تجارب مريرة ترويها محررات سجن غزة العسكري

18 نيسان 2013 - 03:49 - الخميس 18 نيسان 2013, 15:49:01

سردت أسيرات محررات من سجن غزة العسكري المعروف بإسم (السرايا) ما تعرضن له من تعذيب ومعاناة داخل هذا المعتقل، الذي أنشئ في ثلاثينيات القرن الماضي، حينما كان أشهر سجون الاحتلال "الإسرائيلي" في تلك الفترة.
وقالت المحررة السبعينية إنعام حجازي، في كلمة عن المحررات خلال وقفة لهن أمام ما تبقى من هذا السجن، الخميس: "كنا نقول عن أنفسنا حينما اعتقلنا في سجن غزة العسكري أننا منسيات، لكننا نقول الأن لا، لأن التاريخ بدأ بنا حينما كنا أول من سطر تجربة النضال والأسر".
وأضافت: "ذقنا في سجن غزة ألواناً من العذاب، وخرجت كل واحدة منا حتى أصبحت الأسيرة والشهيدة وأم الأسير وأم الشهيد والمرابط دفاعًا عن وطننا".
ولفتت إلى أنها وزميلاتها يستحضرن ذكريات أليمة وعذابات مريرة من السجان، قائلة: "لم يكن هذا السجان يرحم طفلة ولا عجوز، ومارسوا علينا أساليب البطش والتعذيب والضغط النفسي في ظل تغذية سيئة وأوضاع صحية مزرية".
وأكدت أن ما تعرضت له هي والمحررات كان دافعًا لقوة الإرادة والعزيمة، وأن واحدة منهن لم تخضع للسجان تحت كل الآلام التي تعرضن لها داخل هذا المعتقل.


تجربة أسيرة


من جانبها، سردت المحررة فاطمة عمر الحلبي (67 عاما)، قصة أسرها هي ووالدها حينما كانت مطاردة من قبل الاحتلال "الإسرائيلي" في العشرينات.
وقالت: "اعتقلوني أنا ووالدي في قضية واحدة بعد استشهاد شقيقي أحمد الحلبي، وكانوا يراقبون بيتي لأنني كنت متخفية ومطاردة ولم يكن يعرفني أحد، ولهذا أخذوا والدي رهينة وسجنوه إلى حين اعتقالي".
وتابعت: "حينما اعتقلوني وضعوني في زنزانة من زجاج، وطلبوا مني أن أستدير في كل تجاه ثم مسك أحد السجانين بشعري ولفه على يده وأخذ يشدني بقوة ويقول لي: "عاملة نفسك بطلة، ثم أدخلوني عند والدي فرأيته غارق ببركة دماء والكل يضربه".
وأضافت: "رغم ما كان فيه أبي إلا أنه أخذ يوصيني بألا أعترف أو أخبرهم على مكان أو اسم أحد، ثم فقدت وعيي لما رأيته، فسكبوا علي برميلاً من الماء وفقت ووجدت نفسي بملابس داخلية ومغطاة ببطانية".
وتشير الحلبي، إلى أنه تم وضعها في زنزانة انفرادية 3 أيام وكانت تسمع أصوات صراخ على مدار هذه الأيام لأسرى يتم تكسير عظامهم وتعذيبهم حتى يموت أحدهم ويجروه إلى الخارج.
وتلفت إلى أنه تم نقلها بعد أيام إلى ما يسمى بالمسلخ وهو الطابق الثاني للمعتقل، وهناك تقول: "رأيت أسرى مشبوحين بعلاقات كالتي تستخدم للحيوانات حينما تذبح، وجميعهم عاريين من الملابس ويسكبوا عليهم براميل مياه ضخمة".
وتقول: "في التحقيق ضغطوا لانتزاع اعترافات، وادعوا أنهم يعرفون عني كل شيئ، فرفضت وإذا بالضابط يطفئ سجائره على جسدي، لكنني قهراً له لم أسمعه حتى صوت تألمي من السيجارة، وقلت له لن تأخذ مني شيئ لأنني لا أعرف شيئا".
وتلفت إلى أنهم كانوا يضعون الأسرى والأسيرات على كرسي صغير، وإن لم يعترف يرغموه على حمل هذا الكرسي بيد واحدة والوقوف على قدم واحدة، ويبقى هكذا حتى يفقد وعيه، وإذا وقع الكرسي من أحد يضربونه على رأسه بقوة حتى يغمى عليه.
وتذكر ألواناً أخرى من المعاناة كوضع أرجل الأسيرة على المدفئة وحرقها، إضافة لوضع الماء في أفواههم في رمضان لإفطارهم رغماً عنهم، إضافة لخنق الأسير إلى حد فقدانه الأوكسجين الذي يتنفسه.


تاريخ من النضال


وفي شهادة للمحررة دلال أبو قمر، قالت: "مورس علينا أشكال كثيرة من العذاب والشتائم البذيئة وحرق أجسادنا وعزلنا لأيام طويلة وشبحنا".
وتضيف: "هذه الشريحة من المحررات منسية ولكنها لا زالت تعطي ولديها المزيد من العطاء للوطن، فقد تذوقنا مرارة السجن في معتقل غزة وبعضنا تكررت التجربة معها في سجون الاحتلال الموجودة حالياً، وكل ذلك قليل من العطاء لفلسطين".
وأشادت المحررات بتحويل سجن غزة إلى متحف وطني يجسد نضالات وتضحيات وتاريخ الحركة الأسيرة، بالرغم للذكريات الأليمة التي يعكسها في نفوسهن.
من جانبه، قال رئيس جمعية واعد للأسرى والمحررين توفيق أبو نعيم: "إن سرد الأسيرات لتجاربهن في سجن غزة العسكري هدفه جمع عذابات الأسرى الذين اعتقلوا فيه في السبعينات"، مضيفاً أن "هذا المعتقل كان الخنجر الأول في صدر الشعب الفلسطيني".
وأوضح أن إعادة رواية معاناة الأسرى في هذا السجن يأتي لتذكير الأجيال به ونقل تاريخ النضال الذي بدأه من اعتقلوا فيه، ولإرسال رسالة للأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال أن كل الشعب معهم ويقف عند معاناتهم ويعيشها.
ودعا كافة الجامعات والمدارس والمؤسسات الوطنية إلى الحضور لمكان المعتقل والمشاركة في كافة الفعاليات والمراسم التي تُقام فيه احياءً لقضية الأسرى في سجون الاحتلال.


المصدر:  صفا

انشر عبر
المزيد