نهج الأحرار ونهج المهزومين

02 تشرين الأول 2021 - 10:15 - السبت 02 تشرين الأول 2021, 10:15:26

بقلم: راغدة عسيران

تصاعدت المواجهات بين المقاومين الفلسطينيين وتشكيلات العدو المختلفة في أنحاء الضفة الغربية المحتلة، وخاصة في منطقة جنين، على أثر وأثناء معركة "سيف القدس" و"هبّة القدس"، قبل شهور، حيث ارتقى عشرات الشهداء، دفاعا عن أرض فلسطين، ومن بينهم الشهيد جميل عموري، الذي طاردته قوات العدو لتنفيذه عدة عمليات جريئة ضد قواته.

ودخلت الضفة الغربية، وخاصة منطقة جنين، في حالة غليان شعبي، بعد عملية "انتزاع الحرية" التي نفذها 6 أسرى من منطقة جنين، في يوم 6 أيلول/سبتمبر الماضي، بقيادة الأسير محمود العارضة، الذي أطلق على العملية اسم "الطريق الى القدس"، رابطا بين التحرر من السجن وتحرير القدس، أو بالأحرى التحرير من السجن من أجل خوض معركة تحرير القدس، كبوصلة لأحرار العالم.

اشتدت هذه المواجهات بعد أن اعتبر العدو أن بإمكانه تفكيك المقاومة في الضفة الغربية، لكن كان المقاومون له بالمرصاد. فتصدوا له بالسلاح، في منطقة القدس، حيث ارتقى ثلاثة شهداء، أحمد زهران، ومحمود حميدان وزكريا بدوان، من كتائب القسام، وفي منطقة جنين، حيث ارتقى ثلاثة شهداء، أسامة ياسر صبح (سرايا القدس) ويوسف محمد صبح، من قرية برقين، فجر يوم 26/9، وعلاء زيود (سرايا القدس)، ابن سيلة الحارثية، فجر يوم 30/9، وهم يتصدون لاقتحامات العدو ويعلنون بدمهم الطاهر أنتهاء مرحلة الاقتحامات والاغتيالات والاعتقالات دون رد ومواجهة مسلّحة، بل على العدو أن يستعد لانتقال المقاومة الى مناطق أخرى من فلسطين ومن بينها السجون، "المنطقة السادسة"، كما كان قد أكّد القائد زياد النخالة، أمين عام حركة الجهاد الإسلامي بقوله: "قدرنا أن نمضي ونعد لمعركة أخرى، وسنظل نفاجئ العدو في كل وقت وفي كل مكان".

وخلال اتصال هاتفي بعائلات الشضهداء، أكد القائد المجاهد زياد النخالة أن هؤلاء المجاهدين، الذي استشهدوا مؤخرا، ساروا على"نهج الأحرار الرافضين للذل والخنوع والاستسلام".

كيف يمكن تحديد نهج الأحرار في هذا الزمن حيث تتزاحم أنظمة، أحزاب وشخصيات عربية على التطبيع مع العدو وإبرام اتفاقيات معه لتمكينه وشلّ قدرات الأمة، العسكرية والاقتصادية، وحيث يواصل محمود عباس ومجموعته نهج المهزومين، نهج الاستجداء والتنسيق مع العدو وأعوانه الإقليميين والدوليين من أجل إفراغ معركة "سيف القدس" من انجازاتها الاستراتيجية ؟

يتصارع نهجان في فلسطين وفي الأمة، نهج الأحرار، الذي يمثله الأبطال المقاومون، الشهداء والأسرى، ونهج المهزومين الذي يمثله المطبّعون واللاهثون وراء سراب قوة الغرب الاستعماري.

نهج الأحرار هو نهج شعب يريد الحرية ويسعى لنيلها، مهما كلفته من تضحيات، حيث يصبح الدم منارة لكل الشرفاء والأحرار، هو نهج من اختار البندقية والقتال حتى آخر نفس (مدرسة الشهيد عصام براهمة)، ومن يدفع ضريبة الانتماء لفلسطين.

هو نهج الذين يقاتلون "برجولة وبسالة وشجاعة" حتى الاستشهاد، ك"الذي سار مقاتلا من بلدته سيلة الحارثية الى بلدة برقين ولم يتراجع، وقد طلب الشهادة ونالها" كما قال والد الشهيد علاء زيود.

نهج الأحرار هو نهج الدفاع عن الشعب، والأرض والمقدسات والقدس بكل الطرق المتاحة، السكاكين والدهس والسلاح الناري، والتصدي للاقتحامات والاعتقالات بالنار وإسقاط الأحجار الضخمة على رؤوس الجنود، وقتل القناصة الصهاينة من مسافة صفر، كما حصل مؤخرا في قطاع غزة.

نهج الأحرار هو نهج من يرفض الذل ويحارب المستوطن المدجج بالسلاح تأكيدا على كرامته الانسانية وانتمائه لفلسطين. في السجون، يتجلى نهج الأحرار بالأسرى المضربين عن الطعام ضد الاعتقال الإداري، وأسرى حركة الجهاد الإسلامي الذين يخوضون بصمود وثبات معركة شرسة ضد مصلحة السجون الصهيونية، من أجل الحركة الوطنية الأسيرة وإنجازاتها، بكافة فصائلها وتشكيلاتها التنظيمية.

نهج الأحرار هو التسلح بالوعي لمنع العدو من بث الفتن في صفوف الشعب الواحد وبين الشعوب العربية والإسلامية.

نهج الأحرار هو نهج المقاومين الذين لبوا نداء القدس والأقصى وضربوا كيان الاحتلال في معركة "سيف القدس" وأثبتوا للعالم أن المقاومة الفلسطينية أصبحت قوة فاعلة، تستطيع فعل المعجزات عندما تتوحدّ لضرب الكيان.

نهج الاحرار هو انتزاع الحرية من السجون الصهيونية، مهما كانت محصنة، وإشعال لهيب الانتفاضة.

نهج الأحرار هو نهج من آمن بحقه المطلق بالأرض الفلسطينية ومقدساتها، وآمن بحقه بالمقاومة والتحرير، يطالب بحقه ويسعى لاسترداده، رغم كل المعوّقات ومهما بلغت التحديات التي تقف أمامه: الكيان الصهيوني ومستوطنيه، الدول الغربية الداعمة للكيان والساعية لإلغاء حقوق الشعب الفلسطيني، الدول العربية المتآمرة والمطبّعة التي قبلت الذل ووافقت على سرقة وطن ونهبه وتشريد شعبه، والمجتمع الدولي ومؤسساته التي تطالب بالتروي والانتظار وتدفع الأموال، لمنع الشعب الفلسطيني من استرداد حقه المطلق بوطنه، والأحزاب العربية والإسلامية التي أيّدت جرائم التطبيع مع كيان العدو، وتلك التي ترفض مساندة الشعب الفلسطيني باعتبار أن القضية الفلسطينية تقع تحت مسؤولية المجتمع الدولي.

أما نهج الهزومين، فهو نهج من يتنازل عن أرضه، أو أجزاء منها، وعن وطنه لصالح العدو المحتل، ومن يفاوض المحتل على حقه، ومن يجلس في حكومته بذريعة تحصيل بعض الحقوق المسلوبة، ومن يفصل بين الشعب الواحد ويتنكّر لمسألة اللاجئين الفلسطينيين. هو نهج من ينتظر "حلا للقضية الفلسطينية" بواسطة هيئات دولية، بدلا من تحقيق ما يملي عليه ضميره الوطني والعربي والإسلامي.

نهج المهزومين هو نهج المطبّعين مع كيان العدو والذين اعترفوا به وأقاموا علاقات ديبلوماسية واقتصادية وأمنية وغيرها معه، ظنّا انه أصبح شرعيا، أو أن علاقاته مع المجتمع الدولي ستفتح لهم أبواب المستقبل.

نهج المهزومين هو طريق الأحزاب والشخصيات العربية والإسلامية المطبّعة أو التي تسعى الى التطبيع، والتي تقيم علاقات مع جهات غربية صهيونية نافذة، أميركية أم غيرها، من أجل مكاسب آنية، مادية أو معنوية، للتغطية على خيانة الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، القضية المركزية لشعوب الأمة.

نهج المهزومين هو نهج من ينتظر المجتمع الدولي، إجراءاته وأمواله ومشاريعه لصالح استمرار الاحتلال والاستيطان والتكيّف معه.

نهج المهزومين هو نهج الدول العربية والاسلامية التي تكتفي ببيانات شاجبة ضد الاحتلال وتطلب من المجتمع الدولي ان يقوم بدورها بدلا عنها.

نهج المهزومين هو نهج من يرفض التصدي للمحتل ومستوطنيه ويلاحق المقاومين، خشية من غضب المجتمع الدولي وتوقف تمويله المشروط.

نهج المهزومين هو نهج من ينفذ ما يسمى "التنسيق الأمني" مع العدو، أي إبلاغه عن المقاومين ونشاطهم وعلاقاتهم، واعتقالهم، والتجسس عليهم عبر دفع الأموال لبعض النفوس المريضة. وهو نهج من يتعاون مع مخابرات الجيوش الغربية والتنسيق معها لمنع صعود المقاومة ضد الاحتلال.

نهج المهزومين هو نهج من يخاف من الشعب وصوت الحق، يلاحق ويعتقل المناضلين السلميين والصحافيين، ويمارس بحقهم الابتزاز ويقتل المناضلين ويزجهم بالسجون بذريعة "السلم الإهلي" ويعمل على تغيير الوعي الشعبي واستبداله بوعي مزيّف يخدم العدو وأعوانه.

أمام هؤلاء المهزومين كلهم، يقف الأحرار في فلسطين والأمة، لحماية الأرض كلها والوعي التاريخي والكرامة الانسانية، وقد تبنّوا شعار "الواجب فوق الإمكان".

 

انشر عبر
المزيد