"إسرائيل": جيشنا ينتظر الصاروخ الأول وقد نغلق قطاع غزة على سكانه ونلقي بالمفتاح

08 تموز 2021 - 11:16 - الخميس 08 تموز 2021, 11:16:09

وكالة القدس للأنباء - متابعة

قال الكاتب في صحيفة يديعوت اليكس فيشمان، في عدد الصحيفة الصادر أمس، إن النتيجة السياسية الأهم لحملة “حارس الأسوار” هي أن مصر تتحمل بالتدريج المسؤولية عن اقتصاد غزة. كلما تقطع "إسرائيل" نفسها عن عبور البضائع والمال لإعمار القطاع، تجد مصر نفسها – بخلاف إرادتها – تتدخل بشكل أعمق في إدارته. هرب المصريون من هذه المسؤولية طوال سنين هروب المرء من النار، وثبتوا مكانتهم كوسطاء إقليميين، ولكن الزخم الذي نشأ كنتيجة لقصر نظر سياسي من زعيم حماس يحيى السنوار، قد يؤدي الآن إلى انقطاع حكومة "إسرائيل"، أخيراً، عن مسؤولية رفاه سكان غزة.

وأضاف فيشمان، الوزراء المسؤولون عن إدارة الاقتصاد في القطاع يعرضون على السنوار كل يوم الثمن الذي يدفعه المواطن الغزي بسبب هذا الخطأ. فكمية البضائع التي تمر اليوم من مصر إلى غزة قفزت أربعة أضعاف مقارنة بالفترة التي قبل الحملة، فيما تنقل إسرائيل اليوم بضائع تعد إنسانية، ووقوداً بحجم محدود جداً. ألف قارب صيد يعيل 35 ألف نسمة في القطاع، وإن كانت تلقت الإذن بالعمل، ولكن ضمن القيود. وإلى جانب ذلك، ثمة تصدير زراعي قليل إلى الضفة – وهذا هو. المصريون يملأون الثقب بشكل لا مفر منه: الرئيس السيسي تعهد بمساعدة بمقدار نصف مليار دولار، ولكن غزة لم تر من هذا قرشاً. ولكن هناك عشرات الشاحنات المحملة بالبضائع تصل يومياً من مصر.

وقال فيشمان: في 10 أيار، عندما أصدر السنوار الأمر بإطلاق النار على القدس، لم يتصور أنه يتخذ قراراً تاريخياً سيسمح "لإسرائيل" بانتزاع المسؤولية عن مستوى معيشة سكان غزة. في الأيام التي سبقت النار كان لا يزال منسق أعمال الحكومة في المناطق اللواء غسان عليان، يجري اتصالات متقدمة مع غزة حول سلسلة طويلة من المشاريع الاقتصادية. وقبل يومين من إطلاق النار، اتفق على آلية تسهل دخول البضائع إلى القطاع وزيادة كمية مياه الشرب في خط مياه إضافي من "إسرائيل" إلى القطاع، الذي بقي جافاً على مدى السنين. كما جرت هناك مباحثات متقدمة حول إعطاء الإذن لإقامة محابس لتربية الأسماك على شواطئ القطاع، وإقامة مخزون وقود كبير في القطاع يمنع النقص في المستقبل، وعلى منطقة صناعية مشتركة في معبر كرم. كانت أعمال التخطيط لكل هذه في مرحلة متقدمة جداً، ولم يتصور السنوار أن تتجرأ "إسرائيل" على إلغائها. ولكن من اللحظة التي أطلقت فيها الصواريخ – كل شيء توقف، ورفع جهاز الأمن توصية للقيادة السياسية لتغيير الاتجاه. فما كان لن يكون، وكل ما اتفق عليه ألغي، والبوابات مغلقة.

ورأى الكاتب الصهيوني، أنه في الاتصالات التي جرت الأسبوع الماضي في القاهرة، وضعت "إسرائيل" موضوع الأسرى والمفقودين على رأس جدول الأولويات، مع علم واضح بأن حماس ستعارض، فقد كانت ذريعة. "إسرائيل" في واقع الأمر أوضحت لحماس: لا مزيد من التسوية. فضلاً عن ذلك، يمكن "لإسرائيل" اليوم أن تنفذ خطة أعدتها مسبقاً عشية الحملة، ولم تخرجها إلى حيز التنفيذ كي لا تكسر القواعد: منع إدخال المال النقدي إلى القطاع، ونقل المساعدة القطرية بشكل قسائم شراء توزعها الأمم المتحدة. بعد أسبوعين عيد الأضحى، والتجار في غزة يخافون شراء البضائع لأنه ليس واضحاً ما إذا كان المال يصل للمواطنين أو ستكون هناك جولة أخرى من القتال. احتفالات النصر انطفأت بسرعة.

باستثناء الرافعة العسكرية لنار الصواريخ، ليس لحماس أي رافعة ضغط حيال "إسرائيل" تعيدها إلى قوانين اللعب القديمة – وها هو الجيش "الإسرائيلي" ينتظر الصاروخ الأول ليشرع في حملة جديدة تؤدي إلى تدمير منظومات الصواريخ التي بقيت لدى حماس.

وختم فيشمان مقالته بالقول: قبيل بداية السنة القادمة، ستنهي "إسرائيل" بناء الجدار العلوي الجديد حول القطاع. أما الجدار التحت أرضي، الذي يمنع العبور من الأنفاق، فسبق أن انتهى. وعندها ستكون غزة منقطعة مادياً تماماً عن "إسرائيل". إلى هذه النقطة، ينبغي "لإسرائيل" أن تأتي وهي جاهزة مع قرار. هل تواصل حمل المسؤولية، ولو جزئياً، عن رفاه سكان القطاع حتى في وضع تواصل فيه قيادة حماس المواجهة العسكرية، أم أنها تغلق الباب وتلقي بالمفتاح.

---------------------

الكاتب: أليكس فيشمان

المصدر:  يديعوت العبرية

التاريخ: 7/7/2021

انشر عبر
المزيد