كيف استخدم الكيان تقنية التجسس لبناء علاقات دبلوماسية؟

24 تموز 2021 - 03:10 - السبت 24 تموز 2021, 15:10:48

وكالة القدس للأنباء – ترجمة

كيف استخدمت "إسرائيل" برامج التجسس NSO كبطاقة اتصال دبلوماسية تلعب شركة Tech unicorn دورًا مهمًا في بسط علاقات الدولة لخطب ود دول مثل الإمارات العربية المتحدة والبحرين والمملكة العربية السعودية.

في ذروة جائحة الفيروس التاجي، جاء نفتالي بينيت، وزير الدفاع "الإسرائيلي" آنذاك، بفكرة للمساعدة في احتواء انتشار المرض: دع الشركة المصنعة لبرامج التجسس العسكرية NSO تتعقب حركة كل مواطنيها. اقتراح الرجل الذي يشغل الآن منصب رئيس وزراء "إسرائيل" لم ينجح. لكنه يُظهر العلاقات الوثيقة التي قامت بها الشركة "الإسرائيلية" التي هاجمها نشطاء حقوقيون لبيعها برامج مراقبة عسكرية لأنظمة قمعية على أعلى المستويات في الدولة. برنامج Pegasus  (بيغاسوس) الذي أنتجته شركة NSO، والذي يتطلب ترخيصًا حكوميًا للتصدير، ذلك لأنه يعتبر سلاحًا، أصبح في السنوات الأخيرة جزءًا مهمًا من التواصل الدبلوماسي الإسرائيلي - وهو دور أصبح موضع اهتمام بعدما كشفت مجموعة من الصحف، في نهاية هذا الأسبوع، عن امتلاكها لبينات تم اقتفاء أثرها في الهواتف المحمولة لـ 37 من الصحفيين والمحامين والناشطين السياسيين، يحول البرنامج الهواتف خلسة إلى أجهزة استماع بينما يكشف عن محتوياتها المشفرة.

قال إيتاي ماك، محامي حقوق الإنسان "الإسرائيلي" الذي حاول لسنوات إلغاء رخصة التصدير الخاصة بـNSO:  منذ الخمسينيات من القرن الماضي، استخدمت "إسرائيل" مبيعات الأسلحة لتحقيق مكاسب دبلوماسية، الشيء الوحيد الذي يتغير هو أسماء الدول". السؤال هو ما إذا كان هناك بعض التغيير في سياسة الصادرات. الفريق القانوني في جلسة استماع بشأن التماس منظمة العفو الدولية لجعل "إسرائيل" تلغي رخصة تصدير NSO في محكمة تل أبيب المحلية العام الماضي. بينما أثارت تسريبات وسائل الإعلام الأخيرة على Pegasus غضبًا دوليًا، فإن الانتقادات في إسرائيل تم إسكاتها. قال النائب يائير غولان، النائب السابق لقائد الجيش، إن التقارير "تبدو منحازة وذات دوافع تجارية"، في دعم لـ NSO في خطاب متلفز: "ليست NSO وحدها تفعل مثل هذه الأشياء." وقالت وزارة الدفاع، التي يجب أن توافق على كل ترخيص لتصدير السلاح، إنه "يتم اتخاذ الإجراءات المناسبة" في حالة ثبوت أية مخالفات لرخصة التصدير.

نفى المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة   NSO، شاليف هوليو، نتائج اللجنة المختصة، التي تزعم أن برامج التجسس الخاصة بـ NSO تُستخدم بانتظام ضد أعضاء المجتمع المدني، وقادة المعارضة، والأشخاص الذين لا علاقة لهم بالإرهاب أو الجريمة. "نحن ندعي صراحةً أن هذه ليست أهدافًا لشركة Pegasus، أو تم اختيارها كأهداف   Pegasus، أو أهداف محتملة لـ Pegasus

وقال هوليو لصحيفة فاينانشيال تايمز إنه هذا ليس له علاقة بأي عميل لدينا أو لتكنولوجيا NSO بذلك، وتعهد بإغلاق أنظمة أي عميل ثبت أنها تستهدف الأجهزة الخاصة بالصحفيين أو أعضاء المجتمع المدني. وقالت NSO في الماضي إنها لا تملك حق الوصول إلى أهداف عملائها.

قال هوليو إن الشركة استفسرت من كل عميل من عملائها على حدة للتوصل إلى هذا الاستنتاج.

"اللعبة التي يريدها الجميع"

في السنوات الأخيرة، جذبت "إسرائيل" دول الخليج مثل الإمارات العربية المتحدة والبحرين والمملكة العربية السعودية لتحسين العلاقات الثنائية، من خلال تقديم تعاون أمني سري ضد الأعداء الإقليميين المشتركين، من الإخوان المسلمين إلى إيران . مع تقارب هذه البلدان، قامت مجموعات مثل منظمة العفو الدولية وسيتيزن لاب بتتبع عمليات اقتحام Pegasus المتزايدة لهواتف الصحفيين والمعارضين والناشطين في جميع أنحاء المنطقة.

قال أحد الأشخاص المتورطين في الترويج لمنتجات NSO في الخليج: "إنها مثل اللعبة التي يريدها كل ضابط مخابرات. إنهم يحبون العروض التوضيحية، ويحبون أنها إسرائيلية".

وبالمثل، تم توثيق هجمات بيغاسوس على منتقدي حكومات المجر والهند ورواندا، حيث سعى رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو إلى إقامة تحالفات مع زعمائهم اليمينيين. تجاهلت إسرائيل لسنوات الدعوات التي أطلقها مقرر الأمم المتحدة المعني بحرية التعبير، وآخرين، لفرض حظر على مبيعات برامج التجسس وتنظيمها عن كثب. رفض الرئيس التنفيذي لشركة NSO أي إشارة إلى أن منتجات الشركة قد استغلت من قبل إسرائيل في الخارج. نحن لسنا أداة دبلوماسية للحكومة الإسرائيلية. نحن شركة تجارية، والمساهمون لدينا هم شركات مساهمة خاصة في المملكة المتحدة، "في إشارة إلى نوفالبينا كابيتال. "هذه الادعاءات مجرد نظريات".

"الحكومة حريصة على مساعدتهم"

يقول أولئك الذين حاربوا نفوذ NSO في "إسرائيل" إن الشركة تتمتع بدعم قوي من الدوائر القانونية والسياسية "الإسرائيلية". فرض قاض "إسرائيلي" أمر حظر نشر على نشطاء حقوقيين مكسيكيين إلى أن يتم النظر في الدعوى المرفوعة ضد الشركة سراً. يشرف قاضٍ ذو خلفية طويلة في الاستخبارات العسكرية على قضية رفعها معارض سعودي وصديق كاتب العمود في صحيفة واشنطن بوست المقتول جمال خاشقجي. يدعي الصديق أن NSO كانت على علم باستهداف هاتفه الخاص. رفض القاضي التنحي، على الرغم من كشف علاقة سابقة بمحامي NSO. قال علاء محاجنة، المحامي الرئيسي في كلتا القضيتين، "الانطباع الذي يراودني هو أن الحكومة حريصة على مساعدتهم، خاصة عندما يتعلق الأمر بإبقاء النقاش بعيدًا عن أي تدقيق عام". "يجب أن تتحمل الشركات المسؤولية عن التكنولوجيا الخطرة التي تبيعها، ولكن الطريقة الأكثر فاعلية هي الوقاية، وللأسف، وزارة الدفاع وحدها هي التي يمكنها فعل ذلك".

اقترح نفتالي بينيت العام الماضي، حين كان وزيراً للدفاع استخدام NSO لتتبع المواطنين أثناء الوباء. وقالت NSO: "لقد تم طرح هذه القضايا سابقًا في قضايا أمام المحكمة ضد NSO وآخرين، ولم تقبل المحاكم هذا الموقف أبدًا". من جانبها، لم تُخفِ NSO علاقاتها مع الحكومة الإسرائيلية.

في العام 2019، راى محامو NSO في قضية قضائية، بأن الكشف عن قائمة موكليها "سيضر بشكل كبير بالعلاقات الخارجية للدولة". وفي ملف منفصل، قالت الشركة أيضًا إن الحكومة "الإسرائيلية" نفسها تستخدم تقنية NSO. وينتمي العديد من موظفيها إلى وحدات نخبة من المخابرات العسكرية. وظفت NSO مستشارين غربيين ذائعي الصيت، بمن فيهم توم ريدج، وزير الأمن الداخلي الأمريكي السابق، ولفترة وجيزة جولييت كاييم، مساعدة وزيرة الخارجية في القسم نفسه. ويقود هجوم العلاقات العامة الحالي رئيس الرقابة السابق للجيش الإسرائيلي.

أوصت هيئة التحرير أن برمجيات التجسس تحتاج إلى إشراف أكثر وأفضل. في بعض الأحيان، تدخلت الحكومة "الإسرائيلية" لتوجيه مبيعات الشركة، كما قال شخصان على دراية بالموضوع، خاصة بعد فضائح رفيعة المستوى، مثلما حصل حين قتل عملاء سعوديون خاشقجي في اسطنبول في أكتوبر 2018. أوقفت NSO عقدًا مع المملكة العربية السعودية في البداية وسط مزاعم باستخدام تقنيتها لتتبع خاشقجي وشركائه. لكن في العام 2019 جددت العقد بموافقة كاملة من الحكومة "الإسرائيلية"، كما قال شخصان على دراية بالموضوع. قال أحدهما: "كان هناك تشجيع مباشر للإبقاء على هذه العلاقة حية"، مضيفًا أن موظفي NSO العائدين من الخليج غالبًا ما يتم استجوابهم من قبل المخابرات "الإسرائيلية". ونفى هوليو من NSO حدوث مثل هذه الإحاطات.

"البقرة المقدسة للاقتصاد"

في كثير من الأحيان، كانت روابط الحكومة "الإسرائيلية" علنية بشكل أكبر. بعد انهيار سد في البرازيل في كانون الثاني / يناير 2019، ما أسفر عن مقتل المئات، أرسلت الحكومة هوليو من NSO، وهو جندي احتياطي في وحدة البحث والإنقاذ التابعة للجيش "الإسرائيلي"، كجزء من مهمة المساعدة. "سافرت إلى هناك كجزء من واجبي الاحتياطي. أنا فخور بما أفعله وليس له علاقة بـ NSO ". كشف هوليو كيف يمكن أيضًا استخدام برنامج NSO لتثليث مواقع الهواتف المحمولة وصولاً إلى السنتيمتر الأخير، وفقًا لأشخاص مطلعين على رحلته. قال شاي أسبريل، الكاتب والصحفي الاستقصائي الذي كشف لأول مرة عن تقنية NSO السرية في العام 2012: "لدى "إسرائيل" أهداف دبلوماسية معينة، ويمكن أن تتداخل مصالحها ومصالح هذه الشركات التجارية في بعض الأحيان".

التوجه نحو عالم التكنولوجيا المتقدمة - البقرة المقدسة للاقتصاد - ولأن الجمهور "الإسرائيلي" غير مهتم حقًا، فلا يوجد ضغط عام على الحكومة لتغيير أي شيء".

-----------------------  

العنوان الأصلي:  How Israel used NSO spyware as diplomatic calling card

الكاتب:  Mehul Srivastava

المصدر: فايننشيال تايمز

التاريخ: 21 تموز / يوليو 2021

انشر عبر
المزيد