الشيخ جراح "فلسطين الصغرى".. والتاريخ لن يعيد نفسه

04 آب 2021 - 09:39 - الأربعاء 04 آب 2021, 09:39:41

بقلم: أنور القاسم

من يتابع ما يجري في حي «الشيخ جراح» في القدس، لا تخطئه رؤية القضية الفلسطينية برمتها تتجسد من جديد في قصة هذا الحي الصامد.

الفرق هذه المرة أن الإعلام المحلي والعربي والدولي صاح لما يجري، وهي معركة صورة أيضا.

فهذه هي محطة «سي أن أن» تصور تقريرا حيا من عين المكان وتقابل فلسطينيين و"إسرائيليين"، وكل يقدم حجته، لا شك أن تقريرا كهذا يلخص كل شيء، رغم تسويق كل حجج المستوطنين، إلا أنهم يفضحون أنفسهم، حينما يكشفون رياءهم وجشعهم في سرقة أراضي وبيوت الفلسطينيين بحجة أن هؤلاء سرقوها منهم!

وفيما تجهد محطة «فوكس نيوز» الأمريكية لحرف المظلومية لصالح المستوطنين، تفضح محطات غربية، مثل «بي بي سي» و«فرانس 24» «وروسيا اليوم» كل شيء بالصوت والصورة والتقارير الحية المتواصلة.

وفي الوقت الذي تتمترس قناة «الجزيرة» منذ اللحظات الأولى داخل انتفاضة الحي، منذ لحظاته الأولى – التي غيرت هذا السيل الجارف للتطبيع وهذا الصمت القاتل حول تجاهل ما يحدث في عموم فلسطين – نرى أن الفائز الأكبر هنا هو وسائط التواصل، السلاح الأمضى في هذه المعركة وغيرها.

لقد استطاع رواد هذه المواقع، بأقلامهم وصورهم ومقابلاتهم أن يجبروا فيسبوك على التراجع عن تحيزه الدائم لصالح "إسرائيل"، فيما رضخت "تويتر" و"يوتيوب" للصور، التي لا تكذب في الشيخ جراح، والتي عرَّت بكل بساطة تهجير شعب في القرن الواحد والعشرين لإحلال قطعان من المستوطنين مكانهم وأمام عدسات العالم وعيونهم.

استطاع ثلة من نشطاء وسائط التواصل عبر مقاطع فيديو قصيرة ومقابلات حية وصور مؤثرة، وهم ليسوا إعلاميين، أن يثبتوا للعالم كله وبلغات عدة أن هذا الحي الصغير يعيد صورة فلسطين الضائعة الى الشاشات ويحولها الى معركة أمام الملأ، رغم كل الجبروت الذي تتمتع به وسائل الإعلام المسيطر عليها كليا من "إسرائيل" وأعوانها في معظم دول العالم.

القضية تكتسب أهمية أكبر، لأن الفلسطينيين يرون في حي الشيخ جراح رمزا لنزع الملكية والتوسع الاستيطاني "الإسرائيلي".

وتعتبر معظم الدول المستوطنات "الإسرائيلية" غير شرعية لكن "إسرائيل" ترفض ذلك وتتذرع بالروابط التاريخية والدينية بالأرض التي أقيمت عليها المستوطنات.

وفيما تصور الحكومة "الإسرائيلية" قضية الشيخ جراح على أنها نزاع على الملكية، صار واضحا لدى العالم كله أنها قضية شعب طرد من أرضه وفق سياسة الأمر الواقع، لكن صموده لن يجعل التاريخ يعيد نفسه في هذا المكان مرة أخرى.

انشر عبر
المزيد