صحيفة عبرية: هكذا تشجع "إسرائيل" إدارة نهب أراضي الفلسطينيين والسيطرة على مواردهم

30 تموز 2021 - 10:25 - الجمعة 30 تموز 2021, 10:25:07

عصابات الاستيطان
عصابات الاستيطان

وكالة القدس للأنباء - متابعة

"إسرائيل" (كيان صغير)، والأرض مورده الاقتصادي الرئيسي. عملياً، حولت الدولة معظم الفضاء الموجود تحت سيطرتها إلى مجموعتي أقلية ليس لها أي صلاحية قانونية، الكيبوتسات والمستوطنين. هما تديران اقتصاد الفضاء الذي يقع تحت سيطرة (الكيان)، وهو فضاء يعيش فيه بالأساس فلسطينيون وأشخاص أصلهم من الدول العربية والإسلامية. وهما تتبعان طريقة قديمة جداً تدمج العنصرية وإقصاء مجموعات “أخرى” من الفضاء. هكذا يبدو عهد مباي الجديد.

الكيبوتسات والطلائعيون القدامى، يقومون بغزو الأراضي الزراعية لبناء صناعي خاص، ويدفعون السكان “غير المرغوب فيهم” إلى الخارج، وكل ذلك باسم الاشتراكية الوطنية (ليس من الغريب أن تشمل مجموعة مختارة من لجان القبول). هم يستخدمون جهاز التعليم ووسائل الإعلام للحصول على الشرعية، من خلال “جمعية شبيبة” تجلب الشباب إلى الكيبوتسات وتجري لهم تحويل سياسي.

المستوطنون “الطلائعيون الجدد”، المتحصنون برعاية من الاحتلال، يقتحمون مدناً فقيرة بأيد توراتية، ويقومون بإقصاء “غير المرغوب فيهم” عن موارد المدينة. وهم يفعلون ذلك باسم الوطنية المسيحانية، ويستخدمون الدين كمصدر للشرعنة. وهذا الإقصاء يندمج بتحول سياسي، وبزيادة تطرف يهود الدول العربية والإسلامية في عدد من الحالات. النموذج الذي يميز المجموعتين هو الإقصاء والرسالة، وهما صورتان سائدتان للنهب في المناطق الريفية والحضرية في إسرائيل الحديثة. وكل ذلك باذن وتشجيع من الدولة.

مصادر قوة الكيبوتسات والبؤر التوراتية مغروسة تحت أقدامهم، “الأرض”، وهو المورد الأكثر ندرة والثمين جداً. وكما هو معروف، انتقلت هذه المصادر إلى سيطرة الدولة بوسائل عسكرية في العام 1948 والعام 1967. الرابح الأكبر من الحرب الأولى هي الكيبوتسات. حتى اندلاع الحرب كان 6 في المئة من الأراضي في أيدي الحركة الصهيونية. وبعد الحرب، أصبح في أيديها 93 في المئة من الأراضي. ولكن في فترة قصيرة نقل نحو 86 في المئة من الأراضي القومية إلى المجالس المحلية التي تسيطر عليها كيبوتسات وموشافات تشاركية، والتي ما زالت حتى الآن تسمى “الفضاء القروي”. كانت غنائم المستوطنين “متواضعة أكثر”. 13 في المئة فقط من أراضي الضفة الغربية صودرت لصالحهم، وليس مرة واحدة. وغزوهم للمدن الفقيرة والأحياء الضعيفة في المدن الكبيرة هو بهذا المعنى “استكمال رأسمال” بمفاهيم اقتصاد الفضاء.

الإقصاء والرسالة يبلغاننا عن مجموعتين منفصلتين، أقلية لا تزيد عن 8 في المئة من السكان، في نفس الفترة السياسية بالضبط. وفي النهاية، الصراع على توزيع الموارد. وهما تكتسبان القوة من خلال تفكيك قوة الجماعات التابعة لها. عضو الكيبوتس الذي يعيش قرب الحقول والمخازن يراكم رأس مال اقتصادي – سياسي من خلال السيطرة على الفضاء الذي توجد فيه صناعات مختلفة. والأرباح التي يحصل عليها تسمح له بخلق دولة رفاه داخلي، ودعم اقتصادي وصحي للأعضاء، وجهاز تعليم ممتاز في مدارس إقليمية، وحضور مهيمن على أجهزة الدولة، أكبر بأضعاف بالنسبة لعدد السكان. ادعاء عضو الكيبوتس أنه هو، هو فقط، الذي “أقام الدولة”، هو ادعاء كاذب يخفي نهباً متواصلاً لوسائل الإنتاج، وفرض التخلف على الضواحي. وليس غريباً أن تحيط بالكيبوتسات بلدات يهودية وعربية تعاني من التخلف وعرض عمل منخفض، والتي هي قوة العمل لعضو الكيبوتس.

المستوطن الذي يعيش قرب مدرسة دينية أو مقهى جديد في حي فقير، يراكم رأس مال اقتصادي – سياسي بالسيطرة على فضاء الاحتلال وعلى الفضاءات الحضرية الضعيفة. وتكون الأرباح في هذه الحالة مضاعفة، والسيطرة على فضاءات الاحتلال توفر قوة عمل رخيصة (مثلاً، المنطقة الصناعية برقان، التي يتم تشغيل فلسطينيين كثيرين فيها)، أو ميزانيات دولة يتم تحويلها إلى شركات خاصة تسمى تعاونية (ليس غريباً أنها متماهية مع الكيبوتسات). وفي موازاة ذلك، النواة التي تتسرب إلى المدينة الفقيرة تحصل على الميزانيات من الدولة وتسيطر على الموارد الحضرية العامة، مثل الإدارة البلدية، والسكن العام، وآلية الرفاه، والتعليم غير الرسمي.

يرتبط شعار “استيطان القلوب” بالتخلف الذي فرض على المدينة، ويخفي نهب الموارد العامة التي تدير من خلالها رسالة فتيان نواة المدينة وتشكل أرواح سكانها. الوطنية الدينية التي يتم تحويلها عبر أجهزة التعليم الغارقة بالأموال تؤثر على اليهود الذين يتبنون نمط حياة النواة، وبالطبع تفصلهم عن بيئتهم العلمانية أو العربية. هذه هي المادة الخام للمستوطن الذي يزيد رأسماله.

هكذا، بالمحسوبية التي استمرت لعشرات السنين والتي شملت حرباً يومية من الإقصاء والرسالة، هناك كيبوتسات تتحدث عن السلام بين الشعوب، ومستوطنون يتحدثون عن السلام الاقتصادي، في الوقت الذي يقومون فيه بإخضاع مجموعات سكانية كاملة تحت رعايتهم، وكل ذلك بإذن الدولة وبتشجيع منها.

لكن عندما تأتي أزمة مثل معارضة هيكل السيطرة والقمع هذا، فإن المتضررين الأوائل هم المجموعات السكانية الهشة والضعيفة أصلاً التي هي بدون أمن تشغيلي، وتعمل بأجور منخفضة، وتحت رعاية المجموعات المسيطرة. أحد الممارسات المتبعة لإسكات صوت النضال من أجل تحرير وادي الحاسي، هو التهديد المباشر على مصدر رزق عمال بلدات التطوير الذين شاركوا في النضال (حتى أن جزءاً من هذا التهديد تم تنفيذه) وتحريض مجموعة ضد مجموعة أخرى. ومثلما أوصى أحد المشاركين في الحوار ضد محرري وادي الحاسي: “خذوا العرب للعمل بدلاً من سكان بيسان”. بشكل عام، هذه الممارسات غير مطلوبة ضد الأكثر ضعفاً في المجتمع الإسرائيلي مثل الفلسطينيين ومهاجري العمل.

النجاح الحقيقي للمستوطنين من الكيبوتسات والمناطق المحتلة هو في بناء اختلاف في الهوية بينهم وتحويله إلى شيء يمثل كل شيء، وكأن عضو الكيبوتس والمستوطن يمثلان معسكرات متنافسة، ويساراً ويميناً. الاختلاف في الهوية يقوم على نمط حياة ورؤية ذاتية. المكان الجغرافي والأحزاب السياسية تدعمها هذه المجموعات ومستوى التدين والخطاب وحتى الطريقة التي تقصي فيها وتحل فيها المجموعات المختلفة في المجتمع، والاقتحام مقابل التسرب إلى المدن الفقيرة، حيث إن أسلوب الحياة والرؤية الذاتية لا يتحدثان عن المبنى والامتيازات التي تمكن عضو الكيبوتس والمستوطن وتحافظ عليهما. الاختلاف في الهوية يلقي بظلاله على المصالح والامتيازات الرئيسية المشتركة بينهما، وهي السيطرة على الفضاء، التي تتيح السيطرة على السكان وأجهزة الدولة.

الكيبوتس، المستوطنة والبؤرة الاستيطانية، هي مصانع كبيرة لإدارة النهب والسيطرة على الناس، يهوداً وعرباً. الضرر الاقتصادي والاجتماعي الطويل الذي تسببه هذه الأقلية للفلسطينيين ومن جاءوا من الدول العربية والإسلامية ومن جاءوا من إثيوبيا، يمكن تقديره. في هذا الوقت، نفترض أن صفقات من إدارة اقتصاد الفضاء تخلق ديناً حقيقياً يبلغ مليارات الدولارات.

مؤخراً، أقيم “مشروع 1619” في الولايات المتحدة. ونأمل أن علينا نحن أيضاً التقاط هذه القفازات في المستقبل المنظور.

-----------------------

الكاتب: هاني زبيدي وبني نورئيلي

المصدر: هآرتس

التاريخ: 29/7/2021

انشر عبر
المزيد