الأخ الأكبر... الكيان كدولة رصد وتعقب

25 تشرين الثاني 2021 - 11:13 - منذ 4 أيام

٣-1جنود العدو وقطعان المستوطنين يحاصرون الفلسطينيين في الخليل
٣-1جنود العدو وقطعان المستوطنين يحاصرون الفلسطينيين في الخليل

وكالة القدس للأنباء – ترجمة

في مقابلة مع صحيفة واشنطن بوست، سلطت منظمة كسر الصمت "الإسرائيلية"، وهي منظمة تدافع عن حقوق الجنود السابقين، الضوء على المراقبة "الإسرائيلية" الشاملة للفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال.

يشير "كسر جدار الصمت"، الذي يجمع شهادات عن الانتهاكات التي أبلغ عنها الجنود، إلى أن استخدام "إسرائيل" لتقنيات متقدمة يرقى إلى "تصعيد هائل في سعي إسرائيل للسيطرة الكاملة على السكان المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية، ويثير بعض التساؤلات الجادة حول دور التكنولوجيا في سياق الاحتلال".

وفقًا لمدير جمع الشهادات في "منظمة كسر الصمت"، شاي دانيلي، "يوضح الجنود للفلسطينيين أن الأخ الأكبر يراقبهم، ويجمع كل معلومة عن حياتهم ويسجل تحركاتهم".

من المثير للسخرية أن "الأخ الأكبر"، الدولة، في الرواية التنبؤية لجورج أورويل "1984" نُشرت في العام 1948، وهي عام حرب تأسيس "إسرائيل". سعى أورويل للتحذير من تهديد السيطرة الكاملة على حياة المواطنين الذي تمارسه الأنظمة الشمولية مثل تلك التي ظهرت في أعقاب الحرب العالمية الثانية. في هذا الكتاب، لم يتصور استخدامات أحدث التقنيات للسيطرة على السكان الذين يعيشون تحت الاحتلال العدائي لدولة ديمقراطية، مثل "إسرائيل".

كتبت إليزابيث دوسكين، في تقرير في صحيفة واشنطن بوست في الثامن من تشرين الثاني/ نوفمبر، أن "إسرائيل" "تقوم بجهود مراقبة واسعة النطاق في الضفة الغربية المحتلة لمراقبة الفلسطينيين من خلال دمج التعرف على الوجه مع شبكة متنامية من الكاميرات والهواتف الذكية، وفقًا لأوصاف البرنامج في الآونة الأخيرة، وفق جنود الاحتلال "المنتمين لجماعة كسر جدار الصمت المناهضة للاحتلال".

تتضمن الجهود تقنية هاتف ذكي تسمى "الذئب الأزرق" يستخدمها الجنود لتصوير فلسطينيين من جميع الأعمار مع جوائز مقابل معظم الصور التي جمعتها الوحدات المعنية. أصدرت منظمة حقوق الإنسان "الإسرائيلية" "بتسيلم" مقطع فيديو لجندي "إسرائيلي" يصف أطفال مدارس فلسطينيين نائمين ويصورهم خلال مداهمة منزلهم في وقت متأخر من الليل.

ولاحظت "بتسيلم": "يبدو أنه بالنسبة للجيش، فإن جميع الفلسطينيين، بمن فيهم الأطفال في سن المدرسة، هم مجرمون محتملون. يجوز في أي وقت إيقاظهم ليلاً، ودخول منازلهم وإخضاعهم للاصطفاف".

رد الجيش "الإسرائيلي" على التقرير بالقول إن الجنود كانوا يسعون للتعرف على الأطفال الذين ألقوا الحجارة.

تم تصوير آلاف الفلسطينيين، بعضهم مرات عدة، وتم تخزين صورهم في قاعدة بيانات. عندما يصور جندي فلسطينيًا، يطابقه تطبيق بملف تعريف مخزن يومض باللون الأحمر أو الأصفر أو الأخضر للإشارة إلى ما إذا كان يجب القبض على الشخص أو احتجازه للاستجواب أو السماح له بالمرور.

قال أحد الجنود للصحيفة إن "قاعدة البيانات هذه هي نسخة مختصرة من قاعدة بيانات ضخمة أخرى تسمى "حزمة الذئب"، تحتوي على ملفات تعريف لكل فلسطيني تقريبًا في الضفة الغربية، بما في ذلك صور الأفراد وتاريخ عائلاتهم والتعليم، وتصنيف أمني لكل شخص".

تحدد قاعدة بيانات "حزمة الذئب" الفلسطينيين على أنهم "إرهابيون" أو "إرهابيون محتملون"، ما يشجع الجيش الإسرائيلي على معاملتهم وفقاً لذلك.

استخدم المستعمرون اليهود تطبيقًا آخر للهواتف الذكية، يُطلق عليه اسم "الذئب الأبيض"، منذ العام 2019، لمسح بطاقة الهوية الفلسطينية قبل دخول صاحبها المستعمرة. تستخدم نقاط التفتيش الإسرائيلية أيضًا معدات التعرف على الوجه للتعرف على الفلسطينيين الذين يسعون لدخول إسرائيل "بشكل صحيح".

كما قامت "إسرائيل" بتركيب كاميرات في الخليل - حيث يتعامل 200.000 فلسطيني مع 500 - 800 مستعمر إسرائيلي عدواني، لمسح الوجوه وتحديد الفلسطينيين الذين يقتربون من نقاط التفتيش قبل إبراز بطاقات هويتهم. وكشفت الصحيفة أيضًا أن كاميرات الدوائر التلفزيونية المغلقة توفر "رصدًا في الوقت الحقيقي لسكان المدينة"، ليس للمستعمرين بل للفلسطينيين، الذين يمكن لهذه الكاميرات الوصول إلى بعض منازلهم.

رفض "الإسرائيليون"، بطبيعة الحال، نشر أجهزة التعرف على الوجه في مدنهم وبلداتهم وأحيائهم.

التعرف على الوجوه والتجسس عبر الدوائر التلفزيونية المغلقة ليست الوسيلة الوحيدة التي تستخدمها إسرائيل لمراقبة الفلسطينيين وغيرهم. برامج التجسس Pegasus من الدرجة العسكرية التي أنشأتها NSO، وهي شركة إسرائيلية، لا تخترق الهواتف الفلسطينية نيابة عن الجيش الإسرائيلي فحسب، بل يتم بيعها أيضًا إلى الحكومات لاختراق هواتف الصحفيين ورجال الأعمال وغيرهم.

تم استخدام برامج التجسس NSO لاختراق هواتف موظفي ست منظمات حقوقية فلسطينية تم إعلانها لاحقًا "منظمات إرهابية" من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي الحالي بيني غانتس، وفقًا لموقع ميدل إيست مونيتور. تم الكشف عن القرصنة من قبل "فرونت لاين ديفندرز" ومقرها دبلن، التي حققت في 75 هاتفًا ووجدت برامج تجسس Pegasus في ستة منها. ثلاثة من الأهداف الستة تنتمي إلى مؤسسة الحق ومركز بيسان للأبحاث والتطوير ومؤسسة الضمير لدعم الأسير وحقوق الإنسان ومقرها القدس. المنظمات الثلاث الأخرى المدرجة على القائمة السوداء هي الدفاع عن الأطفال الدولية، واتحاد العمال الزراعيين، واتحاد لجان المرأة الفلسطينية المرتبط بمنظمة التحرير الفلسطينية.

اتهمهم غانتس بالعمل نيابة عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي تعتبرها إسرائيل "منظمة إرهابية" رغم أن هذه الجماعات تعاونت لسنوات مع الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية في لاهاي ومحكمة العدل الدولية. أثار التصنيف "الإرهابي" انتقادات من الولايات المتحدة وأوروبا ودفع مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشليت، إلى القول إن المنظمات هي من "أكثر منظمات حقوق الإنسان والإنسانية شهرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة" التي عملت عن كثب مع الأمم المتحدة على مدى عقود.

وقالت: "إن المطالبة بالحقوق أمام الأمم المتحدة أو أي هيئة دولية أخرى ليس عملاً إرهابياً، والدفاع عن حقوق المرأة في الأراضي الفلسطينية المحتلة ليس إرهاباً، وتقديم المساعدة القانونية للفلسطينيين المحتجزين ليس إرهاباً".

أفادت ميدل إيست آي (MEI) أن شركة إسرائيلية أخرى، هي Candiru، أساءت استخدام نظام تشغيل Microsoft Windows لاستهداف نشطاء حقوق الإنسان والسياسيين والصحفيين والأكاديميين وموظفي السفارات والمعارضين السياسيين، نصفهم يسكن في جيوب تديرها السلطة الفلسطينية. وتقول MEI إن كانديرو استهدفتها إلى جانب مواقع أخرى تروج للقضية الفلسطينية. تبيع الشركة برامج تجسس يمكنها التعرف على الأشخاص الذين يزورون موقع ويب مصابًا. يمكن أن يؤثر هذا الجهد على آلاف الأشخاص حول العالم الذين يسعون ببساطة إلى مواكبة التطورات الإقليمية.

غير قادرة على نصب الكاميرات في غزة المحاصرة، تستخدم إسرائيل الكاميرات على الحدود، وقرصنة الهواتف والطائرات بدون طيار لمراقبة سكان القطاع البالغ عددهم مليوني نسمة، ما يجعل الإجمالي 5 ملايين نسمة، إذا جمع لهم عدد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

أصبحت إسرائيل الأخ الأكبر، "دولة تعقب" تستخدم ما تسميه "محاربتها للإرهاب" كوسيلة لإخضاع الفلسطينيين.

-----------------------  

العنوان الأصلي:  Big Brother Israel a ‘stalker state’

الكاتب:  Michael Jansen

المصدر:  The Jordan Times

التاريخ: 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2021   

انشر عبر
المزيد