوي او كنت احمد او جورج او خليل او او او او… لا تهم الاسماء ولا يهم المكان… تعرف طريقك وتعرف بدايتك التي لا نهاية لها… يموت جسدك وتعيش روحك كنسمات ريح تتنقل في رحم الاجنة ترضعك فلسطينيتك حبا عشقا املا وحرية…
 

انشر عبر
المزيد