ربحي الكحلوت: ذكرى مجاهد قَضَّ مضاجع الطغاة بدمائه وأشلائه

07 تشرين الثاني 2012 - 09:33 - الأربعاء 07 تشرين الثاني 2012, 09:33:43

تطل علينا في هذه الأيام الذكرى السنوية السابعة عشر لإحدى أبرز عمليات سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، والتي أقضت مضاجع بني صهيون وأذلتهم، وكانت بمثابة الرد الأولي على جريمة إغتيال الشهيد المؤسس لحركة الجهاد فتحي الشقاقي.
ففي صبيحة يوم الخميس الموافق الثاني من نوفمبر 1995م، كانت فلسطين على موعد مع الفرح للانتقام لدم الشهيد القائد فتحي الشقاقي، وكانا الشهيدان ربحي الكحلوت ومحمد أبو هاشم على موعد مع الانعتاق إلى السماء حيث جنان النعيم التي وعد الله بها عباده الصادقين والشهداء.
حيث فجر كلٌ منهما نفسه في قافلة من قوافل العدو وسط قطاع غزة، في الغدة الاستيطانية المسماة "غوش قطيف" سابقا.
وقد أسفرت العملية حسب بيان الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي آنذاك "القوى الإسلامية المجاهدة (قسم) " عن مقتل " 12" جندي صهيوني وإصابة عدد آخر بجروح مختلفة.
 "الاعلام الحربي" سيفتح اليوم صفحة مجدٍ كتبت بالدم والاشلاء، عن أسطورة في عالم الجهاد والاستشهاد.. جعل من جسده قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة.. فكان رد الجهاد الإسلامي الأول والسريع على جريمة اغتيال الشهيد المؤسس د. فتحي الشقاقي في جزيرة مالطا بتاريخ 26-10-1995.
إنه قمر فلسطين رغم كل ما يحمله تشرين من حزن ممزوج بنصرٍ مجبول بدماء الأطهار، فأي عاشق لوهج الشهادة لم يسمع عن الزاهد العابد الصَّوام ربحي أحمد الكحلوت إبن مخيم جباليا الثورة.
مراسل موقع الإعلام الحربي لسرايا القدس بـ"لواء الشمال" استضاف عائلة الاستشهادي المجاهد "ربحي الكحلوت" أحد مجاهدي سرايا القدس، وبدأ الحديث مع والده عن نشأته وصفاته ورحلته الجهادية حيث قال:" ولد نجلي ربحي في مخيم جباليا عام 1973م، وتلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدرسة الفاخرة التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين، وحصل على الثانوية العامة من مدرسة حليمة السعدية القسم العلمي حيث كان متفوقاً في دراسته، ثم التحق بالجامعة الإسلامية في كلية أصول الدين متمثلاً قول رسول الله: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين» ولكنه آثر الحصول على الشهادة في سبيل الله على شهادة الجامعة مترجماً مقولة (وعجلت إليك ربي لترضى) بدمائه وأشلائه لا بلسانه وأقواله.
وأضاف والده:" لقد تميز ربحي رحمه الله بالتزامه الشديد وخاصة في الصلوات الخمس في جماعة في مسجد العودة الى الله في مخيم جباليا، وكان شديد الحرص على قيام الليل وقراءة القرءان وصيام الاثنين والخميس وصيام ثلاثة ايام من كل شهر".
واستذكر والده الصابر رؤيا صالحة للشهيد ربحي جاءته في المنام حيث قال:" رأيته في منطقة عالية جداً وهو على منصة وجميع الشهداء على الكراسي وهو يخطب فيهم ويقول لهم أيها المجاهدون أنتم في رباط وتحدث عن الشهادة وكلام الدين، وقال أنني في أرض زراعية مليئة بالأشجار والثمار ويوجد بها نهر يجري فيه الماء فاستبشرت خيراً بها".
 وتحدث والده عن آخر لحظة بين ربحي وأهله داخل البيت حيث قال:" قبل إستشهاد نجلي "ربحي" رحمه الله بيوم واحد كان قد جمع إخوانه وأخواته وجميع الأهل في البيت وقال لنا إنه يريد أن يسافر إلى الأردن لإكمال دراسته الجامعية، فاجتمعنا كلنا في البيت وقمنا بتوديعه على أساس انه يريد الذهاب للأردن لإكمال تعليمه الجامعي وذهب إلى السفر وبعد ساعات رجع للبيت فقلنا له لماذا رجعت فقال منعت أمنياً من الذهب فصدقنا ذلك كونه اعتقل أكثر من مرة عند أجهزة أمن السلطة وقوات الاحتلال، ولم نكن ندري أنه آخر لقاء بيننا وبينه وأنه يودعنا بطريقة غير مباشرة ولم نكن نعلم أنه ذاهب لتنفيذ العملية لأنه كان سري جداً، وكان سبب رجوعه في ذلك اليوم بسبب تشديد الاحتلال الإجراءات الامنية ولأسباب أمنية ونحن لانعلم بذلك فلم أكن أعلم بعمله الجهادي فكان سري في عمله ومخلصاً لدينه".
من جانبه تحدث "ربحي" نجل شقيق الشهيد "ربحي الكحلوت لمراسل موقع الإعلام الحربي لسرايا القدس بـ"لواء الشمال" عن فخره بتسمية والده له تيمناً بعمه الاستشهادي ربحي الكحلوت حيث قال:" من الطبيعي جداً أن أكون فخور جداً بتسميتي ربحي نسبة الى عمي الاستشهادي، فأنا أحببت الاسم و من قبل الاسم أحببت عمي كثيراً رغم أنني ولدت بعد إستشهاده بعام ولم أراه".
وتابع حديثه قائلاً:" إن شاء الله سأكون مثل عمي وسأسير على دربه وأتمنى من الله عزوجل ان أكون إستشهادياً مثل عمي ربحي رحمه الله وكل الشهداء الذين قدموا أرواحهم رخيصة في سبيل الله من اجل الاسلام وفلسطين الحبيبة".

 "حسن" شقيق الإستشهادي ربحي قال لـ"لإعلام الحربي" :" في الذكرى السنوية السابعة عشر لإستشهاد أخي ربحي رحمه الله الذي كان بمثابة الموجه لنا والاخ الكبير لنا وكان من المواظبين على الصيام والصلوات الخمس وقراءة القرءان، فكان محبوباً بين الجيران ويحبونه نظراً لحسن خلقه وطيبته،وكان يعلمنا ويشجعنا على زيارة الرحم وعمل الخيرات وكان يدلنا على طريق الخير حتى نكون قدوة من بعده لوالدينا والناس أجمعين".
وتحدث عن شعورهم لحظة إحتجاز جثمان الاستشهادي ربحي وعن لحظة تسليم جثمانه ودفنه حيث قال:" عندما كان محتجز جثمانه في مقابر الأرقام كان بمثابة أسير حي في قلوبنا وأنه حي في سجون الاحتلال الصهيوني، فعند سماعنا بنبأ الإفراج عن جثمان أخي ربحي إمتزجت الفرحة بالحزن وقمنا بإستقباله كعريس في ليلة زفافه فجميعنا بكى عندما جاءوا بجثمانه إلى المنزل".
وأضاف شقيقه عندما جاءوا بجثمانه لمستشفى الشفاء لحظة فحص الـ DNA كان ممنوع الدخول الا لشخص واحد فدخلت بالقوة فرأيت كرامات الاستشهادي ربحي عندما قمت بفتح التابوت على جثمانه فرأيته غير متحلل كامل فكان لزج ولا يوجد له رائحة فهذه تعتبر من كرامات الله عزوجل للشهيد، وأثناء تشييعه خرجت مسيرة عسكرية مهيبة أثناء تشييع جثمانه وهذا يدل على كرامة الله عزوجل للشهيد ربحي رحمه الله.
يشار إلى أن الاستشهادي المجاهد "ربحي أحمد الكحلوت" والذي ينتمي لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي ويقطن بمخيم جباليا شمال قطاع غزة، قد نفذ بتاريخ 2/11/1995، عملية استشهادية برفقة الاستشهادي المجاهد محمد أبو هاشم على طريق مغتصبة كوسوفيم المحررة، بواسطة سيارة مفخخة بقافلة للمستوطنين الصهاينة مما أدى لمقتل وإصابة العديد منهم.


المصدر: موقع سرايا القدس

 

انشر عبر
المزيد