الحاج عامر.. رحلة صراع ممتدة مع الاحتلال منذ النكبة

01 أيار 2013 - 09:09 - الأربعاء 01 أيار 2013, 09:09:40

يرفض الحاج هاني عامر، من بلدة مسحة القريبة من سلفيت، شمال الضفة الغربية المحتلة، أن يقال إن مأساته بدأت منذ بناء الجدار العازل حول منزله، والذي حوّله إلى سجن كبير ببوابة الكترونية يمنع جنود الاحتلال أي من محيطه من الاقتراب منها.
لكنه يصر على أن مأساته بدأت منذ العام 1948 حيث هُجّر من بلدته الأصلية في فلسطين المحتلة كفر قاسم، وخروجه وعائلته إلى منطقة سلفيت شمال الضفة الغربية، ومنذ ذلك الحين، يعاني وعائلته من الاحتلال الذي بات يضيق عليهم يوما بعد يوم.
لن أعود لاجئ
وفي روايته لقصته مع الجدار والمستوطنين يقول: "في العام 1973 اشتريت قطعة الأرض وأقمت عليها منزلا لي ولعائلتي، وبعد سنوات قليلة أقيمت مستوطنة "قناة" على أراض قريبة من منطقتنا، وبدأت تتوسع في كافة الجهات، ما جعل منزلنا معها يقع في وسطها محاطا بمنازل المستوطنين..!
وأضاف: "خلال هذا التوسع تعرضت وعائلتي لشتى أنواع الضغوط من أجل التنازل عن منزلي وبيعه للمستوطنين الذين قدموا له عروضا ضخمة مقابل ذلك، ومن جهة أخرى قاموا بشتى أنواع الترهيب لإجباري على الرحيل طواعية عن أرضي ومنزلي والسيطرة عليها"
ويتابع: "استخدموا بحقنا كافة أساليب الترهيب والترغيب، للرحيل ولبيع المنزل، وفي كل مرة كانوا يقدمون مزيدا من العروض المالية المغرية، وبعد أن وجدوا أن هذه الطريقة لا تجدي نفعا استخدموا أساليب التضييق والترهيب لترحيلنا".
جدار يلف البيت
صمد الحاج عامر، وصمدت عائلته المكونة من 11 فلسطينيا طوال هذه السنوات بصبر وعناد حتى العام 2003 لتبدأ مرحلة أخرى من مراحل الصمود ببناء الجدار العازل حول المستوطنة بالكامل، وعزلهم عن محيطهم.
ويقول الحاج عامر:" كانت بداية بناء الجدار كارثة حقيقة بالنسبة لنا، حيث حاصرونا من كل الاتجاهات وأطبقوا على العائلة والبيت ولم يبقوا أي منفذ لنا، وكل خروج ودخول على المنزل كان بإذن منهم".
وخلال عشر سنوات بقيت حركة العائلة وزوارهم مقيدة بمفتاح لا يملكه سوى الجنود على البوابة، وبمعركة قانونية طويلة الأمد استطاع الحاج عامر، انتزاع أمر قانوني بحقه في امتلاك مفتاح للبوابة وفتحها متى يشاء وإغلاقها متى يشاء.
صمود رغم المعاناة
إلا أن ذلك لم يوقف معاناة العائلة التي تعيش وسط غابة من المستوطنين الصهاينة والذين لا يتورعون عن إيذائهم في كل فرصة تتاح لهم، كما يقول الحاج عامر:" يهاجموننا دائما ويتسلقون الجدار ويقتحمون المنزل، وكثيرا ما يعتدون على أبنائي الصغار خلال خروجهم ودخولهم من البوابة".
ولا ينس الحاج عامر، إحدى المرات التي احتجز فيها إبنه شداد (3 سنوات) داخل المستوطنة ورفضوا تسليمه لوالدته إلا بعد 14 ساعة، بحجة أنه دخل لمنطقة ممنوعة، وتم اعتقاله، (الحاج عامر)، بعد ذلك ليوم واحد بحجة السماح لإبنه اقتحام المستوطنة.

وتزداد معاناة الحاج عامر، بوضع كاميرات مراقبة على طول الجدار المحيط بمنزله من جهة، وكاميرات المراقبة للمستوطنة من جهة أخرى، بالإضافة إلى وضع كاميرات مراقبة موجهة إلى منزله بشكل مباشر لرصد أي تحركات تجري حوله.
ورغم كل ذلك، يفتخر الحاج عامر، بصموده على أرضه وعدم التخلي عنها رغم كل المعاناة ومحاولات الاحتلال ومستوطنيه: "استطعنا أن نعيش حياتنا الفلسطينية كالمعتاد رغم كل الصعاب التي واجهتنا، ومهما حاولوا لن نتركها لهم مهما فعلوا بنا، فهذه أرضنا وهم من سيرحل عنها وليس نحن".


المصدر: الاستقلال

انشر عبر
المزيد