اتفاقيات إبراهام لا تعالج مشكلة "إسرائيل" الوجودية

19 تشرين الأول 2021 - 01:35 - الثلاثاء 19 تشرين الأول 2021, 13:35:13

وكالة القدس للأنباء - متابعة

بل أكثر من عام بقليل، تم توقيع صفقة في حديقة البيت الأبيض بين "إسرائيل" ودولتين صغيرتين في الخليج العربي. تم وصفها بأنها ستغير قواعد اللعبة في الشرق الأوسط.

سميت اتفاقيات إبراهام، صفقة تطبيع العلاقات بين الدولة اليهودية والبحرين والإمارات العربية المتحدة، وتدحرجت الكرة إلى السودان والمغرب. كان البحرينيون والإماراتيون أول الدول العربية المنفردة التي ترسخ العلاقات مع "إسرائيل" بعد الأردن ومصر قبل عقود.

كان لـ"الإسرائيليين" كل الحق في أن يشعروا بالإثارة. تم تبادل السفارات، وبدأت الرحلات الجوية المباشرة، وتوافد حوالي 200 ألف "إسرائيلي" على الإمارات خلال العام الماضي، بما في ذلك العديد من وفود رجال الأعمال. يوجد لـ"إسرائيل" جناح كبير في معرض دبي العالمي الحالي، شعاره "وصل العقول وصنع المستقبل".

في 13 تشرين الأول / أكتوبر، مازح وزير الخارجية "الإسرائيلي" يائير لابيد وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد في مؤتمر صحفي في واشنطن، إلى جانب وزير الخارجية أنتوني بلينكين. دعا لابيد بن زايد إلى منزله في تل أبيب لتناول العشاء.

ومع ذلك، هناك إغفال صارخ في اتفاقيات إبراهام كان ملحوظًا في المزاح على المسرح، وهو إغفال يهدد "إسرائيل" أكثر من شركائها العرب. يمكن لفريق بايدن المساعدة، لكنه متردد في المشاركة.

الإغفال هو أنه: لم يكن الفلسطينيون جزءًا من اتفاقيات إبراهام، التي تمت صياغتها عمدًا للالتفاف عليهم. في المؤتمر الصحفي الذي عقد يوم الأربعاء، حصل الفلسطينيون الذين يعيشون تحت الاحتلال "الإسرائيلي" في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس على إشارة شكلية فقط.

قبل الاتفاقات، قامت الحكمة المشتركة في الشرق الأوسط على أن المزيد من تطبيع العلاقات بين "إسرائيل" والدول العربية (خارج مصر والأردن) يجب أن يسبقه اتفاق سلام بين "إسرائيل" وفلسطين. كانت هذه هي الصيغة المنصوص عليها في مبادرة السلام العربية للعام 2002، التي روجت لها المملكة العربية السعودية.

لكن الرئيس السابق (دونالد) ترامب وصهره جاريد كوشنر قلبوا هذه الصيغة رأساً على عقب باتفاقات أبراهام. دعوا إلى أن يأتي التطبيع من قبل الدول العربية أولاً، في محاولة لإجبار الفلسطينيين على قبول شكل محدود للغاية من الحكم الذاتي الذي اقترحه رئيس الوزراء "الإسرائيلي" السابق بنيامين نتنياهو. بموجب خطة ترامب ونتنياهو، سينتهي مفهوم حل الدولتين مع دولة فلسطينية منزوعة السلاح إلى جانب "إسرائيل"، مرة واحدة وإلى الأبد.

رفض الفلسطينيون. هزم ترامب ونتنياهو. والآن، على الرغم من الدفء بين الشعبين للاتفاقيات الخليجية – "الإسرائيلية" الجديدة، فإن الواقع يطل برأسه.

من غير المحتمل أن يذهب التطبيع العربي المتزايد إلى أبعد من ذلك بكثير. لقد استند بشكل أساسي إلى الاحتياجات الأمنية المشتركة لأن "إسرائيل" ودول الخليج تشترك في العداء تجاه العدوان الإيراني. كانوا يتبادلون المعلومات الاستخباراتية ويتبادلون الزيارات غير الرسمية منذ سنوات.

لكن المخاوف الأمنية المشتركة لم تكن كافية للتوصل إلى صفقة. قام البيت الأبيض في عهد ترامب بتحلية الطبق من خلال بيع طائرات إف - 35 المتقدمة للإمارات، وإزالة السودان من قائمة رعاة الإرهاب، والاعتراف بمطالبة المغرب بالصحراء الغربية (وهو موقف عكسه بايدن).

حتى أن فريق ترامب فكر في منح المملكة العربية السعودية الرعاية الأساسية عن الأماكن المقدسة في القدس، ما نحّى الأردن الحليف، الوثيق للولايات المتحدة، جانبًا، لكن هذا الجهد فشل. من غير المحتمل أن يكون هناك رشاوى كبيرة أخرى في عهد بايدن، ويبدو من غير المرجح أن يقوم السعوديون بتطبيع العلاقات في المستقبل المنظور.

والأهم من ذلك، أن اتفاقيات إبراهام لن تحل مشكلة فلسطين "الإسرائيلية". تواجه دولة "إسرائيل" نفس المشكلة الوجودية التي واجهتها قبل الاتفاقات: استمرار الاحتلال للضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية العربية يخلق فعليًا دولة "إسرائيلية" واحدة بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط. وداخل تلك المنطقة، يفوق عدد الفلسطينيين المحرومين بالفعل عدد اليهود "الإسرائيليين".

في محاولة لمعالجة هذا التغافل الكبير، أصدر منتدى السياسة "الإسرائيلية" (الذي يدعم "حل الدولتين القابل للحياة") تقريرًا في الوقت المناسب حول ما إذا كان من الممكن استخدام الاتفاقات لكسر الجمود بين "إسرائيل" وفلسطين. ويسمى "الوضع الطبيعي الجديد: التطبيع العربي الإسرائيلي والصراع الإسرائيلي الفلسطيني"، يجادل التقرير بأن الحكومة "الإسرائيلية" قد تكون على استعداد لقبول المقايضات التي تدفع السلام "الإسرائيلي" الفلسطيني مقابل المزيد من التطبيع.

ويحث الإمارات العربية المتحدة والدول العربية الأخرى على الضغط من أجل المشاركة الفلسطينية في المبادرات الاقتصادية المتعلقة بالتجارة والبيئة والسياحة التي تتطور بموجب الاتفاقات.

لكن المؤلفين يدركون أن عرب الخليج ليس لديهم اهتمام كبير بالتدخل في القضية الفلسطينية، كما أن "إسرائيل" ليست حريصة على إشراك السلطة الفلسطينية في العملية. أخبرني المؤلف المشارك مايكل كوبلو: "لكي ينجح أي من هذا، نحتاج إلى دور أمريكي أكبر". وبدون ذلك سيكون من الصعب المضي قدماً في جلب الفلسطينيين".

علاوة على ذلك، من المستحيل، من دون محادثات سياسية، تحسين الوضع الاقتصادي الفلسطيني. توقف الاستثمار في الضفة الغربية وقطاع غزة بسبب الوضع السياسي غير المستقر، حيث يمكن لـ"إسرائيل" منع الواردات أو الصادرات أو حركة العمال، أو حتى اعتراض النطاق الترددي للإنترنت السريع.

لذا ينبغي بالفعل توسيع الوعد الاقتصادي لاتفاقيات إبراهام ليشمل الفلسطينيين، لكن هذا لا يمكن أن يتم بدون تجديد المحادثات السياسية "الإسرائيلية" الفلسطينية. سيتطلب ذلك ضغوطًا من البيت الأبيض على كل من "الإسرائيليين" والإماراتيين.

ما لم تتوسع هذه الاتفاقات وتتطور المحادثات السياسية، ستظل "إسرائيل" تواجه مشكلتها الوجودية الفلسطينية. كل الإثارة في معرض دبي العالمي "إكسبو" لن تغير هذه الحقيقة الثابتة.

--------------------  

العنوان الأصلي:  Abraham Accords don't address Israel's most existential problem

الكاتب:  Trudy Rubin

المصدر:  Tribune Content Agency

التاريخ: 19 تشرين الأول / اكتوبر 2021

 

انشر عبر
المزيد