صحيفة عبرية: كيف تنظر السلطة الفلسطينية إلى المتظاهرين احتجاجاً على “قتل” بنات؟

09 تموز 2021 - 10:37 - الجمعة 09 تموز 2021, 10:37:10

وكالة القدس للأنباء - متابعة

موت الناشط السياسي نزار بنات، الذي انتقد قيادة السلطة الفلسطينية وتوفي قبل نحو أسبوعين أثناء اعتقاله من قبل رجال أمن فلسطينيين في الخليل، يواصل خلق توتر بين جهات في السلطة الفلسطينية وفتح، وبين نشطاء يسار ومنظمات حقوق إنسان فلسطينية. الاثنين الماضي، اعتقلت الشرطة الفلسطينية سبعة متظاهرين خططوا للاحتجاج على موت بنات في مركز رام الله. وبعد ذلك، في المساء نفسه، اعتقلت الشرطة 12 متظاهراً آخرين جاؤوا إلى مركز الشرطة الذي تم احتجازهم فيه وطالبوا بإطلاق سراحهم.

طلب رجال الشرطة من المقربين الذين تجمعوا أمام مركز الشرطة، أبناء عائلات المعتقلين وأصدقاءهم ومحامين وصحافيين، بالتفرق خلال 10 دقائق. وعندما لم يفعلوا ذلك هاجموهم واعتقلوا بعضهم. رجال الشرطة استخدموا غاز الفلفل وضربوا وسحبوا النساء من شعورهن وجروهن إلى داخل مركز الشرطة.

تم إطلاق سراح عدد من المعتقلين في الليلة نفسها، بعد منتصف الليل، بدون شروط مقيدة. رئيس الحكومة الفلسطينية، محمد اشتية، هو الذي أصدر تعليماته للشرطة من أجل إطلاق سراحهم، كما قال المتحدث بلسانه فيما بعد. في وقت متأخر في الليل، اعتُقل مراسل قناة التلفزيون “العربي” الذي أجرى مقابلة مع عدد من المعتقلين الذين تم إطلاق سراحهم. طارده رجال الشرطة عندما ابتعد عن مركز الشرطة واعتقلوه بذريعة لا صلة لها بالمظاهرة. وقد تم إطلاق سراحه بكفالة المتحدث بلسان رئيس الحكومة الفلسطينية. وقد تم إطلاق سراح سبعة معتقلين آخرين بالكفالة في صباح اليوم التالي بعد مثولهم في محكمة الصلح في رام الله. وقد اتُهموا بتنظيم مظاهرة غير قانونية والمشاركة فيها.

معتقل آخر، الذي -حسب الشهادات- تم ضربه ضرباً مبرحاً في مركز الشرطة، تم نقله إلى المستشفى وهو يعاني من كسور في جسده. وبسبب وضعه، فقد جاء إلى جلسة مناقشة إطلاق سراحه بالكفالة. ولكن المحكمة استجابت لطلب النيابة العامة، وهو تمديد اعتقاله ليوم واحد بتهمة أنه هاجم موظفاً عاماً. وحسب شهادات معتقلات أُطلق سراحهن، يوجد هناك معتقلان آخران ضُربا ضرباً مبرحاً في مركز الشرطة، وتم نقلهما إلى المستشفى. تحدث المعتقلان مع وكالة الأنباء المستقلة “وطن”، التي ضرب اثنان من العاملين فيها قرب مركز الشرطة، وتم اعتقال أحدهما أيضاً.

المتحدث بلسان الشرطة أعلن مساء الاثنين الماضي، بأن المعتقلين السبعة الأوائل تم اعتقالهم لأنهم لم يطلبوا إذناً بإجراء المظاهرة. مع ذلك، قال المتظاهرون ومنظمات حقوق الإنسان إن القانون الفلسطيني لا يطالب بتقديم طلب إذن بالتظاهر، وأن المطلوب فقط هو إبلاغ الشرطة مسبقاً عن نية التظاهر من أجل أن تنظم الحركة في المكان. ومثلما في المظاهرات التي تم تنظيمها في الأسبوع الماضي، علمت الشرطة هذه المرة من منشورات في الشبكات الاجتماعية عن نية إجراء اعتصام، هذا ما قاله للصحيفة أحد النشطاء. وأضاف بأن الشرطة لو أرادت ذلك، لاستطاعت تنظيم الحركة طبقاً لذلك، دون الحاجة إلى إجراء اعتقالات من اللحظة الأولى.

المحتجون تفاجأوا

إن اعتقال النشطاء السبعة والعنف الذي استخدم ضد مقربيهم فاجأ المحتجين. مؤخراً، أسمعت شخصيات رفيعة في السلطة تصريحات تصالحية، أظهرت الأسف على مهاجمة مراسلات في المظاهرات التي جرت فور قتل بنات. وقال رئيس الحكومة، محمد اشتية، أموراً مشابهة في جلسة الحكومة يوم الاثنين، وأكد أن السلطة تلتزم بحرية السكان وحرية الرأي والتعبير.

أقوال مشابهة أسمعها أيضاً مصدر رفيع في حركة فتح، وهو جبريل الرجوب، رغم أنه طالب في أقواله بتحويل الانتقاد عن الأجهزة الأمنية، وقال إن المستوى السياسي هو المسؤول وهو الذي يقرر في السلطة الفلسطينية. مؤخراً، ناقشت لجنة السجناء المحررين التي تضم عدة تيارات، طرقاً لتخفيف التوتر بين السلطات والجمهور والمنظمات المختلفة. وناقشت الشروط المحتملة من أجل التوصل إلى “مصالحة” بين السلطة الفلسطينية وعائلة بنات. ورجال الأمن الـ 14 الذين شاركوا في اعتقال بنات تم اعتقالهم، بعد أن تم تحويل ملف التحقيق في موته إلى النيابة العسكرية الفلسطينية.

يبدو أن جهات مختلفة في السلطة وفي “فتح” اعتبروا هذه الأقوال والخطوات سبباً لوقف نشاطات الاحتجاج. ولكن الذين خططوا الاعتصام الاحتجاجي طالبوا ومعهم أيضاً منظمات حقوق الإنسان، بتهدئة الموضوع وتقديم المسؤولين الكبار للمحاكمة. حسب رأيهم، يجب فحص الحادثة ضمن السياق العام لكمّ الأفواه وسلب الحقوق الديمقراطية الأساسية، أولها الحق في الترشح في الانتخابات للمجلس التشريعي.

تحدثت مصادر في منظمات حقوق الإنسان مع ممثلي الشرطة والحكومة مساء الاثنين أثناء الاعتقالات، وفهموا منهم بأن اشتية لم يعرف عن ذلك، وأنه تفاجأ هو نفسه مما حدث. واستنتجوا من محادثاتهم بأن الحديث لا يدور عن قرار خاطئ لمركز شرطة محلي، وأن أمر إسكات الاحتجاج جاء من مستوى سياسي أعلى. هؤلاء النشطاء لم يكشفوا عن هوياتهم.

السبب الثاني للمفاجأة والصدمة التي أثارتها الاعتقالات هو أن الكثير من المعتقلين كانوا نشطاء قدامى وشخصيات رفيعة في تنظيمات اليسار أو مقربين منها. هم وعدد من المعتقلين الأكثر شباباً كانوا معتقلين في السابق في السجون "الإسرائيلية" بسبب معارضتهم للاحتلال. توقع المحتجون أن رصيد هؤلاء المتظاهرين السياسي وتقديرهم سيحميهم من الاعتقال ومن عنف الشرطة الفلسطينية.

في الأسابيع الأخيرة، كرر المتحدثون بلسان “فتح” والسلطة قولهم بأن المتظاهرين الذين احتجوا على موت بنات تحركهم “أجندة أجنبية”، واشتكوا من أنهم يهينون “فتح” والأجهزة الأمنية الفلسطينية (التي تعتمد على حركة فتح)، التي تحمل، حسب رأيهم، راية النضال الوطني. بناء على ذلك، توقع المتظاهرون أنهم سيتصرفون معهم بنفس المعيار من التقدير لدورهم في النضال الوطني، مثلما يطلب منهم أن يظهروه تجاه أعضاء فتح.

إن فرض معايير مزدوجة ليس اختراعاً جديداً، لكنه دائماً يثير الغضب. الاعتقالات التي تم تنفيذها الاثنين الماضي، أضيفت إلى اعتقال نشطاء آخرين يومي السبت والأحد، الذين تم إطلاق سراحهم الآن. على الأقل معتقل واحد تم ضربه أيضاً ضرباً مبرحاً أثناء الاعتقال. إن اعتقالات من يرفضون العودة إلى الحياة الطبيعية احتجاجاً على موت بنات والعنف الذي استخدم ضدهم، تظهر بأن جهات سياسية عليا في السلطة الفلسطينية ما زالت مقتنعة بأن الطريقة الصحيحة والمناسبة هي إسكات المنتقدين وردعهم وتخويفهم.

--------------------

الكاتبة: عميرة هاس

 المصدر: هآرتس

التاريخ: 8/7/2021

انشر عبر
المزيد