تحقيق: صيادو غزو.. حلم بلوغ أعماق البحر لم يعد مستحيلا

02 كانون الأول 2012 - 11:41 - الأحد 02 كانون الأول 2012, 11:41:50

مع بزوغ ساعات الفجر يخرج مئات الصيّادين، ليشقوا عًباب البحر على متن مراكبهم  الصغيرة غير مبالين بأجواء الطقس، أو العواصف العاتية التي قد تواجههم  ليقلوا بشباكهم في مياه البحر على  مسافة ستة أميال بحرية،  لعلها تلتقط بعض الأسماك التي لم يتسنى لهم اصطيادها في السنوات الماضية لسبب الملاحقة المستمرة لهم من قبل البوارج الحربية والطرادات "(الإسرائيلية)" التي كانت تحول دون وصولهم إلى المناطق الخيرة بالسمك.
العديد من الصيّادين عبروا لمراسل "الاستقلال" الذي تواجد في منطقة ميناء غزة، عن سعادتهم الغامرة بانجاز المقاومة الفلسطينية التي فتحت أمامهم مساحات جديدة للصيد، إلا انهم اجمعوا أن مساحة  (6) ميل بحري غير كافية، مطالبين المفاوض الفلسطيني والمصري بالضغط على الاحتلال  لتنفيذ اتفاق القاهرة لعام 1994 الذي حدد مساحة الصيد المسموح فيها للصيادين بـ20 ميلا بحريا.
عدو لا نأمن مكره
ويقول الصيّاد سعيد فتحي الصعيدي (58) عاماً:" الوضع اليوم أفضل من السابق، لكننا لازلنا نصيد في المنطقة الساحلة البعيدة عن منطقة الصخور، حيث تتكاثر الأسماك "، مشيراً إلى أن المناطق الخيرة بالأسماك تتواجد على بعد 12 ميل بحري والطرادات الحربية تطلق النار على أي صيّاد بفكر بتخطي مساحة الـ(6) ميل.
وأشار الصعيدي إلى أن انتهاكات (الإسرائيلية) لم تتوقف بحق الصيادين، حيث أن شباك مركبته تعرضت للتقطيع، فيما قامت أحد البوارج الحربية برش بعض الصيادين بمياه الصرف الصحي، موضحاً ان الاحتلال عُرف عنه الغدر وعدم الوفاء بالعهود والمواثيق منذ زمن رسول الكريم ( صلوات الله عليه وسلم).
سعيد بانتصار المقاومة
بينما عبر الصياد صبحي بكر عن سعادته لانتصار المقاومة الفلسطينية، مؤكداً أن "(إسرائيل) مجبرة على الالتزام بما تم الاتفاق عليه بالقاهرة، لأنه جاء من مصدر قوة لا ضعف..".
وقال بكر لـ"الاستقلال":" المقاومة الفلسطينية الباسلة استطاعت ان تحمي عرضنا وأرضنا وتؤمن لنا دخول البحر لنوفر قوت أطفالنا دون خوف من اعتداء البوارج الحربية، التي كانت لا تتوانى عن اطلاق النار واعتقال الصيادين وإهانتهم بشتى الألوان لإجبارهم على ترك مهنة الصيد"، مؤكداً أن " بلوغ اعماق البحر لم يعد مستحيلاً كما كان يصور الاحتلال لنا..".
يتحسر على الماضي
في حين عاد الصيّاد رشاد الهسي (75) عاماً الذي كان يجلس امام شباك صيده يلتقط السمك الذي تمكن أبنائه من اصطياده، بذاكرته إلى فترة الثمانيات، حيث كان الصيادين يسرحون بمراكبهم لمسافات طويلة في عمق البحر ويصادون أجود أنواع الأسماك.
وتابع حديث قائلاً وهو يتجه ببصر نحو عمق البحر، "كانت تلك الأيام قبل أكثر من عشرين سنة مضت، عندما كنا نسرح في عمق بحر دون أن نعرف حدود ومسافات، أما اليوم فنحن محرومون من الصيد في مياه بحرنا لمسافة تتجاوز الستة أميال". مؤكداً أن المنطقة سمحت قوات الاحتلال للصيادين النزول فيها بعد الاتفاق الاخير من ناحية فنية غير صالحة لمعيشة السمك، ولا يوجد فيها مخزون سمك لعدم وجود الصخور التي تعتبر مأوى لها.
وأضاف الهسي وهو صيّاد ويمارس وعدد كبير من أفراد عائلته مهنة الصيد التي ورثوها عن أجدادهم وآبائهم منذ ومن بعيد" اليوم الحمد لله بفضل الله وانتصار المقاومة نشعر بالاطمئنان على ابنائنا إذا ما نزلوا البحر أنهم سيعودون سالمين إن شاء الله"، لافتاً إلى الطرادات (الإسرائيلية) كانت في الماضي لا تتواني عن اطلاق النار المباشر على الصيادين إذا ما حاولوا تجاوز العوامات التي تضعها على بعد ثلاثة ميل بحري، لكن اليوم فمساحة الصياد تضاعفت، ونأمل أن تكلل الجهود بتوسيع مساحة الصيد إلى عشرين ميلا بحريا.
ويذكر أنه بعد توقيع اتفاق أوسلو وبشكل خاص بعد توقيع اتفاق القاهرة العام 1994 تم تحديد مساحة الصيد المسموح فيها للصيادين بـ20 ميلاً، وبالرغم من ذلك، لم تلتزم سلطات الاحتلال (الإسرائيلي) بهذا الاتفاق وحولته إلى اتفاق مزاجي فتقلصت المسافة من 20 ميلاً، إلى 10 أميال لممارسة مهنة الصيد، وبعد ذلك في العام 2004 أصبحت المسافة المتاحة للصيادين حوالي 8 أميال وبعد ذلك 6 أميال، إلى أن أصبحت حالياً لا تزيد على 3 أميال.
مكتسب وطني غير كافٍ
ومن جانبه أكد نقيب الصيادين نزار عياش  أن "الوصول إلى ستة أميال بدلاً من ثلاثة مكتسب وطني يحسب للمقاومة الفلسطينية، لكن على المستوى الاقتصادي غير كافٍ، معرباً عن أمله أن يتمكن المفاوض الفلسطيني مع المصري بالوصول إلى العشرين ميلاً التي نصت عليها تفاقية القاهرة لعام 1994م.
وقال عيّاش لـ "الاستقلال":" مسافة الست اميال تعتبر ارض صحراوية غير غنيّة بالأسماك، لأن معظم الأسماك تتواجد في المناطق الصخرية التي تتواجد على بعد 12 ميل بحري"، مشيراً إلى المساحة الجديدة سمحت للصيادين صيد كميات سمك  أوفر بحجم اكبر من السابق، لكن المر يظل  مؤقتاً ولفترة محدودة لأن المنطقة متروكة منذ سنوات طويلة.
وتطرق نقيب الصيادين إلى حجم الاضرار التي تعرض لها قطاع الصيادين خلال العدوان الأخير، والتي تركز معظمها على منطقتي خان يونس والوسطى، حيث تضررت أكثر من 80% من مراكب الصيادين بميناء دير البلح، وهدم مقري  نقابة الصيادين بدير البلح وخان يونس، كما تضررت ثلاث مراكب في ميناء رفح.
ولفت عياش إلى أن اعتداءات الطرادات والبوارج الحربية (الإسرائيلية) على الصيادين لم تتوقف، حيث سجل عدة اختراقات في منطقة دير البلح وغزة، تم فيها إطلاق اعيرة نارية باتجاه الصيّادين وتخريب شباكهم ورشهم بمياه الصرف الصحي.
ونوه عياش إلى أن عدد العاملين في هنة الصيد لا يتجاوز الـ 3700 صياد ويعيلون أكثر من خمسين ألف نسمة، وهم يعملون على أكثر من الف قارب صيد مختلف الأحجام والأنواع، إلا أن معظمها انتهت صلاحياته أو بحاجة إلى إعادة صيانة من جديد.
كمية يصعب تحديدها
ومن جهته اكد مدير عام دائرة المياه والتربة بوزارة الزراعة، م. نزار الوحيدي ان مساحة ست ميل لا تكفي، مؤكداً ان المناطق الغنية بالصيد تتواجد بعد مسافة 12 ميل بحري، إلا انه اعتبر انجاز كبير للمقاومة  والمفاوض الفلسطيني الذي استطاع ان يفرض شروطه على "(إسرائيل(“
وذكر إلى ان نسبة الصيد كانت في سنوات ما قبل الحصار كانت تتجاوز الأربعة آلاف طن، لكن بعد الحصار انخفضت لـ 1200طن، مؤكداً صعوبة تقدير كمية الصيد التي يمكن اصطيادها على مسافة ست ميل في منتصف الشهر العربي الذي يكون فيه القمر بدر حيث تقل نسبة الأسماك بصورة ملموسة.


المصدر: الإستقلال
 

انشر عبر
المزيد