خاص: نُذر كارثة صحية وبيئية في مخيم شاتيلا

16 آب 2021 - 11:16 - الإثنين 16 آب 2021, 11:16:22

وكالة القدس للأنباء - مصطفى علي

أزمة تلو الأخرى واللاجيء الفلسطيني في مخيم شاتيلا بالعاصمة اللبنانية بيروت، يدفع فاتورتها على كل الأصعدة ، وكأنه كتب عليه تحمل قساوة الحياة بطولها وعرضها، من انقطاع اشتراك الكهرباء وتوقف ضخ المياه المالحة إلى المنازل، وما سينتج عنه من كوارث صحية وبيئية على صعيد النظافة والتلوث.

لكن هذه المرة، الأزمة عنوانها "تكدس أكياس النفايات" في الأزقة وعلى أطراف الأحياء وفي أماكن حساسة مليئة برياض الأطفال ومراكز خدماتية، خلال فترة الليل، في الوقت الذي لا يقصّر فيه  عمال النظافة التابعين لـ"وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين - الأونروا"، والمؤسسات الخدماتية في تنظيف الأحياء والزواريب، إلا أن المشكلة الحقيقية تظهر ليلاً وكأن ما "نظفه النهار محاه الليل". 

هذه "المزابل المؤقتة" تصبح مرتعاً لانتشار القوارض والحشرات والروائح الكريهة،  وتشكل خطراً كبيراً على صحة الأهالي وبخاصة الأطفال الصغار، لما تسببه لهم من أمراض جلدية وأوبئة ومشاكل في الجهاز التنفسي، في ظل تقنينٍ قاسٍ للكهرباء وحرارة ورطوبة مرتفعة.

وحول هذه المشكلة، استمعت "وكالة القدس للأنباء" إلى آراء ومطالب الأهالي القاطنين في المخيم، الذين عبّروا عن استيائهم الشديد من تكدس النفايات في الليل.

أم محمد علي، إمرأة عجوز من اللواتي ولدن في فلسطين المحتلة (جيل النكبة)، ومن أوائل السكان في المخيم، قالت لـ"وكالة القدس للأنباء"، بحسرة تعبر عن القهر والحنين إلى الوطن: " صحيح العيشة بالمخيم بائسة ولكن طول عمره المخيم نظيف، وما منكب زبالة بالليل ونرشقها رشق .. بس الناس كثرت والبيوت صارت بنايات وزادت سكانها".

أما أم محمد الشورى، أم لـ 5 أولاد، من سكان المخيم، تشكو لـ"وكالة القدس للأنباء"، من رمي أكياس القمامة أمام مدخل منزلها، وقالت : " ما بكفي شوب وما في كهربا ومي قليلة، وصرنا نخاف نفتح الشباك  من الروائح البشعة أو يفوت علينا جردون أو ينط على الأكل البرغش والذباب. وننصاب بالأمراض وما في أدوية ولا في استشفاء".

وأوضح حسين أبو تركي لـ"وكالة القدس للأنباء"، قائلاً: " أنا بشتغل بعد الظهر وباجي عالبيت مأخر .. بوصل على البيت مش قادر آخد نفس من ريحة الزبالة، وما بقدر أدخل على الزاروبة لأوصل على البيت .. أكوام نفايات على رأس كل زاروبة بلحظات بتصير مزبلة، من وين بيجو ما بعرف؟"

أما صاحب دكان السمانة أحمد الشعار، وهو رجل عجوز، ينام في دكانته المتواضعة، وخلف حائطه أكوام من أكياس الزبالة، يشكو غاضباً من الاستهتار الفاضح واللامبالاة لبعض الأشخاص الذين يستغلون فترة الليل لرمي الزبالة أمام محله.

وقال: "الكهربا مقطوعة، ما عم بقدر أنام من الشوب، وطول الليل ما بسمع إلا صفير الجرادين، وإذا بدي أفتح الشباك حتى أشم نفس، عم شم ريحة الزبالة".

ودعا الشعار في ختام حديثه لـ"وكالة القدس للأنباء"، المؤسسات الأهلية والتطوعية بأن تأخذ دورها من خلال القيام بحملات التوعية والإرشاد حول النظافة. كما دعا إلى إنشاء لجان أحياء للمراقبة ومنع رمي النفايات أثناء الليل.

انشر عبر
المزيد