مدرسة الشيخ خضر عدنان

26 حزيران 2021 - 10:38 - السبت 26 حزيران 2021, 10:38:37

القائد خضر عدنان.. حر وحر وحر
القائد خضر عدنان.. حر وحر وحر

بقلم: راغدة عسيران

خاض القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، الشيخ خضر عدنان معركة جديدة ضد السجان معلنا الإضراب عن الطعام، بعد اعتقاله يوم 29 أيار/مايو الماضي، وانتصر مرة أخرى بانتزاع حريته بعد إصدار قرار عدم تمديد الاعتقال الإداري الذي صدر بحقه، والإفراج عنه يوم 28 حزيران.

يخشى العدو الصهيوني من أن يتصدر الشيخ خضر عدنان الإعلام الفلسطيني والعربي ثم العالمي، من خلال معركته الجديدة والمتجددة التي يخوضها كلما تم اعتقاله. يتجنّب العدو ما يثيره الشيخ من إزعاج لصورة كيانه الهمجي في الوقت الذي يحاول فيه إثبات أنه يحترم "حقوق الانسان". ذكر أحد المحامين (2015) أن "الإعلام الإسرائيلي لام جيشه لأنّه عرّض دولة إسرائيل للسخرية بسبب رجل يدعى خضر عدنان، إذ اضطرت الدولة أن تفاوضه وهو مضرب عن الطعام، على الرغم من أنها رفضت ذلك دائماً، وأفرجت عنه أخيراً ليظهر كبطل فلسطيني، ويظهر الجيش بصورة الغبي".

كان الشيخ عدنان قد أعلن سابقا أنه سيباشر معركة جديدة ما أن تجرأ العدو على اعتقاله، لأنه يرى في اعتقاله واعتقال أي فلسطيني، من قبل العدو، اعتقالا تعسفيا يمس كرامة الانسان. ولهذا السبب، يجب رفضه وخوض المعركة ضده. وقد صرّح في 2015: "لم أُضرب حبا في الموت، بل حبا في الحرية، لأكون إلى جانب أبنائي ووالدتي المريضة المقعدة، كما بقية البشر".

منذ اعتقاله في العام 2011، حتى اليوم، بعد عشر سنوات، أسس الشيخ خضر عدنان مدرسة نضالية تهدف الى بناء جيل ثوري يدافع عن كرامة الانسان الفلسطيني وحريته أمام غطرسة العدو ووحشيته. تجسّدت تعاليم هذه المدرسة بالعمل والحركة المستمرة في كل أنحاء الضفة الغربية، والتصريحات الداعمة لكل فعل ثوري ومعركة تحرّرية في أنحاء الوطن، والمندّدة لكل اعتقال ظالم (المناضل نزار بنات عام 2018 مثلا الذي اغتالته قبل إيام أجهزة السلطة)، من قبل السلطة الفلسطينية. لم يترك الشيخ خضر عدنان ساحة نضالية إلا تواجد فيها، يحث على النضال والوقوف وتحدي المحتل الصهيوني المجرم ويدعم المقاومين ويساند المظلومين.

شكّل الشيخ عدنان مدرسة التحدي داخل السجون، من خلال رفضه المبدئي للاعتقال الإداري كونه اعتقال تعسفي، يهدّد به العدو كل فلسطيني مجرد ان اعتبره "تهديدا لأمنه"، ولو بالكلمة. المعتقلون الإداريون هم ضحية الإرهاب الصهيوني المتصاعد بسبب عجز كيان الاحتلال عن مواجهة المقاومة، فينتقم منها باعتقال العزّل من الفلسطينيين. لقد وصل اليوم عدد المعتقلين الإداريين الى أكثر من 520 معتقلا، من بينهم الأطفال والنساء والصحافيين، إضافة الى الذين يتم اعتقالهم تحت بند "الحبس المنزلي"، لا سيما في القدس.

منذ معركة الكرامة التي أطلقها الشيخ خضر عدنان في 2011، لم يمرّ شهر إلا وخاض أسير أو أكثر هذه المعركة، رفضا للاعتقال الإداري أو طلبا لفكّ عزله أو لأمور أخرى. خلافا لمن يعتقد أن الإضراب عن الطعام طلبا للحرية هو معركة "فردية"، أكّد الشيخ عدنان، خلال معركة الأسير ماهر الأخرس (2020) أن إضرابه "ليس إضراباً فردياً كما يطلق عليه البعض، وإنما هو إضراب للكل الفلسطيني.. أنه لم يضرب لنفسه أو لحزبه إنما أضرب من أجل فلسطين كل فلسطين"، إيمانا منه أن كل معركة تخاض ضد الاحتلال هي معركة من أجل حرية فلسطين والفلسطينيين، ولو كانت بشكل صفعة أو ركلة. المهم هو المواجهة واعتبار المحتل عدو يجب محاربته.

أدرك الشيخ عدنان أن مكانة الأسرى والشهداء في المجتمع الفلسطيني، قد يتم المساومة عليها، في سياق اتفاقيات أوسلو وتراجع السلطة الفلسطينية أمام العدو والمجتمع الدولي والمانحين. هذا ما تم فعلا، بشكل تدريجي، رغم التصريحات التي يطلقها بين الحين والأخر أقطاب هذه السلطة، لطمأنة الجماهير الفلسطينية وتهدئتها، في ظل التراجع عن "الثوابت". 

لمنع أي تراجع من هذا القبيل والحفاظ على مكانتهم، تركّز مدرسة الشيخ خضر عدنان على مكانة الأسرى والشهداء في المجتمع الفلسطيني وعلى ضرورة دعم ومساندة عوائلهم والوقوف الى جانبهم، بل العمل المستمر لرفع معنوياتهم وتكريمهم.

بهذا الصدد يقول الشيخ خضر عدنان: الأسرى هم "من قاموا بالواجب عني وعنك یستحقون بذل كل نفيس لينعموا بالحرية" (2018)، ويردّ على منصور عباس (الشريك بحكومة العدو بالداخل الفلسطيني المحتل) بالقول : "إن أسرانا الأبطال هم جنود القدس وجنود التحرير والكرامة" (2021). وبعد الإفراج عنه عام 2018، توجّه مباشرة الى بيوت الأسرى والشهداء في مخيم جنين، قبل وصوله الى بلدته عرابة، للإطمئنان على عوائلهم، تأكيدا على مكانتهم الراقية في ضمير هذا الشعب المضحي.

لقد جاب الشيخ خضر عدنان الضفة الغربية من شمالها الى جنوبها لدعم الأسرى والأسيرات، لا سيما المضربين عن الطعام، وشارك في معظم الوقفات التضامنية الى جانب أهلهم وأصدقائهم وأبناء بلداتهم، مطالبين بالإفراج الفوري عنهم ومطالبين المؤسسات الدولية بالقيام بدورها، بما فيها مؤسسة الصليب الأحمر الدولي. فأصرّ أكثر من مرة (آخرها خلال المعركة التي خاضها الأسير المحرر ماهر الأخرس) على الاعتصام داخل مقرها، لحثّها على تحمّل مسؤولياتها اتجاه الأسرى ومواجهة السجان وفضح ممارساته السادية. رغم عدم تعويله على هذه المؤسسات الدولية التي أظهرت أكثر من مرة أنها منحازة الى جانب الكيان، إلا أنه كان يسعى لفضحها وإسقاط الآمال المتعقلة بها، حتى يتخلّص الشعب الفلسطيني من الأوهام التي سوّقتها "اتفاقيات أوسلو" وسلطتها.

تأكيدا على مكانة الشهداء في ضمير وتاريخ الشعب الفلسطيني المقاوم، واصل الشيخ وقوفه الى جانب عوائل الشهداء، من خلال الزيارات المتكررة التي يقوم بها برفقة أخوانه لدعمها وتكريمها، في كل أنحاء الضفة الغربية المحتلة، ويقول "إن أكبر شرعية ممكن أن يأخذها أي مسؤول أو مستوى رسمي فقط بالحج الى بيوت الأسرى والشهداء ومن هدّمت بيوتهم" (2016) . فتكريم الشهداء واستذكار بطولاتهم وعملياتهم الجريئة ضد المحتل تهدف أيضا الى جعلهم قدوة للشباب الثائر اليوم، لمجابهة إعلام لا ينظر للشهداء إلا كفعل ماضٍ طويت صفحاته، وليس كمسيرة مستمرة الى الآن حتى زوال كيان العدو.

لقد طالب الشيخ عدنان بالإفراج عن جثامين الشهداء وشارك في الحملة الوطنية الداعية لذلك، قائلا: إن "تحرير جثامين الشهداء يجب أن يوازي تحرير أسرانا" وإن"هذه رسالة يجب أن تصل للاحتلال بألا يفكر مجرد تفكير أن جثامين جنوده هي أغلى من جثامين شهدائنا المحتجزين في مقابر الأرقام".

كما دعا الى إعادة بناء منازل الأسرى والشهداء التي هدمها المحتل انتقاما منهم. خلال زيارته لمنزل والد الأسير خالد مخامرة، منفذ عملية تل أبيب، والى منزل والد الأسير مراد ادعيس ومنزل والد الشهيد إياد جمال ادعيس، قال: "أتشرف أن أكون هنا بين أهالي الشهداء والأسرى والتي قدمت وما زالت تقدم، وأحيّ هذه القامات" (2016).

إضافة الى هذه الزيارات الداعمة لأهالي الأسرى والشهداء، وقد اعتقل في أيار/مايو الماضي خلال عودته من أداء واجب العزاء في الشهيد زكريا حمايل ببلدة بيتا جنوبي نابلس وزيارة بعض الجرحى، يتساءل: "من سيعتقل ويهدم منزل المستوطن الذي قتل دهسًا ابن شعبنا الفلسطيني عزام عامر على مفترق حارس قبل قليل؟" (2021) بعد تصاعد هجمات المستوطنين على المواطنين العزّل، التي لا تحميهم أجهزة السلطة ولم تشكّل آليات تردع جرائهم.

الأمل بالنصر والتحرير

أهم أركان مدرسة الشيخ عدنان النضالية تتجلّى في الأمل بالنصر والتحرير، على قاعدة السعي المستمر لهذا الهدف، والاتكال على الله تعالى أولا وعلى جماهير الشعب الفلسطيني وقواه المقاومة، وعلى الجماهير العربية والإسلامية، والشعوب الحرة في العالم.

كثرت تصريحات الشيخ عدنان في هذا الخصوص، تأكيدا على ايمانه العميق بأن النصر قريب، مهما تكالبت قوى الأعداء وحلفائها في العالم. بالنسبة للشيخ خضر عدنان، الانتصار "الفردي" على السجان رغم جبروت الاحتلال دليل على إمكانية الفوز في أي معركة. يقول في خطاب النصر في مخيم جنين، متحديا الجلاد الصهيوني (2015) : "قال لي الضباط ماذا تريد؟ أجبته، سأتحرر بمعونة الله وأعود لأطفالي وعائلتي. فردّ "حاييم" بصلابة: الله مشغول بسورية، ومتى ينهِ هناك يعنك". فيقول له الشيخ: "اليوم أقول له ولشاباكه ولجيشه ودولته، هل رأيتوني بحمد الله، عندما قلت لكم سأتحرر وأكون مع أطفالي وأبي وأمي، هل تشاهدونني الآن"؟

ومن أقواله أيضاً: "ما دام في الشعب الفلسطيني الشهداء والمقاومين الذين يحملون في صدورهم القرآن الكريم والسنة، فلن ينكسر هذا الشعب بإذن الله عز وجّل" 2016

"هذه الحشود التي اجتمعت اليوم، تلاقت على خيار الاستشهاد والمقاومة ونبذ لخيار التسوية... وأنا أنظر إلى النشئ الجديد، أشعر بالاطمئنان عليكم وعلينا وعلى فلسطين والقدس، فهؤلاء الشباب هم عماد فلسطين الذين لا يخافون  في الله لومة لائم".... 2016

مدرسة الشيخ خضر عدنان هي مدرسة المقاومة والمقاومين، مدرسة الشهيد الشقاقي وأخوانه، ومدرسة تاريخية تربت عليها الأجيال الثورية المناهضة للظلم والعدوان في فلسطين. تكمن أهميتها اليوم بأنها تستعيد تعاليمها وتبثها عبر العمل الدؤوب، بعد أن حاولت سلطة أوسلو، بدعم المجتمع الدولي، تزويرها وطمسها.

 

انشر عبر
المزيد