في ذكرى الانطلاقة الجهادية: بالمقاومة والتضحيات يتحقق حلم الحرية

08 تشرين الأول 2021 - 10:30 - الجمعة 08 تشرين الأول 2021, 10:30:52

بقلم: راغدة عسيران

في الذكرى الـ34 لانطلاقتها وتحت شعار: "جهادنا حرية وانتصار"، أكّد القائد المجاهد زياد النخالة، أمين عام حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، في الخطاب المركزي لهذه الذكرى، على ثقته بالانتصار ضد العدو الصهيوني ومشروعه في المنطقة، تتويجا لمسار طويل من القتال والتضحيات "قدّم فيه شعبنا الفلسطيني عشرات آلاف من الشهداء والجرحى، وتحمّل فيه التدمير والحصار، ولكنه مع ذلك لا يزال متمسكًا بأرضه وقضيته".

ولأن إحياء ذكرى الانطلاقة يقع "بين معركتين"، معركة الشجاعية في 6 أكتوبر/تشرين الأول 1987، وهو اليوم الذي حدّدته الحركة لانطلاقتها، ومعركة "انتزاع الحرية" من سجن جلبوع بقيادة الأسير محمود العارضة في 6 سبتمبر/أيلول 2021، ركّز القائد النخالة على دور المقاومين، الأسرى والشهداء، في إشعال المعارك ضد الصهاينة المحتلين.

ولأن أسرى حركة الجهاد الإسلامي "يخوضون معركتهم اليوم داخل زنازين العزل الانفرادي بكل عزيمة وإرادة لا تلين" لحماية إنجازات الحركة الأسيرة والمحافظة على كرامة الشعب الفلسطيني الرافض للذل، وجّه الأمين العام التحية ورسالة دعم لهؤلاء الأبطال، بذكرهم "قائدا قائدا وإسما إسما وبطلا بطلا". يأتي ذكر أسماء أسرى كتيبة جنين والأسرى والأسيرات، إضافة الى أسماء الشهداء الذين ارتقوا خلال الإيام الماضية في الضفة الغربية والقدس، خلال تصديهم لقوات العدو، وغيرهم من الشهداء الذين أشعلوا المعارك والانتفاضات، تأكيدا على دور المقاومين، الشهداء والأسرى، في إبقاء شعلة الجهاد مشتعلة في فلسطين واستمرار القتال ضد العدو للتأكيد له "مرة أخرى أن هذه الأرض لنا، وأن القدس لنا، وأن العدو إلى زوال".

يحمل شعار "جهادنا حرية وانتصار" المعاني والأفكار والبرامج التي أراد القائد النخالة ايصالها للشعب الفلسطيني وشعوب الأمة، بتأكيده على أنه يمكن انتزاع الحرية وتحقيق الانتصار بانتهاج طريق الجهاد والمقاومة، لا غير. لقد أثبتت معركة سيف القدس، وكذلك معركة انتزاع الحرية وصمود أهلنا في الشيخ جراح وسلون ومقاومة العدو في أنحاء الضفة الغربية، لا سيما في منطقة جنين، خلال هذا العام، وهو "عام الشهداء، عام الإصرار والتحدي، عام استدامة الصراع"، أن هزيمة العدو "ليست مستحيلة إذا امتلكنا الإرادة والاستعداد للتضحية".

مقابل التحديات الكبيرة التي تواجه الشعب الفلسطيني، أي وجود الاحتلال، وانتشار "سرطان الاستيطان" وتسلل "دوريات الاحتلال إلى المدن والقرى الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس، التي تقتل وتعتقل من تشاء من أبناء شعبنا ومقاوميه" واقتحامات المسجد الأقصى المتكررة ومواصلة تهويد القدس، والتحديات التي تواجه شعوب الأمة، مع "مهرجانات التطبيع، ومهرجانات السلام الكاذب، وفتح السفارات الصهيونية في العواصم العربية"،والتحالفات بين بعض الأنظمة العربية والعدو التي تمكّنه من نشر وتمدّد "راياته" في المنطقة، لا بدّ من المقاومة والتضحية من أجل التحرّر و"طردهم من كل فلسطين، من القدس حتى ساحل البحر الأبيض"، لأن المعادلة هي الآن" إما نحن وإما هم في هذه الأرض المباركة".

كما جاء في كلمات سابقة، وتأكيدا على نهج حركة الجهاد الإسلامي منذ نشأتها، وتطبيقا لشعار الانطلاقة لهذا العام، حثّ القائد المجاهد زياد النخالة الشعب الفلسطيني ومقاوميه على الجهاد وقتال العدو بقوله: إن "هذا العدو يجب مقاومته بلا هوادة وبلا انكسار، هؤلاء القتلة الصهاينة يجب قتالهم وجوب الصلاة"، إذ لا طريق آخر غير مقاتلة العدو لنيل الحرية. فشدّد على ضرورة مواجهته في الضفة الغربية والقدس، كما فعل المقاومون قبل أسابيع. ولأن صراعنا معه على "امتلاك التاريخ وامتلاك الأرض"، يجب "مقاتلتهم على كل شيء ويجب أن يعلم كل محتل لأرضنا، أنه لا حياة ولا سلام له في وطننا فلسطين".

كما حثّ على قتال العدو وعدم الاستكانة لوجوده على أرض فلسطين، بثّ القائد النخالة الأمل في قلوب الشعوب بامكانية نيل الحرية وتحقيق الانتصار، ذلك لأن الشعب الفلسطيني "شعب مقاوم ومجاهد ومرابط، ولم يبخل يومًا في تقديم التضحيات من أجل فلسطين"، ولأنه يدرك طبيعة الصراع مع كيان العدو وأعوانه في العالم. لقد صمد الشعب الفلسطيني أكثر من مئة عام في وجه المحتل وأعوانه، واستطاع إسقاط مؤامرات دولية كبرى، "ليس آخرها صفقة القرن" وصنع "إشراقات كثيرة" في القدس والضفة الغربية، والتي توّجت بمعركة سيف القدس،رغم التخاذل العربي والخداع السياسي.

لكن، من أجل نيل الحرية والانتصار على العدو، يجب التخلص من الأوهام التي تبثها القيادة الفلسطينية الرسمية والمنتفعون من وجودها ومن خطها الاستسلامي، حول "مشاريع السلام" مع العدو والتطبيع معه، كما يجب التخلّص من "الغمغمة السياسية التي أفقدتنا الكثير من الوقت والكثير من التضحيات"، وهي اللقاءات والحوارات السياسية التي كان من المفترض أن ينتج عنها وحدة وطنية، بعد "ترميم بنيان منظمة التحرير الفلسطينية، التي اعترفت بالعدو وسيادته على أرضنا". لم يعد ينفع هذا المسار الذي طال كفاية، أولا لأن "وحدة الخط النضالي وصلابته أسبق من وحدة الإطار"، ثم أنه بات واضحا أننا "أهدرنا كل هذه الجهود والسنوات بلا فائدة".

مقابل هذا الخط الاستسلامي والمهزوم، أكّد القائد النخالة على ضرورة الوقوف جميعا "شعبا واحدا وإرادة واحدة" ضد المشروع الصهيوني، وضرورة وحدة قوى المقاومة في فلسطين والمنطقة، والرهان على"شعبنا ومقاتلينا الذين يثبتون كل يوم أنهم على استعداد للتضحية، وعلى استعداد للمواجهة" وعلى المقدسيين المرابطين وعلى المجاهدين في الضفة الغربية الذين يواجهون مخططات الاستيطان، "ونراهن عليهم بإعادة نبض المقاومة والانتفاضة"، والرهان أيضا على أهلنا في الأراضي المحتلة عام 1948 الذين يواصلون تحديهم لكيان العدو ويرفضون الذوبان والأسرلة ويتمسكون بالمقدسات وبأرضهم ويدافعون عن الأسرى المقاومين، وعلى "أهلنا الصامدين في المخيمات الفلسطينية والشتات الذين احتضنوا المقاومة منذ انطلاقتها، وما زالوا ينتظرون العودة".

وضع خطاب القائد المجاهد زياد النخالة في هذه الذكرى النقاط على الحروف، حيث لم يعد ممكنا انتظار ما ستفضي اليه "المغمغة السياسية"، بل يجب التوجه مباشرة الى القتال والمقاومة، وتوحيد الشعب الفلسطيني بالمقاومة وحول المقاومة، كما فعلت معركة "سيف القدس" هذا العام، التي أثبتت أنه بوحدة المقاومة يمكن تحقيق الانتصار على العدو، رغم  تفوقه العسكري، كما يجب دراسة جيدا ما هو المشروع الصهيوني من قبل شعوب الأمة، المستهدفة بحاضرها وتاريخها وعقيدتها، ومن أجل التراجع عن مسار التطبيع والتآمر على الشعب الفلسطيني.

كما منح الخطاب بوادر الأمل بامكانية الانتصار وإزالة هذا الكيان، لأنه أولا وعد إلهي، ثم "لثقتنا بأننا أقوى من أي وقت مضى، وأننا أكثر وعيا بالمشروع الصهيوني ومخاطره، وأننا أكثر استعدادا للتضحية".

يؤكد القائد النخالة أن "الانتصار قادم ان شاء الله" لأن الشعب الفلسطيني لا يزال يبدع في مقاومته و"يبهر العالم في صموده".

خطاب الانطلاقة هو خطاب الحسم والأمل، حسم خيار المقاومة والجهاد من أجل نيل الحرية، لأن المسارات الأخرى لا توصل إلا لضياع فلسطين والأمة.

انشر عبر
المزيد