استعادة وطن

07 أيار 2013 - 10:53 - الثلاثاء 07 أيار 2013, 10:53:39

راغدة عسيران

بعد أكثر من ستين عاماً على تهجير الشعب الفلسطيني عن أرضه، يتساءل بعض الباحثين والسياسيين حول العلاقة التي ما زالت تربط اللاجئ بوطنه وأرضه، ومدى معرفته بتاريخه وحاضره.  كما تعددت في الآونة الأخيرة الأبحاث والدراسات حول الهوية الفلسطينية: محدداتها ومكوناتها، وإعادة تشكيلها في اللجوء والوطن، بسبب الظروف السياسية الناتجة أولاً عن اغتصاب الأرض والوطن من قبل الصهاينة، والتشريد الذي لحقه، وثانياً بسبب الاتفاقات الموقعة مع العدو التي شرّعت نوعاً ما اغتصابه لأكبر جزء من الأرض المحتلة.  لقد قسمت الاتفاقات الموقعة مع الاحتلال الشعب الفلسطيني الواحد الى أجزاء مبعثرة، كما سلطت البرامج المرحلية الضوء على جزء أو أجزاء من الشعب الواحد، في حين تم إبعاد جزء أو أجزاء منه الى مراحل لاحقة في المشروع الوطني التحرري الفلسطيني.  وأدت أنماط الاحتلال المختلفة للمناطق الفلسطينية، وشرعنة الأمم المتحدة لاحتلال أراضي 48 وإقامة دولة الكيان الصهيوني عليها، الى تمايز بين نضال الشعب الفلسطيني في الداخل ونضاله في الأراضي المحتلة عام 1967 وكذلك في اللجوء، حيث الأوضاع والأولويات متباينة بين دولة وأخرى. ورغم ذلك، رغم التشتت والمسارات المختلفة، ظل الفلسطيني عموماً يشعر بالجرح الذي يصاب به فلسطيني آخر أينما وجد، إن كان في اللجوء أو في الوطن المحتل، لأسباب مختلفة، منها الشعور بأن الشعب الفلسطيني مستهدف كشعب ينتمي الى أرض مستهدفة، أولاً من قبل الصهاينة وحلفائهم، ومنها التعامل اللاإنساني في بعض دول اللجوء، ومنها أيضاً بلورة هوية متميزة حول الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.


يتواجد الشعب الفلسطيني اليوم في الأراضي المحتلة عام 1967 وفي اللجوء في الدول العربية وغيرها من دول العالم، وفي الأراضي المحتلة عام 1948.  فإن يحظى أهل الضفة الغربية وقطاع غزة واللاجئون عموماً بصفة "الفلسطيني"، ما زالت العديد من وسائل الإعلام العربية تعبّر عن فلسطينيي 48 بـ "عرب 48" أو "عرب الداخل" أو "عرب إسرائيل"، خشية أو رفضاً لتسميتهم بالفلسطينيين، تبعاً للتصنيف الصهيوني للـ "مواطنين الإسرائيليين".


كيف ينظر اللاجئون الفلسطينيون في لبنان الى الأراضي المحتلة عام 1948، والى الذين ما يزالون مرابطين في قلب كيان العدو؟  ما مدى معرفتهم عن هذا الجزء الأكبر من الأرض الفلسطينية وعن إخوانهم في الوطن، وحياتهم اليومية ونضالاتهم، لا سيما بعد انتفاضة الأقصى وهبة القدس والأقصى التي شكلت مفصلاً هاماً في الحياة السياسية الفلسطينية ؟  ما هي الوسائل المتبعة لهذه المعرفة وللتواصل مع الأهل في الأرض المحتلة عام 1948؟  وما هي العوائق التي تمنع أو تعرقل هذا التواصل وهذه المعرفة؟


في الوقت الذي نطالب فيه إعادة صياغة المشروع الوطني الفلسطيني ليضم كافة أبناء الشعب الواحد، في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي اللجوء، كيف يمكن التغلب على رواسب التشتت والإبعاد والتهجير القسري، الجسدي والذهني، ومواجهة سياسة التأقلم مع الواقع الذي فُرض بقوة السلاح والمجازر، والتي تدعو إليه شرائح متغربة وخاضعة لدوائر الاستكبار العالمي ؟  أي كيف يمكن استعادة الوطن، كل الوطن، من أجل وضع استراتيجية موحدة لتحريره والعودة إليه، دون الشعور بالغربة مجدداً، وحتى لا تبقى فلسطين مجرد "فكرة فلسطين"؟

للإطلاع على الدارسة كاملة انقر هنا

انشر عبر
المزيد