إغتيال الأخوين المجذوب يكشف النقاب عن الدور الإسرائيلي في أوقات الهدوء والحذر

30 أيار 2012 - 10:08 - الأربعاء 30 أيار 2012, 10:08:01

 كتب هيثم زعيتر:
محطات كثيرة مرت بها ذكرى المقاومة والتحرير، منذ أن اندحرت فلول الاحتلال الإسرائيلي بتاريخ 25 أيار 2000 عن الشريط الحدودي، الذي كانت أقامته قبل الاجتياح في آذار من العام 1978، وفي حزيران من العام 1982، بعد الاجتياح الكبير الذي وصلت فيه  العاصمة بيروت، لتكون أول عاصمة تُحتل بعد القدس..
وكان اللافت في هذا السياق، أن هذه الاعتداءات مرت على مرحلتين مميزتين وبارزتين، هما:
أولاً: احتفاظ قوات الاحتلال الإسرائيلي بشريط موازٍ للحدود بين لبنان وفلسطين، وأما في بعض المناطق كما هو حاصل الآن في احتلال مزارع شبعا وتلال كفرشوبا ونصف قرية الغجر.
ثانياً: ما كشفت عنه الأيام من شبكات تجسس تعمل لصالح العدو الإسرائيلي في مختلف المناطق اللبنانية، ولا يزال الحبل على الجرار، من خلال رصد ومواكبة الجهات الأمنية اللبنانية لأية تحركات مشبوهة للشبكات الإرهابية وعملاء العدو، الذين لم يتورعوا عن القيام بعدة محاولات اغتيال لبعض منافذ القوة في مواجهة الاحتلال، سواء من القيادات اللبنانية ورجالات المقاومة أو الفصائل الفلسطينية، أو في أبسط الحالات تزويد العدو بمعلومات لبنانية على مختلف الأصعدة: الأمنية والعسكرية والسياسية والاجتماعية..
وبصرف النظر عن الأهداف والمعطيات التي واكبت حرب تموز 2006 بكل معانيها، سواء الهزيمة المدوية للجيش "الذي لا يُقهر" وشهد هزيمة نكراء، أو ما كشف عنه تقرير "لجنة فينوغراد" الإسرائيلي حول هذه الحرب، أو ما سجلّته المقاومة من انتصارٍ في التصدي والصمود ومنع العدو من تحقيق أهدافه، فكان احتفاظ الاحتلال بعد كل عدوان بشريط من عدة نقاط، والقيام بمناوشات عدوانية ضد المناطق المحررة، تُعتبر في إطار التحليل الأمني والسياسي، بأنها نقاط يُحاول فيها الاحتلال الاحتفاظ لنفسه في قولبة الأمور، حسب نواياه ومخططاته العدوانية المستمرة..
وبالرغم من وجود قوات "اليونيفل" في أعقاب القرار 1701، الذي اتخذه "مجلس الأمن الدولي" وصار على أساسه تنظيم الخط الأزرق الفاصل بين الحدود اللبنانية وحدود المنطقة المحتلة من الأراضي الفلسطينية، فإن الاحتلال الإسرائيلي لا يتورع عن القيام بإشكالات واعتداءات متنوّعة ومتعددة بين يوم وآخر، ولا تظهر فيها الصورة الحقيقية، ولكنها في الإطار العدواني العام تكشف عن نوايا مبيتة، كما هو حاصل في احتلال مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وقسم من بلدة الغجر، وآخرها إقامة جدار إسرائيلي على الحدود الفاصلة في الخط الأزرق، في منطقة "بوابة فاطمة" – قضاء مرجعيون، ومحاولات قضم أجزاء من الأرض اللبنانية خلال عملية بناء هذا الجدار، ولو من باب "الزكزكة"، حيث يعلم الاحتلال تماماً أن الجيش اللبناني من خلال "اليونيفل" لن يسمح بذلك، وهو عين ساهرة حريصة على كل جزء من نقاط الخط الأزرق، لكن "إسرائيل" هي "إسرائيل" في عدوانيتها، أو في أقل الاحتمالات في ابتكار الإشكاليات التي تُعرف مسبقاً أنها لا تؤدي  نتيجة سوى البلبلة فقط لا غير..
لقد تم هذا الأسبوع إحياء الذكرى السنوية السادسة لاستشهاد واغتيال الأخوين محمود ونضال المجذوب في مدينة صيدا، التي وقعت بتاريخ 25 أيار 2006، حيث يتضح أنّ محاولات العدو الإسرائيلي دؤوبة، من أجل استهداف المقاومة ولبنان حتى خارج وقوع الحرب، لأن الاغتيال وقع قبل حوالى شهر ونيف من عدوان تموز 2006، وهدف العدو من خلال هذا الاغتيال  "تنغيص" فرحة الاحتفال بذكرى التحرير وإثارة الفتنة على اعتبار أن التوقيت جاء في ظل وضع مأزوم على الساحة اللبنانية التي شهدت اغتيالات منذ جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري بتاريخ 14 شباط 2005، وما تلاها من اغتيالات وتفجيرات وأحداث، بقي الكثير منها في دائرة الشك حول من يقف خلفها، في حين حققت المبتغى، وهو مزيد من الفرقة والتباعد بين الأطراف اللبنانية.
ولو تمحص البعض، حقيقة الحقائب السوداء التي اعترف العميل محمود رافع بأنه تسلمها من الموساد الإسرائيلي عبر البحر، أو "البريد الميت"، لتكشفت العديد من الحقائق.
ولعل المصادفة، أن أولى ثمار توقيف الشبكات العميلة، كان مع العميل رافع، بعد أيامٍ قليلة من جريمة اغتيال الأخوين المجذوب – أي أنه كان في طليعة بين قافلة شبكات العملاء التي كرت سبحتها توقيفاً بعد ذلك.
اليوم، وبعد توقيف عشرات الشبكات - أي - أكثر من 160 عميلاً، يُطرح التساؤل: كم هناك من شبكات لا تزال طليقة؟ وماذا زوّدت العدو من "بنك معلوماتٍ"؟ وماذا نُفذ منه، وما هو المحتفظ به للمراحل المقبلة؟
قلق من المصالح السياسية
وتبين أن، العملاء هم من مختلف المناطق والطوائف، وفي شتى المجالات المدنية والعسكرية، من تقاعد أو ما زال في الخدمة، ومن شرائح المجتمع كافة، رجال دين، سياسيين، حزبين، رجال أعمال واقتصاد، ضباط ومواطنين لبنانيين وفلسطينيين وعرب، جنسيتهم وطائفتهم واحدة، هي خيانة الوطن والتعامل مع العدو.
بعد هذا الكم الهائل من شبكات التجسس العميلة، بات المواطن في حيرة، هل سينال العملاء المحكومون أو الذين ما زالوا قيد المحاكمة، جوائز ترضية عن تعاملهم، كما يُطالب البعض بإيجاد مخارج لهم ومحاولات التبرئة أو التقليل من الجرم المقترف وكأنه "هفوة" أو "نزهة"! ومرد القلق انطلاقاً من أن بعض السياسيين، لا يرى إلا الكسب الانتخابي لأصواتٍ، قد تكون لعائلات هؤلاء العملاء، أو العائلات الفارة  داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، يوم لحق العملاء بأسيادهم مع التحرير بتاريخ 25 أيار 2000.
وما رفع من نسبة هذه التساؤلات، ما جرى بشأن القيادي في "التيار الوطني الحر" الرائد المتقاعد فايز وجيه كرم، الذي حوكم لمدة سنتين بجرم التعامل مع العدو الإسرائيلي، ولكن هاتين السنتين لم تتما 24 شهراً، بل تحولتا 18 شهراً، بعد تعديل قانون السنة السجنية (الذي أقره مجلس النواب بتاريخ 3 نيسان 2012).
ولكن ما يُطمئن أهل الضحايا، والذين تضرروا من أعمال العملاء والمواطنين، جزم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بأنه سيوقّع على أي قرارٍ بإعدام عميل صادر عن المحكمة العسكرية يصله.
الوالدة خالدية الأتب
والدة الشهيدين محمود ونضال المجذوب (الحاجة خالدية الأتب) وحدها، كان قلبها دليلها يوم اغتيال فلذتي كبدها، حينما قالت: "لا تتعذبوا.. العدو الإسرائيلي هو من اغتال ولديّ"، وهي اليوم تترقب بلهفة تنفيذ حكم الإعدام بحق العميل محمود رافع وباقي العملاء، ليكون عبرة لغيره ممن يفكرون ببيع ضمائرهم بثمن بخس.
وتؤكد أنه "لن يغمض لي عين ولن يكن لي جرح، إلا بعد تنفيذ حكم الإعدام بقاتل ولدي".
لقد جنّد العدو الإسرائيلي شبكات تجسسية من أجل تنفيذ هذه الجريمة، وهؤلاء هم:
العميل محمود قاسم رافع (مواليد 1949 - حاصبيا): جرى توقيفه من قبل مخابرات الجيش اللبناني في 7 حزيران 2006 في منطقة حاصبيا، وصدر بحقه حكم الإعدام عن المحكمة العسكرية الدائمة في بيروت برئاسة العميد الركن نزار خليل بتاريخ 18 شباط 2010.
العميل حسين سليمان خطاب (مواليد 1965 - عين الحلوة): شارك في عملية الاغتيال مع رافع، وتمكّن من الفرار ومغادرة لبنان.
العميل أديب العلم (مواليد العام 1942 - رميش، وهو متقاعد من جهاز الأمن العام) وزوجته حياة الصالومي: وقام بدور إجلاء الضابط الإسرائيلي الذي شارك في الاغتيال، أوقف من قبل "شعبة المعلومات" في قوى الأمن الداخلي بتاريخ 11 نيسان 2009.
أمين إبراهيم البابا (مواليد 1967 - صيدا): جرى توقيفه من قبل مخابرات الجيش اللبناني بتاريخ 2 نيسان 2010، واعترف أنه كلّف من قبل الإسرائيليين بمراقبة المجذوب، وصدر بحقه حكم إعدام بتاريخ 17 شباط 2011.
الضابط الإسرائيلي جورج: نقله رافع، وشارك بالتفجير، قبل أن يتم إجلائه من قبل الإسرائيليين عبر نقطة قريبة من "مطعم الشاطئ الأزرق" على ساحل جبيل.
رافع
العميل محمود رافع (مواليد 1949 - حاصبيا): كان له دور رئيسي في جريمة اغتيال الأخوين محمود ونضال المجذوب.
بعد تجنيده من قبل "الموساد" الإسرائيلي" منذ العام 1993، كلّفه الضابط الإسرائيلي ناتان في نهاية شهر آذار 2006 بإحضار سيارة مرسيدس فضية اللون 280، كان قد جرى ركنها في مرآب "مطار الشهيد رفيق الحريري الدولي" في بيروت، وقام بنقلها ووضعها أمام "مستشفى الحياة"، وترك مفتاحها في الصندوق.
وبعد حوالى 20 يوماً طلب منه الضابط ركن السيارة في "مجمّع غالاكسي" في غاليري سمعان في بيروت، ولكنه قام بنقلها لبلدته في منطقة حاصبيا، لاعتباره مبلغ 40 دولارا أميركيا كلفة مرتفعة مقابل بدل إيقاف السيارة لعدة أيام، فركنها في كراج منزله بعد تغطيتها بشادر، الأمر الذي كان بمثابة طرف الخيط الذي كشف مشاركته بجريمة اغتيال الأخوين المجذوب.
علماً أنه أخبر الضابط الإسرائيلي بأنه قد ركنها في بيروت.. وهو ما يُسقط إدعاء الكيان لعملائه بأنه على دراية بكافة خطواتهم.
وبتاريخ 23 أيار 2006 اتصل الضابط ناتان بالعميل رافع وطلب منه القيام بنقل السيارة الى موقف "سبينيس" في صيدا، وتسليمها الى شريكه العميل الفار حسين خطاب.
قام العميل خطاب باصطحاب رافع بجولة داخل مدينة صيدا، حيث أرشده الى بعض المصطلحات لعدد من الأمكنة في عدة أماكن قريبة من محيط منزل المجذوب في حي الوسطاني للجهة الشمالية لمدينة صيدا.
ولاحقاً اتصل المشغّل الإسرائيلي بالعميل رافع وطلب منه أن يقوم باستئجار "فان مقفل" والتوجّه إلى منطقة عديسة الحدودية، وإبقاء محرك "الفان" مشغّلاً، حيث وصل  هناك شخصان يدعيان فؤاد وجورج، وضعا داخل "الفان" باب سيارة مغلّف بنايلون وحقيبة، وعاد فؤاد أدراجه إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، فيما بقي جورج مع رافع، حيث أبلغه أنه ينقل جهاز كومبيوتر خطاب.
وفجر الجمعة 26 أيار، عقد لقاء بين جورج ورافع وخطاب، حيث استبدل باب سيارة المرسيدس التي كانت بحوزة العميل رافع بالباب الذي أحضره معه جورج. فتوجّه رافع بعدها بالسيارة الى موقف "سبينيس" في صيدا، فيما قاد خطاب "الفان" ومعه جورج اللذين التقيا برافع لاحقاً وهما يتمشيان بالقرب من مستديرة قريبة في صيدا، فصعدا معه وقالا له أنهما يريدان القيام بتجربة، ثم تلقى جورج اتصالاً، ورد على متصل بالقول "Ok 100٪".
وقرابة السادسة صباحاً طلب ناتان من العميل خطاب قيادة سيارة "الفان"، حيث لحق به العميل رافع بسيارة المرسيدس وبرفقته جورج الى مستديرة قريبة من منزل المجذوب في حي الوسطاني، وتوقّف رافع هناك لبرهة من الوقت، فيما توقف العميل خطاب بالقرب منهما بشكل مرئي منهما.
وقرابة الساعة 6:40 صباحاً وبناءً لطلب ناتان دخل العميل رافع بالطريق الفرعية المؤدية الى منزل المجذوب، وبقي على تواصل مع ناتان، الذي طلب منه إيقاف السيارة، على أن تكون جهتها اليمنى مقابلة لمدخل المجذوب في "مجمّع البربير"، وترجّل منها رافع وجورج، وتُوجها الى "الفان"، حيث انطلقا مع خطاب الى تلة البرامية المشرفة على حي الوسطاني.
وترجّل العميل رافع للمراقبة، وباشر جورج والعميل خطاب ببرمجة آلة الكترونية مجهّزة وموصولة بكاميرا مثبّتة في الباب الخلفي الأيمن لسيارة المرسيدس لالتقاط صورة مدخل مبنى المجذوب، وبعد الانتهاء من ذلك توجّهوا عبر "الفان" الى محل البساط لتناول الفطور الصباحي.
وقرابة الساعة 8:30 وبناءً لتعليمات من ناتان عادوا الى منطقة البرامية، وطلب جورج من العميل خطاب أن يصرخ "بوم.. بوم" لدى مشاهدته الشخص المطلوب - وهو أي محمود المجذوب، وكان ذلك على مسمع من العميل رافع.
وقرابة الساعة 10:00 صباحاً اتصل ناتان بجورج، فرد رافع، وسأله المتصل إذا كان الشباب جاهزين، بعدها بدقائق انفجرت السيارة، واستشهد الأخوان محمود ونضال المجذوب.
بعد الانفجار غادر العملاء جورج وخطاب ورافع بـ "الـفان"، حيث ترجل العميل خطاب قرب "مستشفى الجبيلي" في الهلالية، فيما تابع العميل رافع ومعه جورج طريقه باتجاه جزين - إقليم الخروب، ولدى وصولهم الى محلة مزبود قام العميل رافع بحرق أوراق سيارة المرسيدس واحتفظ بالمفتاح، فيما قام جورج بتخبئة بعض الصواعق هناك، ثم تابعا سيرهما ولدى وصولهما الى منطقة الشويفات قام العميل رافع بركن "الفان" واستقلّ سيارته الـ "رانج روفر" وبرفقته جورج، وتناولا الغداء في جونيه قبل متابعة سيرهما الى الشاليه في الـ "سانت بو".
وقبيل منتصف الليل وبناءً لاتصال من الضابط الإسرائيلي ناتان انتقل العميل رافع وجورج الى جبيل، حيث كانت فرقة كوماندوس إسرائيلية بانتظارهما على الشاطئ، وقامت بنقل جورج عبر البحر ومعه جهازي الكومبيوتر والإرسال اللذين استخدما في جريمة الاغتيال.
وتسلّم العميل رافع من جورج مبلغ 10 آلاف دولار أميركي وحقيبة كتف كبيرة وبداخلها جزئيات كومبيوتر وظرف من النايلون، لتسليمهم للعميل خطاب. وعاد رافع الى الشاليه وأرسل برقية الى الإسرائيليين بإتمام المهمة.
في اليوم التالي – أي في 27 أيار، قام رافع بتسليم "الفان" الى صاحبه، وقام بتخبئة مفتاح السيارة داخل المخبأ السري في إحدى الطاولات المسلّمة إليه من الإسرائيليين والمجهّزة بجهاز شيفرة إرسال واستقبال، كما قام بتحديد الهاتف مع الخط المسلّم له من جورج في بداية العملية، وبتاريخ 29 أيار نقل العميل رافع الحقيبة الى حاصبيا، وبتاريخ 5 حزيران سلّمها الى العميل خطاب داخل "مستوصف النجدة الشعبية" في النبطية.
هروب خطاب
* العميل الفار حسين سليمان خطاب (مواليد 1965 عين الحلوة): توارى عن الأنظار بعدما علم بتوقيف العميل رافع، ولكنه لم يتمكن من تهريب أي من المعدات التي كان قد استلمها من الإسرائيليين، ووضعها في منزله على طريق "مستشفى الهمشري" - المية مية، حيث تمت مصادرتها من قبل مخابرات الجيش اللبناني، وبينها وثائق وأقراص مدمجة وتتضمن خرائط جوية لمناطق في لبنان وسوريا، فضلاً عن أجهزة تشفير وجهاز إرسال كان داخل جارور مكتبه، ومخصص لتلقي رسائل مباشرة من الإسرائيليين على شاشة الكومبيوتر.، وقد فوجئ الخبراء العسكريون والتقنيون بذلك، حيث لم يكن قد عثر على مثيل له في لبنان.
العلم وإجلاء الضابط الإسرائيلي
العميل أديب العلم (مواليد العام 1942): بعد توقيفه من قبل "شعبة المعلومات" في قوى الأمن الداخلي بتاريخ 11 نيسان 2009، كانت المفاجأة باعترافه بالدور الذي قام به بعملية اغتيال الأخوين المجذوب، والتي تمثّلت بتسهيل مغادرة الضابط الإسرائيلي جورج عبر منطقة جبيل. وقد تم مطابقة هذه الاعترافات مع ما كان أدلى به العميل رافع من اعترافات بوجود من سهّل عملية إجلاء الضابط الإسرائيلي جورج.
وقد تم التأكد من ذلك من خلال القيام بتحليل الاتصالات التي أجراها العميل العلم بعد حصول جريمة الأخوين المجذوب، والتي تبيّن انه تلقى اتصالاً من قبل ضابط في "الموساد" الإسرائيلي، طلب منه القيام بمسح واستكشاف الطريق الساحلية التي تؤدي الى ساحل جبيل، وكذلك الطريق المؤدية الى الشاطئ، حيث توجّه الى المنطقة وقام بهذه العملية برفقة زوجته حياة الصالومي وقام بإبلاغ الضابط الإسرائيلي بخلو شاطئ جبيل من أي شخص، وأن حركة السير على الطرقات هي خفيفة، وقد تناول العميل العلم وزوجته حياة طعام العشاء في "مطعم الشاطئ الأزرق" بانتظار التعليمات التي وصلت إليه بعد منتصف الليل بانتهاء المهمة، حيث غادر وزوجته من منزله.
وكان وفقاً للاعترافات أن "سيناريو" قد وضع للقيام بتعطيل الحركة في منطقة جبيل من قبل بعض العملاء، الذين جرى نشرهم في المنطقة ودون أن يعرفوا بعضهم البعض، بل أنهم كانوا على اتصال بضباط إسرائيليين للقيام بمهمات قد تطلب إليهم، ومنها القيام بعرقلة السير، أو تعمّد وقوع حادث سير، للفت الأنظار وتأمين إجلاء الضابط الإسرائيلي جورج من قبل الكومندوس الإسرائيلي، الذي وصل الى الشاطئ، وأنجز المهمة دون الحاجة للقيام بذلك.
البابا كُلّف بالمراقبة
أمين إبراهيم البابا (مواليد 1967 - صيدا): أوقف من قبل مخابرات الجيش اللبناني بتاريخ 2 نيسان 2010، حيث اعترف بتعامله مع "الموساد" الإسرائيلي اعتباراً من العام 1997، بعدما كان مقاوماً ضد المحتل الإسرائيلي ونفّذ عمليات عديدة ضدهم منذ العام 1983 ، لأنه معروف في أوساط "المجاهدين" وحبه للعمل الجهادي والقتال ضد الإسرائيليين ومعرفته بالقيادي في "حركة الجهاد الإسلامي" محمود المجذوب، الذي كان قد عرض عليه في العام 1997 الانتماء إلى "الجهاد الإسلامي"، على أن تكون مهمته الإسناد الناري، حيث وعد المجذوب خيراً، وفي ذات الليلة اتصل أمين بضابط "الموساد" الإسرائيلي شوقي – المسؤول عنه، وأبلغه بعرض المجذوب، ما أدخل السرور الى قلبه، وطلب منه الانتماء الى "الجهاد الإسلامي"، حيث بدأ بتزويد "الموساد" بمعلومات ومنها عن عملية سوف يتم تنفيذها ضد الإسرائيليين في اليوم التالي، وذلك بناءً لحديث مع المجذوب الذي لم يحدد له مكان هذه العملية، وفعلاً فقد شارك عنصر من "الجهاد الإسلامي" وآخر من "حزب الله" بعملية تمثّلت بضرب 8 قذائف هاون من عيار 120 مللم، باتجاه منطقة الدبشة من منطقة حبوش - قضاء النبطية.
وقام أمين بتزويد "الموساد" الإسرائيلي بأرقام هواتف كوادر "الجهاد الإسلامي" ومن بينهم المجذوب، فضلاً عن أماكن تدريب هذا التنظيم على الحدود اللبنانية – السورية، ومن يشرف عليه.
وبعد مشاركة أمين في دورة تدريبية على الهاون في بعلبك خلال العام 1998 أبلغ الضابط شوقي بالأمر، وتابع الدورة التي استمرت لمدة شهر، حيث نال خلالها تنويهاً على جدارته فيها.
وبعد الدورة زوّده محمود المجذوب بملف يتضمن إحداثيات عن مراكز الأحزاب والمراكز العسكرية والأمنية في صيدا، فاتصل أمين بشوقي وأبلغه عن الدورة والمدربين والملف الذي بحوزته.
وبعد توقيف أمين اعترف انه في العام 2003 أرسل الضابط الإسرائيلي شوقي بطلبه، حيث تم اصطحابه من قبل فرقة كوماندوس إسرائيلية في منطقة الجية، واجتمع إليه مع 3 آخرين على متن باخرة شحن في عرض البحر، فجرى تقييم عمله، وطلب إليه حصر عمله في مجال الكومبيوتر والانترنت، وتم التركيز معه على مكان إقامة محمود المجذوب في بيروت والغازية وحارة صيدا وصيدا، ومواعيد زيارته لها.
ولم يتم تحديد ما هو الدور الذي قام به البابا في العملية الأخيرة التي استهدفت الأخوين المجذوب وأدت الى استشهادهما.
أحكام الإعدام التسعة الصادرة بالتعامل
أصدرت المحكمة العسكرية الدائمة" في بيروت تسعة أحكام وجاهية بالإعدام بتهمة التعامل مع العدو الإسرائيلي (ثمانية أحكام خلال عام واحد من ترأس العميد الركن نزار خليل للمحكمة، وحكم تاسع بعد أسبوع من تسلم العميد الطيار خليل إبراهيم رئاسة المحكمة)، ويترقب أن يتم البدء بتنفيذ هذه الأحكام بعد انتهاء ملفاتها في "محكمة التمييز العسكرية".
وهذه الأحكام هي بحق كل من:
محمود قاسم رافع (مواليد 1949 - حاصبيا) بتاريخ 18 شباط 2010، بتهمة التعامل مع العدو الإسرائيلي، وتنفيذ إغتيال الأخوين محمود ونضال المجذوب في صيدا.
علي حسين منتش (مواليد 1957 – الكفور - قضاء النبطية) بتاريخ 13 تموز 2010، بتهمة التعامل مع العدو الإسرائيلي.
حسن أحمد الحسين (مواليد 1952 – القصيبة - قضاء النبطية) بتاريخ 21 تموز 2010، بتهمة التعامل مع العدو الإسرائيلي.
أسامة محمد علي بري (مواليد 1955 – تبنين – قضاء بنت جبيل) بتاريخ 17 آب 2010، بتهمة التعامل مع العدو الإسرائيلي.
جودت سلمان الحكيم (مواليد 1954 - الحازمية) بتاريخ 1 تشرين الثاني 2010، بتهمة التعامل مع العدو الإسرائيلي.
جرجس إلياس فرح (مواليد 1942 – علما الشعب – قضاء صور) بتاريخ 5 تشرين الثاني 2010، بتهمة التعامل مع العدو الإسرائيلي.
أمين إبراهيم البابا (مواليد 1967 - صيدا) بتاريخ 17 شباط 2011، بتهمة التعامل مع العدو الإسرائيلي.
- هيثم راجح السحمراني (مواليد 1970 – عكار)، بتاريخ 17 شباط 2012، بتهمة الاتصال بالعدو الإسرائيلي، وتوفير وسائل الاعتداء المباشر على لبنان.
موسى علي موسى (مواليد 1959 – الخيام)، بتاريخ 24 شباط 2012، بتهمة التعامل مع العدو الإسرائيلي.

 

انشر عبر
المزيد