الغزالي لـ"القدس للأنباء": تعلمنا الصبر في غزة .. لكن استشهاد والدي كسر ظهري!

16 تموز 2021 - 10:43 - الجمعة 16 تموز 2021, 10:43:17

وكالة القدس للأنباء - ملاك الأموي

"الحرب أوجعت قلبي، وسرقت والدي،  وتركت وجعاً لا ينسى.."، .. بهذه الكلمات الحزينة، وصفت دينا الغزالي، ابنة مدينة غزة، شعورها بعد استشهاد والدها في الحرب الأخيرة التي شنتها قوات العدو الصهيوني على قطاع غزة، مؤكدة أن شعور الفقد لا يمكن تحمله، ولكنهم في القطاع تعلموا الصبر والثبات، خاصة عندما تكون البوصلة هي القدس، التي تمس عقيدتهم ووجدانهم.

وروت الغزالي ل"وكالة القدس للأنباء"،  تفاصيل أيام الحرب، ولحظات استشهاد والدها، قائلة: "في يوم ١١/٥/٢٠٢١، كان ٢٨ رمضان، حان وقت الإفطار، وكنا نشاهد قصف برج في غزة على التلفاز، شعور لا يوصف.. قلوبنا محروقة، وأعيننا لا تصدق ما تراه، ولم نكن قادرين على كسر صيامنا من المشاهد، وفجأة سمعنا صوت قصف بالبرج المجاور لمنزلنا، وكأنه حصل هزة في المكان، جرينا بسرعة أنا وإخوتي وأمي على بعض، وحضنا والدي، وكل أهالي المنطقة أخلوا المكان، كانت الساعة الثامنة مساء".

وأضافت: "كل الأهالي يركضون في الشارع، ولا أحد يعرف إلى أين هو ذاهب، وحينها أركبوا والدي رحمه الله في السيارة، كي نذهب لبيت جدي، لأنه بمنطقة تعتبر بعيدة عن بيتنا، وممكن أن تكون أأمن من ناحية القصف، كون القصف كان ملاصقاً لبيتنا، وقضينا الليلة هناك"، مبينة أن "والدي كان خياطاً، وكان اليوم اللي بعدو مفروض عيد الفطر ، وكان عليه الذهاب ليسلم الناس ملابس العيد، وفي وقت السحور قرر الذهاب إلى عمله لتسليم الناس أغراضهم، لكن أمي رفضت، وقالت له أن الوضع خطير، وغير مناسب، وبعد أن اطمأنت أنه نام، نامت هي أيضاً".

وأشارت أنها "استيقظت الساعة ٨ صباحاً، وجدت أبي جالساً ومسروراً، ويضحك ، نظرت إليه وضحكت معه، وبعدها لبس وصلى الضحى، وقال لي أنه ذاهب لعمله،  رفضت وحاولت إقناعه أن لا يذهب، لكنه أصر على الذهاب، وكان آخر يوم في رمضان، وبعدها تقريباً بنصف ساعة، اتصل جدي بوالدي لكنه لم يجب على هاتفه، وجاء خبر استهداف لسيارة بالمنطقة التي يعمل بها، حاولت قدر الإمكان أن أهديهم وأصبرهم وأنا قلبي يحترق ويتمزق، وقلت لهم "ممكن أن يكون تارك هاتفه ويحاول مساعدة الناس، أو يرى القصف".

وبينت أنها "كانت دقائق مرعبة.. اتصلت في سيدة أعرفها تسكن في منطقة عمل والدي، قلت لها "أنظري من الشباك على والدي وطمنيني عنه"، وجاء ردها الذي دمرني وسلب روحي مني، عندما قالت لي"ادعيلو".. أنا ما فهمت أو ما بدي أفهم، شو يعني ادعيلو؟ عقلي لم يعد يستوعب أي كلمة، وقالت لي: "إصابته خطيرة والإسعاف أخذو"، .. تركت الهاتف وبسرعة ذهبت ادعي واصلي ربنا يشفيه،

لكن للأسف هو ما كان متصاوباً، هو بالأصل كان مستشهداً، وهي كانت ملقناه الشهادتين بس ما قدرت تحكيلي".

وأشارت.. أحسست وقتها بكسرة ظهر، ووجع كبير وعميق، وبعد ساعة وصل والدي بالكفن، هذه اللحظات كانت الأصعب والأشد وجعاً وحرقة للقلب،

بتحس كأنك واقف والناس كتير حواليك، لكنك مش قادر تحكي ولا عارف شو بصير"، والدي كان واقفاً عند محله مع ابن عمه، وفجأة تم استهداف سيارة على باب المحل، وكان في السيارة ٤ أشخاص،

وابن عم والدي استشهد على الفور من شظية وصلته، ووالدي تصاوب ومشي للصيدلية، لكن الصيدلي قال له: "ما بقدر أعمل شي الإصابة داخلية"، ذهب الشاب ليحضر سيارته وينقله للمستشفى، ما هي إلا ثواني.. أنزلت الطائرة صاروخاً ثانياً على والدي بشكل مباشر، واستشهد، تركنا وذهب للقاء ربه، وترك خلفه أوجاعاً عميقة وفراغاً لا يمكن أن يملأه أحد".

انشر عبر
المزيد