"طوال الأشهر الستة الماضية، كنا ننام أرضا في العراء. كل ما نريده أن يقدّم إلينا المساعدة"

24 تشرين الثاني 2021 - 10:18 - منذ 5 أيام

وكالة القدس للأنباء – متابعة

طالما كانت حياة أكثر من 20 أسرة لبنانية، من أصل فلسطيني، تسكن في مخيّم الحسبة، بمثابة صراع من أجل البقاء. فحين زرنا المخيّم غير الرسمي في منتصف شهر نيسان/ أبريل قال لنا أحمد، وهو أب لخمسة أطفال: "لم تكن يوما حياتنا سهلة. وكل قرش نكسبه ننفقه على الأساسيّات- من طعام وملابس ودواء- لا كماليات في قاموسنا، لكننا قبلنا بحالتِنا وحاولنا أن نتأقلم معها، لكن ما حصل أننا لم نعد قادرين اليوم على تغطية كلفة حتى الأساسيّات". إستمرّت دوامة الإنحدار السحيقة إقتصاديا وإجتماعيا طوال العام 2021، ما أدى الى تحديات جمة واجهت الناس، لا تتوافق مع إمكانياتهم، لا سيما فئة الضعفاء والمهمشين منهم. وهذا ما دفع بالكثيرين الى حافة الهاوية.

في نيسان/ أبريل، كانت في إستقبالِنا مجموعة من أهالي منازل مخيم الحسبة، المكتظ بالناس والخيّم، والمبني عند سفح جسر، على طريق سريع، واقع على مشارف مدينة صيدا في جنوب لبنان. في تشرين الأول/ أوكتوبر، بعد مرور ستة أشهر فقط، لم يبق من الخيّم إلا إثنتين فقط، بعدما دمّرت النيران، خلال أسابيع من زيارتنا الأخيرة، بيوت 22 أسرة في المخيّم. هؤلاء تلقوا الدعم الفوري الطارئ من اليونيسف، وتتضمن مجموعات خاصة بالنظافة وملابس للأطفال. لكن، إستمرت الحاجة ماسة الى مأوى وأرض وسقف.

ربّ أسرة يدعى أسعد مصطفى علّق على وضع المخيم قائلا: "طوال الأشهر الستة الماضية، كنا ننام على الأرض، في العراء.  فقدنا منازلنا. وكل ما نريده اليوم هو توفير مساحة آمنة لأطفالِنا. نريد أن ينتبه الآخرون إلينا. نريد من يساعدنا على إيجاد المأوى".

    sdf

في حين كان المخيم يتشكل من أزقة ضيقة وأحياء مكتظة، اصبح اليوم أرضا قاحلة تتكوّم فيها بعض ما تمّ إنقاذه من أثاث وممتلكات من الحريق.

أسعد وزوجته وأطفالهما الثمانية ينامون على أربع فرش على الأرض. يقول: "لدينا أربعة أغطية نستخدمها نحن العشرة في آن واحد. البرد قارس خصوصا أثناء الليل. وكل ما جمعناه في عشرين عاما إلتهمته النيران".

الأمر الثابت أننا ذاهبون الى فصل بارد وعواصف شديدة. نفكر بذلك ونحن نُصغي الى أسعد.

نعود ونُنصت الى أسعد الذي يهزّ رأسه كثيرا وهو يخبرنا عن حاله قائلا: "لا يمكننا حتى التفكير في إعادة بناء منازلنا. الوضع الإقتصادي صعب للغاية حاليا. لا يمكننا حتى شراء أكواب الشاي. فكيف لنا أن نبني منزلا؟".

يتقاضى أسعد راتبا شهريا مقداره مليون ليرة لبنانية. هو يعتبر نفسه من الأقلية المحظوظة التي لديها راتب آخر الشهر مع تأكيده "أن هذا المبلغ ما عاد يكفي في لبنان اليوم".

"نحن نتألم. وكم نتمنى أن يسمع أحد أصواتنا"

فقد كان مبلغ المليون ليرة لبنانية يعادل 70 دولارا أميركيا في شهر نيسان/ ابريل 2021 أما اليوم، في تشرين الأول/ أوكتوبر، فبالكاد يساوي 50 دولارا حسب سعر صرف السوق الذي يعادل 20,000 ليرة لبنانية. مع التذكير طبعا أن مليون ليرة كانت تعادل قبل أكثر من عامين 660 دولارا أميركيا.

"نحن نتألم. وكم نتمنى أن يسمع أحد أصواتنا"- قال أسعد.

لأن الحاجة كبيرة الى كسب المزيد من المال، يعمل إثنان من أطفال أسعد حاليا. ويتقاضيان معا ما مجموعه 80,000 ليرة لبنانية (أي نحو 4 دولارات أميركية) تدفعها الأسرة ثمن سبع ربطات خبز.

حال أسرة أسعد كحال كل سكان الحيّ ويقول: "لا يمكننا الإستمرار على هذا المنوال".

من جهتها، الأرملة أمينة صبحي حسن، لها من العمر 65 عاما، بلا مأوى أيضا. وتقول: "كل شيء أصبح أغلى بكثير مما كان عليه. أولادي يساعدونني في توفير الطعام الذي يقتصر على العدس والبطاطا. لا تنوع في الطعام. واللحوم أصبحت في خبر كان".

بات يُشكّل حصول أمينة على بعض الأصناف الغذائية المعدودة البسيطة، ما يُشبه التحدي اليومي وتقول: "ليس لدي منزل. أصبحت أنام تحت الشجرة".  

هناك 62 طفلا في مخيّم الحسبة لم يعودوا الى المدرسة. إنه حال كل طفل في المخيّم.

  Capture

أحمد*، له من العمر 14 عاما، هو واحد من هؤلاء الأطفال. يقول: "أنا وأخوتي نعمل حاليا. نحن ننقل الأغراض الى الشاحنات من الساعة السادسة صباحا حتى السابعة مساء. أكسب 30 ألف ليرة لبنانية (وهو ما يعادل 1,50 دولارا أميركيا) يوميا". يُخبّر أحمد ذلك وهو يبتسم راسما علامات الرضى على محياه مرددا "الحمدلله أتمكن من شراء الطعام الى أخوتي وأخواتي".

"البرد قارس في الليل هنا". يخبرنا أحمد بذلك مضيفا أنه ليس البرد وحده مصدر القلق الذي يعيشه جراء النوم في العراء "بل هناك سيارات تمرّ ليلا، على الطريق السريع القريب، ويلقي ركابها بعض الأشياء علينا. أنا متأكد أنهم لا يعرفون بوجودنا. لا أعتقد أن أحدا قادر على التفكير بوجود أطفال وعائلات تنام ليلا في العراء".

الوضع في المخيم يؤثر على الجميع.

وبينما نستعدّ لمغادرة مخيّم الحسبه، نصادف طفلة تدعى آية، لها من العمر 5 سنوات، تتوسل إلينا قائلة "لا نريد شيئا، لا شيء أبدا، إلا منزل جديد".

تعمل اليونيسف حاليا مع السلطات المحلية والشركاء للتوصل الى حلّ ما لحماية تلك الأسر. يتلقى أطفال المخيم دعم اليونيسف كجزءٍ من إستجابتنا للأزمة المتعددة التي تضرب لبنان.

المصدر: اليونيسف

انشر عبر
المزيد