ملوحة المياه بغزة.. تعنت إسرائيلي ومشاريع مُعطّلة

04 تشرين الثاني 2012 - 11:38 - الأحد 04 تشرين الثاني 2012, 11:38:50

يُفاقم تعطل مشاريع الصرف الصحي وعدم إدخال المعدات اللازمة لمحطات معالجة المياه في قطاع غزة من ملوحة المياه بشكل كبير في ظل استمرار التعنت الإسرائيلي من جهة وغياب التمويل اللازم لتلك المشاريع من جانب آخر.
ارتفاع نسبة الملوحة في مياه الشرب والري بغزة مشكلة قديمة متجددة، تفتقر أي حلول جذرية لها في الوقت الحالي، فيما تزداد المشكلة خطورة على المواطنين وأراضيهم الزراعية.
ويزداد الأمر تعقيدًا في ظل الحديث من قبل مؤسسات حقوقية وإنسانية عن عدم صلاحية تلك المياه للاستهلاك الآدمي وتسرب الأملاح والمياه العادمة إلى المياه الجوفية، كان آخرها تقريرًا لـ"أونروا" ناقش مدى صلاحية قطاع غزة للعيش في عام 2020.
سلطة المياه الفلسطينية بغزة صنّفت حلول مشكلة المياه وفقًا لأربعة معايير، سياسية واقتصادية واجتماعية وفنية، وكان المعوقان السياسي والمالي أبرزهما.
تحلية مياه البحر
ويقول مدير دائرة التخطيط الاستراتيجي في سلطة المياه جمال الددح لوكالة "صفا" إنّ السلطة طرحت خيار تحلية مياه البحر منذ عدة سنوات، "وهو حل مقبول من الناحية الفنية، لكنّه مُعلّق سياسيًا ويصعب تنفيذه، كما طرحنا جلب المياه من الضفة الغربية إلا أنّ هذا الحل أيضًا مرتفع التكلفة ومن الصعب أن يتم".
الحلول الإستراتيجية –وفق الددح- تتمثل في تحلية مياه البحر والتوسع في إنشاء مشاريع لإعادة استخدام مياه الصرف الصحي وترشيد استهلاك المياه للري وتوفيرها للشرب.
ولفت الددح إلى وجود عدة مشاريع مُعطّلة منها إنشاء محطة معالجة للمياه دائمة شرق مدينة خانيونس جنوب القطاع ومحطة تجريبية صغيرة في مخيم الشاطئ غرب غزة، وتطوير محطة المعالجة الموجودة شمال القطاع.
مشاريع غير مُستكملة
ويتابع "أعددنا تقريرًا فنيًا حول مصادر جديدة للمياه في القطاع وتم عرضها في مؤتمر باريس للدول المانحة أوائل العام الحالي، وخصصت بعض الدول المانحة أموالها من ناحية إنسانية لتنفيذ بعض المشاريع المتعلقة بالمياه لكنها غير كافية ولم تُستكمل".
وأوضح الددح أنّ سلطة رام الله اجتمعت بالقاهرة مع وفد ياباني مؤخرًا تم الاتفاق فيه على تغطية مشاريع من بنك التنمية الإسلامي بجدة لتنفيذ محطة مجاري خانيونس جنوب القطاع بتكلفة 42 مليون دولار بجانب 13 مليون أخرى من اليابانيين عن طريق الـ(UNDP).
ويقترح الددح للتخلص المؤقت من مشكلة ندرة المياه وملوحتها إنشاء مشاريع تجريبية صغيرة في أكثر من منطقة بالقطاع، يتم من خلالها إجراء بحوث تطبيقية حول استخدام مياه الصرف الصحي وحركة الملوثات والمواد العضوية وتنمية مهارات المزارعين في استخدام المياه، ليتم إطلاق مشاريع كبيرة بعدها وتكون ناجحة.
ولفت إلى وجود مشكلة تتمثل في صعوبة إزالة النترات من مياه الشرب وعدم الوعي بتجميع مياه الأمطار والاستفادة منها بشكل جيد، إضافة إلى عدم أداء الوزارات المختلفة لأدوارها لتطوير قوانين المياه والاستفادة منها.
تمّلح التربة
في الجانب الزراعي، أدى استخدام كميات كبيرة من الأسمدة الكيميائية والتكثيف الزراعي –وفق وزارة الزراعة- إلى ارتفاع معدلات الملوحة وظهور العديد من المشكلات في المحاصيل الحساسة في المناطق ذات التربة الخفيفة وقليلة الأمطار.
ويوضح مدير عام السياسات والتخطيط في وزارة الزراعة نزار الوحيدي لوكالة "صفا" أنّ التملح الثانوي أصبح من أهم مشاكل التربة، وهي مشكلة تتعلق بأنظمة الري تؤدي إلى تكّون الطبقات الصماء تحت سطح الأرض وتحدث نتيجة استخدام الآليات الثقيلة من المحاريث لعدة سنوات، فتصبح الطبقات مكتومة وغير نافذة وتكون سببًا في زيادة حالة التملح بالتربة.
ملوحة مياه الري وتراكم الأملاح في التربة –وفق الوحيدي- أحد المشاكل التي يصعب حلها بدون استخدام كميات إضافية من المياه العذبة بغرض غسيل التربة، ولاسيما في ظل استمرار مشكلة المياه.
إستراتيجية للري والاستهلاك
أبرز الحلول المطروحة لدى وزارة الزراعة تتمثل في الإدارة المستدامة للموارد الأرضية عبر اعتماد استراتيجية وضعتها الوزارة عام 2007 كمخطط لتنفيذها بين الأعوام 2010-2020، كمرجعية للتعامل مع الري وترشيد استهلاك المياه.
ويقول الوحيدي "باتباع تلك الإستراتيجية نتفادى بعض المشاكل، حيث تحتوي الاستراتيجية على طريقة جيدة للتعامل مع الدورة المحصولية وتركيبها الزراعي وأنظمة استخدام العمل الزراعي والمدخلات الكيميائية".
لكنّه أكدّ أنّه يصعب التغلب على مشكلة المياه المالحة بشكل نهائي كونها تفاقمت نتيجة سوء الإدارة خلال السنوات السابقة في ظل التعنت الإسرائيلي وسرقة الاحتلال لمصادر المياه العذبة في فلسطين.

انشر عبر
المزيد