صحافة العدو

في بحث أجرته “فتح”: المواجهات الأخيرة في شرقي القدس هي النموذج الأمثل للصراع ضد "إسرائيل"

12 تموز 2021 - 11:31 - الإثنين 12 تموز 2021, 11:31:00

وكالة القدس للأنباء - متابعة

تناول الكاتب في صحيفة هآرتس ينيف كوفوفيتش، في عدد أمس، الوضع في الضفة الغربية المحتلة، مستندا الى تقرير داخلي أعده طاقم أكاديميين من حركة فتح، (داخل السلطة) جاء فيه أن الجيل الشاب في أوساط السكان الفلسطينيين محبط وخائب الأمل من قيادة حركة فتح، إذ يراها مترددة وضعيفة.

ويتبين من البحث الذي وصلت أهم استنتاجاته للصحيفة، أن المواجهات التي نشبت في أيار بشرقي القدس – في حي الشيخ جراح والحرم – وأدت إلى تصعيد قاد إلى عملية “حارس الأسوار” في نهايته، هي مواجهات تشكل النموذج المناسب لنضال الفلسطينيين ضد "إسرائيل". التحليل الذي أجراه رجال السلطة وصل إلى رجال جهاز الأمن "الإسرائيلي"، وهو الآن يشغلهم، لأن المزاج العام في الشارع الفلسطيني قد يؤثر على الوضع الأمني بشكل مباشر.

وأضاف الكاتاب أن البحث أجري بناء على طلب من قيادة “فتح” العليا في أعقاب انخفاض غير مسبوق على التقدير والثقة اللذين تحظى بهما قيادة السلطة في أوساط السكان بالضفة الغربية وشرقي القدس. وقد أجري البحث في أعقاب نشر استطلاع أجراه المركز الفلسطيني لأبحاث الاستطلاعات والسياسات في الشهر الماضي، والذي أشار إلى منحى تعزز في مكانة حماس بعد المواجهة العسكرية مع "إسرائيل". وثمة سبب آخر لإجراء البحث، وهو الانتقاد الذي يعم الشارع الفلسطيني بسبب موت الناشط السياسي والمنتقد الكبير للسلطة نزار بنات في 24 حزيران، بعد بضع ساعات على اعتقاله من قبل قوات الأمن الفلسطينية. موت بنات أخرج آلاف الفلسطينيين إلى موجة احتجاج ضد السلطة، التي تضمنت أيضاً إحراق مراكز شرطة.

قيل في البحث إن “النضال الشعبي”، أي المظاهرات التي جرت في أيار في شرقي القدس والضفة الغربية في أعقاب نية إخلاء عائلات في حي الشيخ جراح “كانت النموذج الناجح لتجنيد المجتمع الدولي لصالح النضال الفلسطيني ضد إسرائيل”. وقد كتب الباحثون بأن نشاطات حركة فتح في شرقي القدس، التي شجعت السكان على التظاهر ومواجهة قوات الأمن "الإسرائيلية"، شكلت النموذج لهذا الصراع، “حتى أنها نجحت في تجنيد الجيل الشاب”. نقطة الانعطافة في الصراع كانت، حسب رأي الباحثين، هي أن “حماس حرفت الاهتمام من الحرم إلى غزة من خلال إطلاق الصواريخ نحو الأراضي الإسرائيلية".

وأشار الباحثون إلى وجود فجوة جوهرية وعميقة بين قادة فتح ونشطاء الحركة الميدانيين. “الفلسطينيون، بالأساس الجيل الشاب، خائبو الأمل”، كتب في البحث. وحسب أقوال الباحثين، فإن “الجيل الشاب يشخص غياب نشاط من جانب القيادة، وفشلها في قراءة ما يعتمل لدى الجمهور وفي تشخيص الفرص واستغلالها”. وكتب الباحثون أيضاً أن “الأحداث كشفت أن م. ت. ف. باتت جسماً ميتاً بدون أي نشاط”. وقد أشاروا إلى أن الجيل الشاب في حركة فتح ينسب ذلك إلى “تردد السلطة الفلسطينية التي تخاف من حدوث اندلاعات واندلاع انتفاضة أخرى وإلى ضعف جراء الصراع على وراثة أبو مازن، الذي يجري بين الشخصيات الكبيرة في المنظمة".

وعرض البحث أمام كبار الشخصيات في السلطة سبل العمل التي يجب العمل في ضوئها على المدى الحالي من أجل تعزيز مكانة الحركة في أوساط الفلسطينيين في الضفة الغربية وشرقي القدس وقطاع غزة. وحسب ادعاء الباحثين، “الاحتلال، والحركات الإسلامية، وفساد مؤسسات السلطة الفلسطينية هي “أعداء” حركة فتح”. وقد أوصى الباحثون بالفصل الواضح بين فتح والسلطة الفلسطينية وقيادة حوار من أجل الوحدة أمام حماس.

وقد وجد البحث أيضاً أن الانقسام الذي قادته حماس في 2007 مكنها من تقاسم السلطة فعلياً مع حركة فتح. ولكنهم قالوا إن “حماس اليوم تشكل البديل لـ”فتح” وليست شريكة في الحكم”، بفضل السلاح الذي بحوزتها وبسبب الدعم الإقليمي الذي تحظى به منذ بدء جولة القتال في عملية “حارس الأسوار" (سيف القدس).

ولإعادة مكانة فتح كـ “درع للقدس” وممثلة للفلسطينيين في شرقي القدس، يعتقد الباحثون أنه “يجب على الحركة تمكين الشباب من شغل مراكز رئيسية في قيادة الحركة والاستثمار في الشباب المقدسيين الذين يعملون لدى "الإسرائيليين" ويتحدثون لغتهم. ولكن في وقت الأزمات تقود النضال ضد إسرائيل”، أوصى الباحثون.

وأوصى الباحثون أيضاً كبار قيادة فتح بعقد لقاءات تديرها القيادة بهدف إحداث تغيير في المزاج العام لدى الجمهور الفلسطيني، “بما في ذلك عرب "إسرائيل" (الداخل الفلسطيني المحتل عام 48) والعالم العربي تجاه المسألة الفلسطينية”. علاوة على ذلك، أوصوا بإقامة معاهد أبحاث تعمل تحت قيادة حركة فتح وإنشاء قناة إعلامية خاصة تخدم الحركة، ودمج شباب الحركة فيها. وأوصوا أيضاً “بإعادة قطاع غزة إلى حضن السلطة الفلسطينية وتطبيق وحدة وطنية مع حماس".

حسب الاستطلاع الذي أجري الشهر الماضي، والذي أجراه المركز الفلسطيني لأبحاث الاستطلاعات، الذي شمل 1200 شخص بالغ من قطاع غزة والضفة الغربية، فإن 65 في المئة من المستطلعين اعتقدوا أن إطلاق الصواريخ على "إسرائيل" من قبل حماس أدى بـ"إسرائيل" إلى وقف طرد العائلات الفلسطينية من الشيخ جراح. و53 في المئة من المستطلعين أجابوا بأن حماس هي التي يجب عليها تمثيل وقيادة الفلسطينيين، و14 في المئة فقط فضلوا فتح بقيادة عباس. إضافة إلى ذلك، اعتقد 77 في المئة من المستطلعين أن حماس هي التي انتصرت في المواجهة العسكرية مع "إسرائيل"، وأن حماس بدأت المواجهة للدفاع عن القدس وبدون أي صلة بإلغاء الانتخابات في السلطة الفلسطينية قبل ذلك.

اعتقد جهاز الأمن، لا سيما قيادة المنطقة الوسطى، أن السلطة الفلسطينية ستواصل الانشغال في الفترة القريبة القادمة بإعادة السيطرة الأمنية على أرجاء الضفة قبل التوجه إلى ترسيخ مكانة الحركة في الشارع الفلسطيني. في السنة الماضية، تم وقف التنسيق الأمني بين "إسرائيل" والسلطة الفلسطينية مدة نصف سنة عقب نشر صفقة القرن للرئيس الأمريكي السابق (دونالد) ترامب. ثم استؤنف التنسيق في تشرين الثاني، لكن الطرفين قالا إن تأثير وقف التنسيق يظهر حتى الآن.

حسب مصادر جهاز الأمن، فإن الفترة التي خلت من التنسيق منعت أجهزة الأمن الفلسطينية من فرض النظام في مناطق كثيرة في الضفة، خصوصاً مناطق “ج” والفضاء القروي البعيد عن المدن، والأحياء التي تقع خلف الجدار في شرقي القدس. في أعقاب غياب التنسيق، تعززت حماس في الضفة، وقال الجيش "الإسرائيلي" إن هذا الأمر أدى إلى أن أجنحة في حركة فتح، بالأساس في منطقة الخليل وشمال الضفة، بدأت في إظهار الاستقلالية، التي تم التعبير عنها من خلال المظاهرات ومشاركة مسلحين وإسماع انتقادات صريحة ضد السلطة الفلسطينية.

في موازاة استكمال البحث، التقت جهات أمنية "إسرائيلية" رفيعة مع محمود عباس وشخصيات رفيعة في السلطة الفلسطينية وفي الأجهزة الأمنية الفلسطينية الشهر الماضي، بهدف استقرار المنطقة في أعقاب أحداث بؤرة “أفيتار”.

وحسب مصادر مطلعة على الاتصالات، أمرت السلطة رؤساء الأجهزة الأمنية بتعميق التنسيق الأمني مع "إسرائيل". وفي محادثات مع مصادر "إسرائيلية"، قال محمود عباس بأنه لا ينوي التوجه إلى النضال العنيف ضد "إسرائيل" في الضفة. ولكنه يرى في الخطوات الدولية حلاً يثبت نفسه، مثلما كان في النشاطات الأخيرة التي قامت بها السلطة في الأمم المتحدة وفي محكمة الجنايات الدولية في لاهاي.

------------------

الكاتب: ينيف كوفوفيتش

المصدر:  هآرتس العبرية

التاريخ: 11/7/2021

 

انشر عبر
المزيد