خاص.. الروائي الفلسطيني أبو نعسة: الوطن أغلى من الذهب وشجر الزيتون يشيخ ولا يموت

15 تموز 2021 - 01:21 - الخميس 15 تموز 2021, 13:21:24

وكالة القدس للأنباء - سامر الحاج

الكاتب سعيد محمد أبو نعسة، فلسطيني من قرية عين ماهل، شمال شرق الناصرة، مواليد مدينة بعلبك عام 1953 وهو عضو اتحاد الكتّاب العرب.

درس للصف السادس في مدرسة طبريا التابعة "للأنروا" في مخيّم الجليل - بعلبك، وتابع دراسته في معهد أزهر لبنان في بيروت من عام  1966 حتى عام 1971، سافر بعدها إلى القاهرة وتخرّج من جامعة الأزهر عام 1975. حيث درس فيها دراسات فلسفية اسلامية في كلية العقيدة والفلسفة.

صدرت له عدة مؤلفات أهمها: "أغلى من الذهب" عن دار بيسان عام 2000، "حكايات للزمن الآتي" عام 2001، وسبع روايات قصيرة تتحدث عن الأسرى والجرحى والشهداء والقرى الشهيدة لأبطال المقاومة الاسلامية في لبنان وفلسطين.

عمل موجها تربويا في مدارس الليسيه ليسيونال في بيروت، ومدرسة أمجاد في الشويفات ومدرسة الحكمة في بعلبك.

وكالة "القدس للأنباء" التقت بالروائي أبو نعسة في بعلبك ودار الحوار التالي:

كيف تحاول الدمج بين الكتابة ووسائل التواصل؟

  يقول أبو نعسة "لوكالة القدس للأنباء": بعد دخول عالم النت واتجاه الكُتاب والأدباء الى مواقع التواصل الاجتماعي، أنشأت عدة مواقع للتواصل الاجتماعي مثل: أكاديمية القصة القصيرة جداً والمنتدى العربي للقصة القصيرة جداً وقلم تحت المجهر (نصوص سردية) يكتب فيها عدد كثير من الكتاب العرب.

ويضيف: "كفلسطيني لا أستطيع الكتابة إلاّ عن فلسطين، من ويلات اللجوء والبعد عن الوطن، والهم الوجودي كإنسان فلسطيني هو الدافع الأساس للكتابة".

كيف انطلق القلم لديك وبدأت بالكتابة؟

ذات مرة كنت أكتب عن عجوز فلسطينيّة عادت للحياة وهي في طريقها إلى المقبرة وأفاقت من الموت، وكنت شاهداً على هذه الحادثة ووجدت نفسي أكتب عن فلسطين، فتلك العجوز الدهرية التي تشبه شجرة الزيتون حين أطلت من النعش قالت لحامليه: "عودوا أدراجكم، يشيخ الزيتون لكنه لا يموت".

وانطلق القلم عندي عام 1988 حين شاهدت عجوزاً من "كوسوفو" تجلس في صندوق سيارة متوقفة إلى جانب الطريق وهي سارحة ببصرها نحو آلاف الهاربين من المجازر هناك، يومها ذرفت دمعاً غزيراً وتذكرت معه أمي وجدتي وأبناء قريتنا وهم يغادرون الوطن هرباً من المجازر ومع تلك الدمعات تهاطلت الحروف وكانت مجموعتي القصصية الأولى بعنوان "أغلى من الذهب".

ما هو الأغلى من الذهب؟

 هذا كان عنوان أحد القصص الواردة في المجموعة ويتحدث عن نسوة فلسطين اللّواتي بِعنَ مصاغهن ليشتريَ الرجال البنادق والسلاح، فكان السلاح أغلى من الذهب والأرض، والوطن أغلى من الذهب وكذلك الكرامة.

ما هو دور الكلمة في اذكاء روح المقاومة؟

يظن الكثيرون أن الكلمة والأدب قد فقدا دورهما في تثوير الشعوب المناضلة بسبب ثورة المعلومات والاتصالات وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، لكنّي أرى العكس تماماً، إذ نرى الشباب خاصة يتفاعلون مع الكلمة كتابةً وقراءةً أكثر مما كانوا من قبل، والدليل على فاعلية الكلمة ما حدث في معركة "سيف القدس" مؤخراً وكيف بدأت "هبّة القدس" من حي الشيخ جراح وحي سلوان.

ويروي أبو نعسة: "عشت مع والدي سنين طويلة وكان حديثه اليومي يدور حول القرية وأهلها وهو يشير إلى الخارطة المعلقة على الحائط، يصف لي الأماكن ويسرد لي الأحداث، وهو بكامل الفخر والإعتزاز، إذ يتذكر معركة "عين ماهل" عام 1938، التي انتصر فيها المجاهدون من قريتنا وقرية كفر كنا على "الصهاينة والإنكليز" في معركة استشهد فيها 14 شهيدا من القرية، وتم قتل 70 جنديا صهيونيا وانكليزيا، وكان والدي مشاركاً فيها، وقال لي بعد سرد أحداث المعركة؛ "أنّ الصهاينة لم ينتصروا في كافة المعارك التي خاضوها ضد المجاهدين ولا في أي معركة قبل دخول الجيوش العربية عام 1948"، ويضيف على لسان والده: "كنت مشاركاً في معركة الشجرة حين جاء رتل من جيش الإنقاذ وطلب منا إخلاء المواقع لأنه هو سيشرف على الدفاع عن الطريق الرابطة بين حيفا والناصرة وطبريا، وفي اليوم التالي سقطت القرية بيد الصهاينة وسقطت الناصرة القريبة منها، وكان شاهداً على أن الخيانة من الرجعية العربية وأنها السبب في ضياع فلسطين".

نظرتك إلى مستقبل الصراع الفلسطيني الصهيوني؟

رغم أن الواقع الحالي سوداوي بسبب تخلّي العالم كله عن فلسطين ما عدا الشعوب الحيّة ومحور المقاومة، إلاّ أنّ التفاؤل بالنصر هو الذي يجب أن نتحلى به خاصةً وأننا لمسنا متغيرات كثيرة منذ عام 2000 تمثلت في تعرية العدو الصهيوني وحطمت مقولة الجيش الذي لا يقهر وتم قهره بالإنتفاضة الأولى، وفي دحره من جنوب لبنان عام 2000، وانتصار المقاومة في لبنان في تموز عام  2006 وانتصار غزة عام 2014 و2018، وأخيراً "سيف القدس"، إذ حققت المقاومة الفلسطينية عدة انتصارات أهمها أن الردع مقابل الردع وحققت توازن الرعب والرد، ومنعت العدو الصهيوني من الإغارة على غزة والإستفراد بالمقدسات، "وإن طال الصراع لعدم توازن القوى ولكن النصر آتٍ لأن صاحب الحق سلطان ولأن ما أخذ بالقوة لا يُسترد بغيرها".

ماذا تقدم نصيحة لشباب اليوم؟

كنت أود أن أوجه نصيحة للشباب الذين ولدوا خارج فلسطين في مناخ اللجوء، لكني أعتذر، لأنهم قدموا هم بدمائهم وقبضاتهم الخالية النصيحة الأغلى للإنسانية جمعاء بأن الوطن متجذر في الجينات الوراثية جيلاً بعد جيل، لا يقضي عليه مستعمر ولا يشطبه مغتصب.

انشر عبر
المزيد