اللاجئون الفلسطينيون في سوريا .. صاموا ولم "يصحّوا"

15 نيسان 2013 - 10:28 - الإثنين 15 نيسان 2013, 10:28:31

لم يكترث أحد لجوعهم. فجر أول من أمس، أنهى اللاجئون الفلسطينيون السوريون إضرابهم عن الطعام بعد ثلاثة أيام من الصوم، أطفأوا خلالها جوعهم بدخان سجائرهم. أنهوا إضرابهم من دون أن تعرف وكالة "الأونروا"، التي يعتصمون أمام باب مقرها الرئيسي منذ 32 يوماً، أنهم أضربوا أصلاً. ولم تعرف أيضاً أن أحمد طحان شلّ أمام بابها قبل أن يفطر، لأن صغاره غفوا بانتظار الطعام. فوجئت، بكل بساطة. ولهذه المفاجأة أسباب، منها اللاجئون أنفسهم الذين أنذروا "من دون أن يبلّغوا".
لكن كيف سيبلّغون، فالوكالة التي ناموا عند بابها شهراً "لم تزرنا إلا مرة واحدة"، يقول مازن حزينه الناطق باسم المعتصمين. وهو ما لا توافق عليه مديرة قسم الإعلام بالوكالة هدى السمرا، مشيرة إلى أنه "حصلت أربع زيارات، منها زيارتان للمديرة العامة للأونروا".
أربع زيارات أو واحدة، لن تغيّر ما في جعبة المعتصمين. ثمة سلّة من المطالب لا تحتمل التأجيل. وهي نفسها التي دفعتهم إلى الاعتكاف عند باب الوكالة، وتتضمن "بدل إيجار وإيواء وسلة غذائية وطبابة واستشفاء وتعليم حتى تشمل المراحل الجامعية"، يقول حزينه.
مطالب يعرف حزينه أن الفلسطينيين السوريين ليسوا وحدهم من يحتاجون إليها. هناك مئات الآلاف من اللاجئين يطلبون الأمر نفسه ولم يحصلوا على الكثير منه. لكن، "مطلبنا مؤقت إلى حين انتهاء الأزمة"، معطياً "الأونروا" فرصة حتى اليوم قبل "خطوتنا التالية"، يتابع. مع ذلك، لا يبدو أن حسابات حقلهم تتطابق مع حسابات بيدر الأونروا التي صار في "ذمتها" 40 ألف لاجئ فلسطيني من سوريا.
أربعون ألفاً تحسب لهم الأونروا ألف حساب "في ظل الحاجة إلى التمويل". وإن كانت لا تملك رداً على الواقفين عند بابها إلا "رفع الصوت عالياً من أجل تأمين التمويل"، إلا أنها ترى في الوقت نفسه أنها "تقوم بعملها تجاههم كلما توافرت لها الموارد، وهي إلى الآن قدمت مساعدات على 3 مراحل، كان آخرها منذ 4 أيام"، تتابع السمرا. أما السلة التي طرحها المعتصمون "فهي التي لا تستطيع الأونروا تحملها في ظل غياب التمويل، إذ لا تستطيع أن تعطي بدل إيواء مثلاً على أساس شهري غير منقطع كما يطلبون، ولا تستطيع أن تغطي الاستشفاء والطبابة كاملاً، فهي قادرة على تأمين رعاية أولية ومعاينات أدوية والحالات الطارئة ولا تزال عاجزة عن تغطية العمليات الباردة".
ربما، تفعل الأونروا "ما في وسعها"، ولكن القاطنين هناك بلا مأوى لن يفهموا معنى العيش بلا سقف. فماذا عندما يقرر اللاجئون فك اعتصامهم المفتوح؟ من سيؤوي نادر أبو محمد وعائلته المؤلفة من ثلاثة أفراد مثلاً؟ وجميلة دلول وزوجها اللذين هربا من غرف الإيجار بعدما وصلت بدلاتها إلى 300 ألف ليرة في شاتيلا؟ ومن سيقنع ابن المخيم أو الخارج بأن "غلاء المعيشة" لا يلحق بالهاربين؟ ومنظماتهم؟ من يقنع مسؤوليها أن في هذه الخيمة 42 فرداً ينامون بلا مأوى؟ ومن يقنعهم أن الخيمة ليست استديو تصوير؟


المصدر: جريدة الأخبار

 

انشر عبر
المزيد