صحيفة عبرية:

الفلسطيني في عقيدة "إسرائيل" الاستيطانية.. من “مواطن عددي” في حدود 48 إلى “عبد زائد” في الضفة الغربية

05 تموز 2021 - 02:12 - الإثنين 05 تموز 2021, 14:12:10

وكالة القدس للأنباء - متابعة

علينا أن نبارك بأن ربط صفة "أبرتهايد" بالنظام "الإسرائيلي" بين البحر والنهر أصبح شائعة أكثر وشرعية أكثر، بل أصبح دارجاً. ولكن مثلما في كل موضة، هنا مشكلة، والمشكلة ليست في التعريف نفسه، بل في ما حذف منه. المشكلة هي أنه في ذروة حماسة التحدث عن "الأبرتهايد" يبهت البعد الديناميكي، النشط والخطير، وهو الكولونيالية الاستيطانية اليهودية.

بالإجمال، يدور الحديث عن الأيديولوجيا القائلة إن الفلسطينيين “زائدون”. والأفعال التي شكلت هذه الأيديولوجيا تتشكل بإلهام منها وتغذيها. باختصار، يمكن ومن الجدير بدون الفلسطينيين. فوجودهم هنا وجود مشروط يعتمد على إرادتنا وطيبتنا، وهو مسألة وقت.

أيديولوجيا “الزيادة” سم ينتشر بشكل خاص عندما تكون عملية الاستيطان التهجيري في ذروتها. وهذا هو الوضع في الضفة الغربية (بما في ذلك شرقي القدس). الوهم بأن توقف "إسرائيل" مشروع الاستيطان تبدد حتى قبل أن يجف حبر اتفاقات أوسلو. ورؤية “الزيادة” للآخر هي أساس الأوامر العسكرية ونشاطات الإدارة المدنية وبلدية القدس، مثل منع البناء وهدم البيوت وطرد من أحياء وجيوب فلسطينية مكتظة؛ وكلها تفسير لعنف الاستيطان والسهولة التي يقتل فيها الجنود ورجال الشرطة الفلسطينيين؛ هي السياق الذي تطرق فيه بتسلئيل سموتريتش لأعضاء كنيست عرب كـ “في هذه الأثناء هم مواطنون".

الكولونيالية الاستيطانية في حركة مستمرة للسيطرة على الأراضي، وإزالة الحدود التاريخية، وإعادة تشكيل وطرد السكان الأصليين. "الأبرتهايد" مثلما عرفناه في جنوب إفريقيا، كان المرحلة المتأخرة، المتقدمة، لعملية التوسع والاستيطان الاستغلالي لهولندا وبريطانيا والبرتغال، وبعد ذلك لمواطني دول أوروبية أخرى. في الواقع، يكمن مفهوم “الفصل” في أن مجموعات مختلفة من الأشخاص يعيشون في إطار واحد، تحت سيطرة مركز قوة أساسي واحد. الفصل الذي يحب حزب العمل وأحفاده (“أزرق أبيض” وغيره) التلويح به دون وعي مميز للتفسير المجرب باللغة الإفريقية (أبرتهايد)، لا يعتبر اعترافاً بحق تقرير المصير للفلسطينيين، بل تسريع خلق الجيوب الفلسطينية وحكمها الذاتي المحدود داخل الفضاء الذي تسيطر عليه "إسرائيل".

"الأبرتهايد" الممأسس هو ترسيخ التمييز بين المستوطنين المنتصرين والمحتلين المهزومين بتشريع وبتقسيم جغرافي، وبحدود نهائية واستقرار معين في علاقات التفوق والدونية. هذا رغم أن طرد السكان الأصليين من أراضيهم لم يتوقف بشكل كامل في جنوب إفريقيا حتى عندما استقرت القوانين فيها، ولم يتوقف في أنظمة تفوق البيض في الدول والقارات التي احتلتها أوروبا وتم توطينها على مدى السنوات الأخيرة مثل أستراليا ونيوزيلندا وكندا والبرازيل والولايات المتحدة وغيرها.

في "الأبرتهايد" يعيشون تحت سقف واحد: سكان أصليون دونيون ومستوطنون متفوقون. ومن أجل بقائه يحتاج هذا النظام إلى السكان الأصليين الذين بقوا على قيد الحياة لاستغلالهم قدر الإمكان، بحيث تكون حياتهم رخيصة ولكنهم حيويون. في المرحلة السابقة من الكولونيالية الاستيطانية التي هدفها السيطرة على أرض مأهولة، تم دفع السكان الأصليين نحو وضع من الدونية، ليصبحوا زائدين. يمكن ومن الجدير وحتى مطلوب أن يعيشون بدونهم (إذا اقتضى الأمر، إحضار عبيد من دول أخرى). وكلما كان بعد الاستيطان–التهجير أقوى، فإن الدونيين يعتبرون زائدين أكثر في نظر المتفوقين. وكلما كان أساس الكولونيالية غضاً ونشطاً أكثر فإن المزيد من الأشخاص في أوساط الشعب المتفوق -في هذه الحالة الشعب اليهودي- يؤيدون اختفاء الشعب الآخر. لذلك، يمين الترانسفير قوي جداً في المستوطنات.

حقيقة وجود "الأبرتهايد الإسرائيلي" – اليهودي وصفت في نصين نشرتهما هذه السنة جمعية “بتسيلم” "الإسرائيلية" وجمعية “محسوم ووتش” الأمريكية. هذه الجمعيات لم تكن أول من سمت الوحش باسمه. فقد سبقها الفلسطينيون بالطبع، سواء في نشاطات حركة “بي.دي.اس” على الأرض أو في الشبكة أو في تقارير كتبتها ونشرتها منظمات فلسطينية. وللأسف الشديد كما هو متوقع، عندما صاغت “بتسيلم” ونشرت موقفها فُتح نقاش إعلامي دولي واسع، حتى لو كان هذا أحد خصائص التقسيم العرقي، الاثني والطبقي في إرجاء العالم: التعريفات النظرية للواقع الذي يعيش فيه المقموعون والدونيون (النساء، الأقليات، المهاجرون، العمال وغيرهم) يحتاجون إلى خاتم وإلى تأطير أكاديمي متجانس لكي تعتبر صحيحة.

التقارير المذكورة أعلاه تتطرق إلى هندسة الفضاء وإلى سيطرة اليهود المعادية على أراضي الفلسطينيين. ولكن في الوقت الذي يُعرّف فيه النظام "الإسرائيلي" على أنه "أبرتهايد" متجذر في الخطاب الدولي، فإن أساس “الزيادة” يتم طمسه. ويتم طمس الفرق بين أنواع "الأبرتهايد" أيضاً التي تعيش تحت سقف واحد: في حدود 1948، "الأبرتهايد" ناضج ومتشكل أكثر.

الفلسطينيون دونيون، لكن يعتبرون أيضاً مواطنين يدخلون عددياً ضمن الإحصاء. أما في مناطق 1967 فما زالت عملية الاستيطان–التهجير، في ذروتها. الرعايا الفلسطينيون معرضون أكثر لخطر الطرد، الهادئ والعام، الذي يتمثل بأيديولوجيا “الزيادة”، التي ينشرها المستوطنون وحركات الاستيطان.

---------------------

الكاتبة: عميرة هاس

 المصدر: هآرتس العبرية

التاريخ: 4/7/2021

انشر عبر
المزيد