أحمد العربي حراً .. وسجيناً في منزله

23 نيسان 2013 - 09:51 - الثلاثاء 23 نيسان 2013, 09:51:29

"أحمد العربي" هذا هو لقبه، هو الذي عكس ميزات البطولة والطفولة في آن واحد. وقف أمام جنود الاحتلال، ليطلب منهم تأجيل اعتقاله يوماً واحداً فقط، لأن لديه امتحانا في الصباح، فكان "البطل" الذي تحدى غضبه، وهو يودع والدته ويطمئنها. وعده الجندي الإسرائيلي بالإفراج عنه في اليوم التالي، إلا أن ذلك لم يحصل إلا بعد 18 يوماً، خرج أحمد إبراهيم قاسم (14 عاماً) أمس من المعتقل، لتنهمر دموع طفولته بين يدي والدته وأهله، وليتفاجأ بأن الإفراج عنه مرهون بحبسه في المنزل لمدة عام كامل، وذلك خوفاً من... حجارته.
وكانت القناة الثانية الإسرائيلية بثت تقريراً مصوراً يظهر قيام جنود الاحتلال باعتقال أطفال فلسطينيين من منازلهم فجراً في مخيم العروب في مدينة الخليل، ومن بينهم أحمد. يداهم الجنود منزله ليلاً، يوقظون عائلته، ويطلبون منه مرافقتهم. أحمد ببراءة الأطفال طلب منهم أن يؤجلوا الاعتقال حتى اليوم التالي، ليتمكن من تقديم امتحان دراسي، فهو لا يريد أن يرسب في المدرسة أو يطرد منها. ولكن طلبه قوبل بالرفض، واعتقل من دون أن تنهمر له دمعة، بل كان يطمئن والدته بالقول "ما تخافيش".
وبعد اعتقال دام 18 يوماً، أفرجت المحكمة العسكرية الإسرائيلية عن أحمد بكفالة قدرها 1100 دولار، وحكمت عليه بالإقامة الجبرية في منزله مدة عام، بسبب إلقائه الحجارة على دوريات إسرائيلية تمر بقرب مخيم العروب.
بعد الإفراج عنه، شرح أحمد لـ"السفير" ما حصل معه، وقال "بعدما عصبوا عيني، وكبلوا يدي، وضعونا داخل عربة، وهناك قام احد الجنود بضربي، ثم نقلوني إلى مخفر التحقيق، حيث تناوب علي أربعة محققين وضربوني، فاعترفت إني ألقيت حجراً على دورية إسرائيلية". وأضاف" ثم بعدها وضعوني في البرد ساعات عديدة، وعادوا للتحقيق معي وضربوني، ثم وضعوني مجدداً في الشمس، قبل أن ينقلوني إلى سجن عوفر".
لم يتمكن احمد من كبت دموعه حين التقى والدته لحظة الإفراج عنه، قبل أن يخر باكياً في حضن جدته التي آلمته بكلمات "اشتقتلك يا ستي، الحمد لله أني شفتك قبل ما أموت. شو عملو فيك. ضربوك". أجابها "أنا بخير".
وإن كانت قصة أحمد فضحت التخاذل العربي على كافة مستوياته لأنها كانت مصورة، فإن داخل المعتقلات الإسرائيلية اليوم تتنوع القصص بين 230 طفلاً. ووفقاً لوزارة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية، فإن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي تعتقل الأطفال دون سن الثامنة عشرة وتقدمهم للمحاكم العسكرية، بل وتصدر أحكاماً ضدهم قد يصل بعضها إلى 20 عاماً. وبحسب تقرير للوزارة، فإن "إسرائيل اعتقلت منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية حوالي ثمانية آلاف طفل، 80 في المئة منهم تعرضوا للتعذيب، ويجري سنوياً تقديم نحو 700 طفل للمحاكمة، البعض منهم وبسبب إلقاء حجارة قد يحاكم بالسجن 20 عاماً".


المصدر: السفير
 

انشر عبر
المزيد